قالت ورقة بعنوان “قضايا الحوار الإستراتيجي المصري الأمريكي وحدود التوافق والاختلاف حولها” نشرها موقع الشارع السياسي على الشبكة ، ستظل قيمة الشراكات الوثيقة مع دول مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات بمثابة عقيدة للعديد من مؤسسات الدفاع والاستخبارات والدبلوماسية الأمريكية، لافتة إلى أن ، الولايات المتحدة تحاول أن تحسن من سلوك الدول التي تقوم بانتهاك الديمقراطية والحقوق والحريات، ولكن بسياسات مختلفة، حيث تركز واشنطن، بالنسبة للديكتاتوريات الكاملة، وربما يقع النظام المصري في هذا التصنيف، على تشجيع الحكومة على تقليل حدة القمع المستمر أو التفكير في بعض الأشكال الأساسية جدا للتحرير السياسي.
واستدركت أنه بالنسبة  للسياقات الاستبدادية التنافسية، فقد يكون التركيز بدلا من ذلك على ضمان الحقوق السياسية للمعارضة، أو الحفاظ على أي مساحة موجودة للمجتمع المدني المستقل، أو حماية قدر ضئيل من وسائل الإعلام المستقلة على الأقل.
وأضافت أنه في البلدان التي بدأ فيها التراجع الديمقراطي للتو، قد يركز صانعو السياسة الأمريكيون بدلا من ذلك على الحد من الخطاب غير الليبرالي، أو الحفاظ على نزاهة العمليات الانتخابية، أو التراجع عن الجهود المبذولة لتقويض استقلال القضاء”.

الحوار الإستراتيجي
ولفتت الورقة إلى أن الحوار الإستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر يعد من أقدم الحوارات الإستراتيجية في المنطقة، فقد تأسس في ظل إدارة بيل كلينتون في عام 1998 وعقد بشكل دوري منذ ذلك الحين. وقد توقفت جولات الحوار الإستراتيجي بين واشنطن والقاهرة حتى عام 2015، بعد أن توترت العلاقة بين الجانبين إثر عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وأشارت إلى أنه خلال ولاية دونالد ترامب كانت العلاقات المصرية الأمريكية بلا أزمات، ومن ثم لم تبدُ الحاجة إلى صيغة الحوار الإستراتيجي المنتظم بين البلدين، واستُبدل بلقاءات واتصالات متكررة بين وزيري الخارجية، وليعود انطلاق الحوار الإستراتيجى بين البلدين مرة أخرى، في 8 و9نوفمبر 2021، برئاسة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الانقلاب سامح شكري.

المساعدات وحقوق الإنسان
وقالت الورقة إن “واشنطن توفر “1,3 مليار دولار سنويا من التمويل العسكري الأجنبي لمصر، يخضع 300 مليون دولار منها لشروط معينة في الكونغرس، وفي 13سبتمبر2021، أشارت إدارة بايدن إلى أنها ستحجب مبلغ 130 مليون دولار من القيمة المشروطة البالغة 300 مليون دولار بناء على بعض الهواجس المتعلقة بحقوق الإنسان ، بينما تُركت الـ 170 مليون دولار المتبقية متاحة للمشتريات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بما في ذلك أنشطة تنظيم داعش في سيناء”.
وأضافت أنه “بعد فترة وجيزة من إعلان واشنطن عن تجميد التمويل، سعى النظام في مصر لتبييض صورته الحقوقية السلبية أمام العالم بتقديم ما أسماه بـ”الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، في 12 سبتمبر 2021، وادعى احترام جميع التزاماته التعهدية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية”.
وتابعت “كما أقدم على تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان في 4 أكتوبر 2021، ليتكون من 27 حقوقيا وسياسيا، وذلك بعد نحو 4 سنوات من تجميد عمله عام 2017، كما قام باسقاط التهم ضد أربع منظمات غير حكومية كانت تواجه قيودا حكومية مختلفة منذ عام 2011 بسبب قبولها تمويلا أجنبيا، وحاول النظام الوصول إلى صانع القرار الأميركي بإرسال وفد مصري حقوقي وسياسي وإعلامي للحديث عن ملف حقوق الإنسان في مصر مع بعض النواب والمسؤولين الأميركيين”.

