قالت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" بالإضافة إلى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إن "تقرير التنمية البشرية في مصر الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لشهر سبتمبر 2021 يهدف إلى تجميل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة وقوات الأمن المصرية، بعدما تضمن ادعاءات كاذبة ومضللة".
وأرسلت هذه المنظمات رسالة مشتركة إلى مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “أكيم شتاينر” والأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش”، تضمنت نصا أن "الحكومة المصرية تواصل بشكل منهجي تشويه الحقائق وإنكار أزمة حقوق الإنسان الحالية في مصر".

وأكدت المنظمات، أنها استعرضت في الرسالة تفاصيل الادعاءات الكاذبة والمضللة الواردة في التقرير، لكنها لم تتلقَ أي رد حتى الآن.

وبينت المنظمات في رسالتها أن الحكومة الانقلابية تواصل بشكل منهجي تشويه الحقائق وإنكار أزمة حقوق الإنسان الحالية في مصر، رغم حجم انتهاكات حقوق الإنسان وخطورتها، إلا أن إضفاء وكالة أممية المصداقية على مثل هذه الادعاءات الكاذبة، الصادرة من جانب الحكومة يسهل تكرارها ويشجع الإفلات من العقاب".

مراجعة التقرير
ودعت المنظمات إلى ضرورة مراجعة تقرير التنمية البشرية في مصر من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، للتأكد من توافق محتوياته مع تقييمات خبراء الأمم المتحدة الآخرين ونهج الأمم المتحدة القائم على حقوق الإنسان لعملية التنمية البشرية.

وطالبت المنظمات؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سحب التقرير من كل منصات الأمم المتحدة الإلكترونية، وفتح تحقيق في الظروف المحيطة بصياغة هذا التقرير ونشره وتقديم نتائجه للعموم.

واستعرضت المنظمات الثلاث كيف تعارض تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع التقييمات والنتائج التي توصّلت إليها هيئات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فضلا عن التقارير التي أعدتها المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية المستقلة على مدى ثماني سنوات مضت.

كما أشاروا إلى تفاصيل المعلومات الكاذبة على الإطار التشريعي شديد القسوة لمكافحة الإرهاب في مصر، وتحديدا قانون مكافحة الإرهاب (رقم 94 لعام 2015) وقانون الكيانات الإرهابية (رقم 8 لعام 2015) وكذلك قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (رقم 175 لعام 2018)، وهي قوانين توظفها السلطات المصرية بشكل روتيني لتجريم كل أشكال المعارضة وتقويض ضمانات المحاكمة العادلة لمن يُتهمون بالإرهاب وبجرائم الأمن القومي.

 

انتهاكات حقوق الإنسان في مصر

وكانت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب فيونويلا ني أولي، أصدرت في فبراير 2021، بالتعاون مع فريق عمل الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، بيانا يسلط الضوء على إساءة استخدام السلطات المصرية قانون مكافحة الإرهاب لمهاجمة المنخرطين في مجال حقوق الإنسان.

وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من مشكلة منهجية في حماية حقوق الإنسان في مصر وإساءة استخدام قوانين وممارسات مكافحة الإرهاب.

وأوضحت المنظمات الثلاث أن التجميل الذي يصدره تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقوّض بشدة هدف الأمم المتحدة المتمثل في اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان لعملية التنمية البشرية.

ودعت المنظمات الثلاث البرنامج إلى التشاور بشكل هادف مع الهيئات ذات الصلة في الأمم المتحدة، بما في ذلك آليات حقوق الإنسان والجهات الفاعلة المستقلة في المجتمع المدني، قبل إصدار مثل هذه التقارير.

Facebook Comments