كعادة الانتخابات التي تجري بمصر منذ الانقلاب العسكري، بدأت انتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات المصرية، مطلع الأسبوع الجاري، بلا شكل وبلا فعالية، كما كان الحال طوال عقود سابقة على الانقلاب العسكري.

وجاءت العملية الانتخابية بين طلاب الجامعات باهتة، ما يحدد الشكل الحقيقي للعملية السياسية الشاملة بمصر، إذ تعتبر الجامعة نعبيرا حقيقيا عن عموم مصر، إذ ترسم المستقبل وتكشف عن توجهاته المقبلة فيما يتعلق بإدارة المنافسة بمصر، وشكل العمل العام والسياسي.

وفي ظل الجمود العام والكبت المطبق على عموم مصر في زمن الانقلاب العسكري،

انطلقت انتخابات اتحاد الطلاب 2021، وسط سيطرة «طلاب من أجل مصر» على المشهد، مقابل اختفاء الحركات الطلابية وغيرها من اﻷسر، وعزوف الطلاب المستقلين عن الترشح.

 

انتخابات بالتزكية

ومع بدء الانتخابات، أعلنت جامعة القاهرة، حسم انتخابات اتحادات عشر كليات من إجمالي 18 كلية بالتزكية، كما أعلنت جامعة حلوان حسم انتخابات 14 من أصل 21 كلية بالتزكية.

وبحسب الجدول الزمني، جرت جولة الإعادة الأحد ، ثم انتخابات أمناء اللجان ومساعديهم في 30 نوفمبر، وانتخابات رئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الكليات في 1 ديسمبر، وفي 2 ديسمبر انتخابات أمناء اللجان، ومساعديهم، ورئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الجامعات.

ولم يخض انتخابات هذا العام سوى  ما يقل عن 1% من إجمالي عدد طلاب الجامعات الحكومية، أي نحو 25 ألفا و503 مرشحا، من مختلف الجامعات بعد استبعاد 1290 من القائمة الأولية للمرشحين، لمخالفة أحد أو بعض شروط الترشح الثمانية ومنها: أن يكون الطالب محمود السيرة، وحسن السمعة، وله نشاط طلابي موثق بالجامعة، وألا يكون منتميا لأي كيان أو تنظيم أو جماعة إرهابية، وإن كانت مصادر طلابية سبق وأن قالت إن "استبعاد الطلاب المرشحين يحدث في بعض الأحيان دون إبداء أسباب".

وشَهدت انتخابات هذا العام إعادة ترشح قيادات اتحادات الطلاب من «طلاب من أجل مصر».

وحسب مصادر طلابية، تعد  سيطرة «من أجل مصر» طبيعية للغاية، لعدم السماح بوجود أي منافس لهم، وكونهم يخدمون فكرة خلو النشاط الطلابي من أي عمل سياسي، أو أن يُصبح له توجهات سياسية متنوعة.

 

طلاب الانقلاب بالجامعات 

وكانت أسرة طلاب من أجل مصر قد اكتسحت انتخابات العام الماضي، بحصولها على نسبة 96.2% من مقاعد اللجان المختلفة المتاحة، وظهرت الأسرة مع احتفالات جامعة القاهرة بذكرى انتصارات حرب أكتوبر، في 2017 كـمبادرة طلابية تعمل من أجل خدمة الجامعات، ولأجل خدمة أهداف التنمية المستدامة، حسبما قال سابقا مؤسسها عميد كلية زراعة بجامعة القاهرة عمرو مصطفى في حوار مع جريدة الشروق.

وترتبط «من أجل مصر» ارتباطا وثيقا بإدارات الجامعات، كما أن المنتمين لها مؤيدون لسياسات الدولة، وهو ما يقابله رعاية من مؤسسات الدولة.

وحسبما يقول قيادي طلابي  «أحد موظفي رعاية الشباب ذكر لي، في 2019، وجود تعليمات من وزير التعليم العالي، بأنه لن يُتاح أي دعم أو تسهيلات مالية أو إدارية، سوى لطلاب من أجل مصر»، وهو ما يتماشى مع ما سبق وقالته المنسقة السابقة لـطلاب من أجل مصر في جامعة دمنهور إن «الدولة أسست الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وإحنا كان هدفنا نكون الصورة المصغرة للأكاديمية جوه الجامعة، وعلى قد ما قدرنا كانت برامجنا بتراعي ده، ومعظمنا نحلم نكون بعد كده أحد أبناء البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، أو نتدرب في الأكاديمية».