وفد السيسي الأخير
وتناولت الورقة محاولة السيسي إرسال وفود تُبيّض صفحته القاتمة أمام واشنطن ففي 8 أكتوبر 2021، لفتت الورقة إلى زيارة وفد مصري برلماني وسياسي برئاسة البرلماني السابق محمد أنور السادات، واشنطن، لتوضيح موقف مصر بملف حقوق الإنسان، وإقناع إدارة بايدن بـحدوث تغييرات حقيقية”.
وبالمقابل ألمحت إلى تدشين الانقلاب أكبر مجمع سجون في البلاد على الطريقة الحديثة وبإمكانيات السجون الغربية، معلنا عن تشغيله في 28 أكتوبر 2021، مؤكدا غلق نحو 16 سجنا قديما، كما أعلن في 26 أكتوبر 2021، وقف تطبيق حالة الطوارئ في البلاد كافة ووقف العمل بقانون الطوارئ سيئ السمعة، والذي كان ساريا منذ عام 2017.
ونبهت إلى أنه “بعد أيام قليلة، تبددت الآمال في إجراء إصلاح جوهري عندما أعلنت الحكومة المصرية عن تغييرات منحت السيسي والقوات العسكرية بشكل أساسي المجموعة نفسها من الصلاحيات القاسية للأمن القومي”.
وأشارت إلى أن “التغييرات في التعديلات التي أُدخلت على التشريعات الخاصة بقانون مكافحة الإرهاب وقانون تأمين وحماية المنشآت العامة”.

تعليق التمويل
وأكدت الورقة أن “احتمال أن ترفع الإدارة الأمريكية تعليق التمويل لا يشكل نتيجة واقعية لهذه الاجتماعات”.
واستندت إلى تقارير، قالت إنها “لن يتم الإفراج عن الأموال المحجوبة إلى حين تُظهر مصر تقدما في عدة قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان، مثل الإغلاق النهائي لقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني 173 لسنة 2011، والمضي قدما بخطى أسرع في رفع القيود المفروضة على الحقوقيين المتهمين في هذه القضية، مثل المنع من السفر وتجميد الأموال، وتخفيف الإجراءات العقابية ضد 16 مواطنا مصريا يحملون الجنسية الأميركية، المعتقلين والممنوعين من السفر، والذي أصبح وضعهم موضوع نقاش ساخن في مختلف التقارير الإعلامية وجلسات الاستماع في الكونغرس الأمريكي”.

متابعة لصيقة
وكشفت الورقة أن واشنطن بحسب التقارير وغيرها من العواصم الأوروبية تتابع “توابع إلغاء حالة الطوارئ وتأثير ذلك على المعتقلين البارزين الحاليين، وعلى رأسهم علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر وباتريك جورج ومعتقلو “خلية الأمل” ورامي شعث، بالتالي فإن تصرف محاكم النظام في هذه الحالات قبل نهاية العام الحالي سيحدد إلى حد كبير كيفية التعاطي مع المطالبات المصرية والمخططات التي يرسمها السيسي لتقديم نفسه من جديد للمجتمع الدولي”.
وخلصت إلى أن “ملف حقوق الإنسان سيظل النقطة الأبرز في الخلافات بين البلدين، فقد أشارت ورقة بحثية بعنوان الإبحار في معضلة الديمقراطية والأمن في السياسة الخارجية الأمريكية: دروس من مصر والهند وتركيا”، والصادرة عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في 4 نوفمبر 2021، إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يسعى إلى وضع الدفاع عن الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في صميم السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكن الإدارة الأمريكية تواجه حقيقة تتمثل في أن الولايات المتحدة تحافظ على علاقات أمنية وتعاون مع حكومات غير ديمقراطية أو متراجعة ديمقراطيا”.

 

https://politicalstreet.org/4652/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3/
 

Facebook Comments