قالت ورقة بحثية أعدها موقع الشارع السياسي إنه "على الرغم من الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات في موعدها بغض النظر عن مدى التوافق حولها، واستجابة القوى السياسية الداخلية لهذه الضغوط عبر الترشح للانتخابات، إلا أن ذلك لا يعني أن تلك الانتخابات ستمثل مخرجا حقيقيا للأزمة الليبية، بل ويرى البعض أنها قد ترسخ الأزمة بصورة أكبر".
واستعرضت الورقة التي جاءت بعنوان "الانتخابات الليبية أبرز المُرشحين ومدى إمكانية الانتخابات  لتكون مخرجا حقيقيا لأزمة ليبيا" مجموعة من الأسباب والشواهد، منها:

الرفض المسبق للنتائج
وأوضحت أن ذلك جاء على لسان الطرفين الرئيسيين في الأزمة الليبية (الشرق والغرب). كلاهما أعلن رفضه المسبق لنتائج الانتخابات إذا جاءت بالخصم،  فقد أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، عندما حل ضيفا عبر شاشة قناة الجزيرة القطرية “إذا جاء حفتر رئيسا فإن المنطقة الغربية ستقاوم بقوة السلاح” في المقابل، أكد حفتر في لقاء مصور "لو ثبت أن الانتخابات غير نزيهة فالجيش سيقوم بعمل يشعل البلد".

قوانين الانتخابات
ونبهت الورقة إلى أنه من الحالات النادرة أو الوحيدة في التجارب الانتخابية أن تعلن الجهة المسؤولة عن تنظيم الانتخابات، بدء إجراءاتها بتلقي طلبات الترشح ولا تزال قوانين الانتخابات محل جدل وتفاوض، ولا يعلم المرشحون على أي أساس نهائي سيجري الاقتراع.

 

وأكدت الورقة أن الخلاف بدأ حول المسار الانتخابي بعد استثمار مجلس النواب حالة الفراغ الدستوري التي أحدثها فشل ملتقى الحوار السياسي والذي عُقد بين 28 يونيو و2 يوليو 2021 في جنيف السويسرية في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات، وضيق الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات، فبادر إلى إصدار قانون للانتخابات الرئاسية في 18 أغسطس الماضي، قبل أن يلحقه بقانون للانتخابات البرلمانية، في 4 أكتوبر الماضي، على الرغم من الاعتراض المستمر من قِبل المجلس الأعلى للدولة الذي طالب بحقه في ممارسة دوره بمشاركة مجلس النواب في إصدار القوانين الانتخابية، كما نص على ذلك الاتفاق السياسي.
وبادر مجلس الدولة إلى إصدار حزمة من التشريعات، تضمّنت قانونين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالإضافة إلى قاعدة دستورية، في 21 أغسطس الماضي، وحوّلها إلى مجلس النواب كمبادرة منه لحل الخلاف بينهما، لكن مجلس النواب لم يتجاوب معه، ولم تلقَ تلك الخطوة أي تجاوب من قِبل الأوساط الليبية والبعثة الأممية في ليبيا.

كما زاد من حدة تلك الأزمة اعتماد المفوضية العليا للانتخابات القوانين الصادرة عن مجلس النواب أساسا للعملية الانتخابية، ما دفع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إلى اتهام المفوضية بـالتدليس السياسي والانحياز إلى جانب مجلس النواب.
وأوضحت أن تضاربا قانونيا نتيجة ابتداع مجلس عقيلة صالح القوانين، ما يجعل الطعن في نتائج الانتخابات أو الأساس الذي أُجريت على أساسه أسهل مهمة قانونية لرمي العملية الانتخابية برمتها في أقرب سلة مهملات للمحكمة العليا.
وأضافت أن "الخلاف حول الانتخابات المتزامنة أم المتفرقة، حيث ترغب المنطقة الغربية في إجراء الانتخابات البرلمانية أولا وتأجيل الرئاسية، بينما العكس هو الذي حدث وفق رغبة المنطقة الشرقية أو مجلس النواب تحديدا، والتوجهان مخالفان لخارطة الطريق المقررة في جنيف، والتي تنص على انتخابات متزامنة برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر".

حماية الصناديق
وعن المناخ أو التهيئة اللوجيستية للانتخابات لفتت الورقة إلى أنها أقل المشاهد خطورة باعتبار أن الحد الأدنى لإجراء الانتخابات بات متوفرا في أنحاء البلاد.
واستدركت الورقة أن "ذلك لا يعني أن الناخب قادر على الإدلاء بصوته بشفافية وضمان حمايته، وعدم التلاعب بالنتائج. فضلا عن تشكيك قائم حيال كشوف الناخبين التي تقول أطراف محلية إن "عدد المسجلين ممن لهم حق الاقتراع يفوق عدد حاملي الأرقام الوطنية وبطاقة الهوية".

