تحت عنوان "أزمة القمح العالمية وانعكاساتها على مصر" أكدت ورقة بحثية لموقع "الشارع السياسي" أن الأزمة في مصر تتعلق بغياب الإردة السياسية للانقلاب -بعكس الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي اعتبر أن الاكتفاء من الغذاء والدواء والسلاح مقومات الإرادة المصرية- وتوجهات حاكمية -من سلالة الجيش- في ما يتعلق بالقطاع الزراعي.
وشددت على أن هناك معادلة غير مكتوبة بين النظام والقوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تقتضي بأن تبقى مصر دائما في حاجة إلى استيراد الغذاء والسلاح، وفي حاجة مستمرة للعالم الخارجي.
وأكدت الورقة أن الاكتفاء الذاتي من الغذاء يؤدي إلى التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى ، وبالتالي تحقيق درجة أعلى من الاستقلالية للبلاد في قراراتها ومواقفها الدولية والداخلية.
وأضافت أن "الاكتفاء الذاتي لا يعني بأي حال من الأحوال وقف أو قطع التبادل التجاري مع الدول الأخرى ، وإنما إعداد وتأمين شروط وظروف داخلية وطنية لتحقيق ربحية أعلى للتبادل الاقتصادي عبر قنوات تقسيم العمل الدولي وذلك رغبة منه في تنمية الإنتاج المحلي كمّا ونوعا".

ثلاثة براهين
وقالت إن "هناك 3 براهين على ذلك:
أولا، تصريح سابق للرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي كشف فيه أنه كان قد عرض على الرئيس الأسبق حسني مبارك منحه مليون فدان في السودان لزراعتها قمحا، ورد الرئيس مبارك عليه بأن ذلك يغضب الأمريكان، مما دفعه لعدم قبول العرض السوداني".

ثانيا، بعد ثورة 25 يناير، تم نشر روايات عن إصرار مبارك على عدم التوسع في زراعة القمح لحل مشكلة القمح في مصرحتى تظل مصر تحت وطأة التبعية الاقتصادية والسياسية لأمريكا، فقد ذكر الدكتور محمد سليم العوا، المفكر الإسلامي والمرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2012، أن "أحد أساتذة كلية الزراعة زرع 150 فدانا بنوعية عالية الجودة من القمح أعطت إنتاجا رائعا، فجاء وزير الزراعة يوسف والي ليرى التجربة ووعد بتقديم جائزة للأستاذ، وبعد أيام فوجئنا بالبلدوزرات تقتلع القمح وحولت المزرعة إلى خرابة وكان الذي أرسلها هو يوسف والي وزير الزراعة حينها".
واستنبطت أن ذلك يدل على أنه كان هناك إمكانية لحل مشكلة الفجوة الغذائية من القمح في مصر، ولكن الإرادة السياسية للنظام لم تكن تريد لمصر أن تحقق الاكتفاء الغذائي، وفضلت استمرار التبعية الاقتصادية للدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وغيرها؛ معنى ذلك أن مبارك فضل أن تبقى مصر تحت رحمة الأجانب خوفا من أن تنقلب عليه أمريكا.

ثالثا، أن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، عندما أعلن بوضوح كامل أن برنامجه يقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، انقلبوا عليه بعد عام واحد فقط بالحكم رغم أنه الرئيس الوحيد في تاريخ مصر الذي جرى انتخابه بإرادة الشعب الحرة النزيهة، ثم بعد ذلك ساموه سوء العذاب ولفقوا له التهم الكيدية حتى لقي ربه شهيدا بعد ست سنوات في سجون الجنرالات  في يونيو 2019م.

 

منقلب لا يكترث
وجاءت استدلالات الورقة السالفة، بعدما استعرضت أزمة ارتفاع أسعار القمح عالميا، التي انعكست بحسب الورقة على أمرين: توفير القمح بوصفه عنصر الغذاء الرئيس على مائدة المصريين، والضغوط الكبيرة على الموازنة التي تعاني من العجز المستمر، وستنعكس بالسلب على أسعار الغذاء في مصر وارتفاع التضخم.