 

أنشطة مؤممة

ووفق ما كشفه عبد الرحمن شوقي، رئيس اتحاد طلاب طب بيطري المنصورة، لـ«مدى مصر» إنه ترشح مجددا لاستكمال ما بدأه مع الأسرة، والاتحاد العام الماضي.

شوقي، وهو مقرر مساعد أسرة «طلاب من أجل مصر» على مستوى جامعته، يرى أن الطلاب واجهوا فجوة خلال العامين الماضيين، بسبب قلة النشاط الطلابي نتيجة الاعتماد على التعليم الأونلاين، مع انتشار جائحة كورونا، ما أدى لتركيز الاتحادات على مساعدة الطلاب في فهم التعلم الإلكتروني، فضلا عن بعض المبادرات اﻷخرى المرتبطة بالجائحة، فيما سيحاول شوقي خلال العام المقبل أن يكون التركيز على توعية الطلاب بالاستعداد للتعامل مع سوق العمل عند التخرج، حسبما يقول.

 

مبادرات فناكيش النظام 

كما يوضح شوقي أن التعاون بين اتحاد الطلاب و«طلاب من أجل مصر» سيشمل مبادرات أخرى، كتوعية الطلاب بدورهم تجاه المشاريع القومية الكبرى في البلاد، وكونهم قادرون على خدمتها في مجالاتهم المختلفة.

ويقول شوقي إن "مفهوم المنافسة في الانتخابات ليس موجودا في الأصل ، كلنا بنسعى لحاجة واحدة، فمسمى من أجل مصر أكبر من أسرتنا، أي طالب يسحب الاستمارة للترشح هو طالب من أجل مصر سواء منتمي بشكل رسمي للأسرة أو غير منتمي، فهو يسعى لنفس الهدف».

حيث تشارك جميع الأسر سواء المهتمة بالمجال العلمي أو الترفيهي أو الرياضي في الانتخابات باسم «طلاب من أجل مصر.. داخلين على قلب رجل واحد»، نتيجة لذلك لم يحتج شوقي كما يقول لقيام الأسرة بالدعاية الانتخابية.

مثلما هي الحال مع شوقي، ترشح كريم أبو كريمة، رئيس اتحاد طلاب كلية الزراعة بجامعة طنطا، مجددا الآخر للمنصب نفسه. أبو كريمة، وهو مقرر طلاب من أجل مصر بكليته، يفتخر ببعض إنجازات الأسرة، والاتحاد العام الماضي، ومنها «تجميل منور مهمل في الكلية برسومات كالجرار، والطاووس، والرسم على العواميد، وتنظيم رحلة إلى الفيوم، تحدثت الجامعة كلها عنها»، حسب قوله، مُشيرا إلى أنه سيحاول دعم الطلاب في التحصيل الدراسي خلال العام المقبل.

 

خوف الطلاب 

تلك الإنجازات تعبر عن مدى سقوط مصر في فخ الخوف،  إذ انعدم العمل السياسي والنقابي والمهني العلمي وبات الكل يدور في فلك الأمور التافهة ، وغابت مشكلات الطلاب الحقيقية من عقول الأسر والاتحادات، سواء أكان السكن الجامع أو ارتفاع أسعار الكتب تبدل النظم الدراسية، سواء بنطام الساعات المعتمدة وغيرها، وبات الطلاب على عددهم المتزايد، شيء  مهمل بلا قيمة ولا رأي أو كلمة، وهو هدف يسعى له المستبدون منذ عقود إلا أنهم لم ينجحوا فيه إلا بعد الانقلاب العسكري في مصر، الذي اعتقلت أجهزته الأمنية غالبية طلاب الأنشطة والاتجاهات السياسية من الجامعة وقتلت بعضهم خلال تظاهراتهم بالجامعة رفضا للانقلاب العسكري وغيره .

وهو ما ستدفع مصر ثمنه مستقبلا، بضياع مكانتها ودورها الإقليمي والعربي والعالمي، وستخرج أجيال تترنح بين التفاهات أو العمل لمصالحها الشخصية وإرضاء الحكام والمستبدين ومعهم ستضيع قضايا الوطن.

Facebook Comments