وتساءلت "كيف تحمي الدولة صناديق الاقتراع عبر طريق طويل إلى الجنوب الليبي الذي ترتع فيه مرتزقة وقوات أجنبية وعصابات، أو كيف بالأساس أن تضمن عدم حدوث خروقات أمنية في مناطق ليست لقوات الأمن النظامية سيطرة عليها؟".
وأوضحت أنه من الناحية الشكلية، فإن وزارة الداخلية تقول إنها "أعدت خطة لتأمين الانتخابات، لكن الوزارة نفسها منقسمة بين الوزير وحكومة الوحدة الوطنية عموما من جهة ووكيل الوزارة الممثل لإقليم برقة فرج إقعيم، الذي بات يدير عددا من مديريات الأمن بشكل مستقل عن الوزير والوزارة".

الخلافات المناطقية والحكومية
واعتبرت الورقة أن الخلاف بين مجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة في طرابس، اتسع ليكون بين البعثة الأممية والبرلمان تارة. وبين البرلمان ومفوضية الانتخابات تارة أخرى، وبين المجلس الرئاسي والحكومة، وبين الحكومة ومكوناتها، على أساس مناطقي.

وأن دلالات ذلك كانت بشأن عزل وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش وحظرها من السفر ثم مشاركتها في مؤتمر باريس، والخلاف بين رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة ونائبه حسين القطراني تخطت مرحلة العودة.
وأن القطراني شكل مع وكيل وزارة الداخلية ثنائيا يتحركان في إقليم برقة خارج مظلة الحكومة، بولاءات مناطقية جديدة ذلك كفيل بخلق جسم مواز، لاسيما أن أصل الخلاف يتركز على توزيع السلطة والثروة، وهو ما وجد تجاوبا مناطقيا بالشرق.

وأضافت أن الخلاف حول الموارد النفطية المؤسسة الوحيدة شبه الحائزة على صك الوحدة المناطقية، لكن صراعا من جنس توزيع الصلاحيات نشب بين رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله ووزير النفط والغاز محمد عون.

الجدل حول الطعون
ولفتت الورقة إلى الجدل حول قرارات المفوضية العليا للانتخابات  وطلبات الترشح، والمستندات ذات العلاقة بالاشتراطات القانونية والبراءة الجنائية والمرشحون المجنسون بجنسية دولة أخرى إلى جانب الجنسية الليبية.

والفصل في أحقية القذافي وحفتر في الترشح من جانب جهات عدلية وأمنية سيجعل مرحلة استقبال الطعون القادمة تتجه لأخذ طابع سياسي، وتدخل الانتخابات في متاهات جدل أخرى، بحسب الورقة.

وأضافت أن الجدل قائم حول الشروط المقترحة التى أعلنتها المفوضية للمترشح للانتخابات مع أغلب نصوص قانون انتخاب رئيس الدولة، المقر من مجلس النواب في 18 أغسطس الماضي، حيث اقترحت المفوضية منع من يحمل جنسية دولة أخرى من الترشح، وكذلك المتورطين في قضايا جنائية.
 

اختراق المفوضية العليا للانتخابات
وأبانت أنه فبعد الاتهامات للمفوضية العليا بالانحياز إلى مجلس النواب، بسبب اعتمادها للقوانين الانتخابية التي أصدرها البرلمان الليبي أساسا لإجراء الانتخابات برغم رفض المجلس الأعلى للدولة لها، فقد ظهرت شكوك حول إمكانية توجه المفوضية لتزوير الانتخابات لصالح طرف معين.

خاصة بعد اختراق الصفحة الرسمية للمفوضية على موقع فيسبوك أكثر من مرة؛ ففي أقل من أسبوعين، حذفت المفوضية ثلاثة أخبار هامة حول الانتخابات مبررة بأن تلك الأخبار جاءت نتيجة خطأ أو اختراق للصفحة.

وجاء الحذف الثالث، عندما نشرت المفوضية خبرا مُوقّعا باسم رئيسها، لمدة ساعة تقريبا، أعلنت فيه رفضها لترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية، قبل أن تحذف الخبر أيضا، مشيرة إلى أنها تعرضت لـعملية اختراق، وقد عززت حالات الحذف الثلاثة الشكوك حول وجود اختراق لـلبيت الداخلي للمفوضية، وأثارت مخاوف كبيرة حيال قدرتها على إدارة العملية الانتخابية بنزاهة.
 

 

https://politicalstreet.org/4657/?fbclid=IwAR3h1U4hXa8Mgx9WYQKsuELc_RGmgYKSfdr-gb0hmqQKLaT24iSHguVh-Zw
 

Facebook Comments