وأضافت الورقة أن وارتفاع أسعار القمح عالميا تعزز انتهاز الحكومة للفرصة وفرض قرار برفع أسعار الخبز المدعوم، فالحكومة تدرس منذ شهور قرارا بهذا الشأن، لكنها كانت تخشى العواقب على الأمن الداخلي في ظل تزايد معدلات الفقر وتراجع دخول المواطنين في أعقاب اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، وزيادة أوضاع المواطنين سوءا بتفشي جائحة كورونا.

ضرائب ورسوم
وقالت إن "حصيلة الضرائب في العام المالي 2020/ 2021 زادت بنحو 97 مليار جنيه عن العام الذي قبله ما يعني أن النظام لم يراعِ ظروف المواطنين في أزمة كورونا ومارس نفس سياساته الجبائية".
وأضافت أن حكومة الانقلاب خصصت 3.3 مليار دولار من موازنة 2021-2022 لدعم الخبز، بزيادة نحو 300 مليون دولار عن العام الماضي.
وتضم منظومة التموين أكثر من 70 من سكان مصر، البالغ تعدادهم 102 مليون نسمة.
وأشارت إلى "مخاوف من تأجج الغضب في الشارع المصري، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأخرى وبالتحديد المواد الغذائية في مختلف الأسواق المحلية".

رفع الأسعار
وقالت الورقة إن "توجهات نظام الانقلاب برفع سعر الخبز مدفوعة باعتبارات سياسية لها علاقة بطبيعة الاقتصاد السياسي الذي يهمين عليه العسكر، والذي يعتمد على الدين بدلا من استغلال العمل كمحرك للنمو الاقتصادي. ويُتوقع أن تؤدي زيادة سعر الخبز إلى رفع معدلات الفقر ما بين أربعة إلى خمسة بالمائة، وهي الزيادة الثالثة في أسعار الخبز التي يفرضها السيسي، بعدما جاءت الزيادة الأولى في 2017م بخفض وزرنه من 130 جراما إلى 110 جراما، ثم الزيادة الثانية في أغسطس 2020، بخفض وزنه مرة آخرى من 110 جراما إلى 90 جراما.
ووفقا لبيانات الموازنة العامة للدولة، كانت قيمة الدعم لرغيف الخبز في العام المالي 2018-2019 نحو 42.3 مليار جنيه، وبلغ عدد المستفيدين 74 مليون فرد، وتطورت قيمة الدعم المخصص لرغيف الخبز خلال السنوات المالية التالية، حتى وصلت في العام المالي الحالي إلى 44.9 مليار جنيه، فيما بلغ عدد المستفيدين 66.7 مليون فرد.

 

فاتورة الاستيراد
وأشارت الورقة إلى أن ارتفاع أسعار القمح عالميا سيزيد تكلفة فاتورة الاستيراد، وفي ظل تراجع إيرادات الدولة فإن النظام سيلجأ كعادته إلى المزيد من الاقتراض الخارجي، لا سيما من صندوق النقد الدولي تحت شروط أبرزها المزيد من تقليص الدعم القائم".
ودعت الورقة إلى تبني إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الغذاء من خلال :
– دعم الفلاح المصري
– اهتمام الدولة بالزراعة
– زيادة مخصصات مراكز البحوث الزراعية، ومشاركة القطاع الخاص في مشروعات الزراعة.
– خلق الوعي الاستهلاكي بين المواطنين.
– فتح المزيد من المشروعات الإنتاجية لزيادة الإنتاج والقضاء على البطالة بدلا من المشروعات المعمارية (العاصمة الإدارية ــ العلمين الجديدة وغيرها)
– تحقيق الزراعة التعاقدية واستهداف زيادة الإنتاج من المحاصيل الإستراتيجية.

https://politicalstreet.org/4660/?fbclid=IwAR1kXUTn-A8A0lag0tzo-9ce0jGzJRkpZqApqJVXWxMtMdhjLygQ-SNz_KY

Facebook Comments