يبرر مسؤولو الانقلاب دائما فشلهم في معالجة الأزمات الاقتصادية والاحتماعية بالزيادة السكانية، ويستمر مسلسل الفشل في توفير حياة كريمة للشعب الذي تنهشه الأمراض والفقر والأزمات والغلاء وتدني مستوى التعليم والخدمات الأساسية، وذلك على الرغم من أن العديد من دول العالم حولت الزيادة السكانية إلى قوة اقتصادية دافعة كما في الصين والهند والكثير من الدول الناهضة.
وفي مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تعايشها مصر بفعل الاستبداد والقمع السياسي والاقتصادي والعسكرة والاستيلاء على مشاريع ومقدرات البلد لصالح ثلة من القيادات العسكرية الفاسدة يتجه نظام السيسي لصياغة تشريعات صارمة لإجبار المصريين على تقليص النسل ومنع الزيادة السكانية أو إنجاب أكثر من طفل أو طفلين.
ومؤخرا، كشفت مصادر في مجلس النواب الانقلابي عن مخاطبة الحكومة، بشأن التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في مواجهة الزيادة السكانية ، وبحث إصدار تشريع جديد خلال الفترة المقبلة يهدف إلى خفض معدل الخصوبة الكُلي.
حيث اقترح وزير شؤون المجالس النيابية بحكومة الانقلاب علاء الدين فؤاد على رؤساء اللجان البرلمانية المعنية عقد اجتماعات تحضيرية مغلقة بحضور ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية المختصة، للتشاور حول مشاريع مقترحة من الوزارات ومن نواب في البرلمان، تمهيدا لدمجها في مشروع قانون. مشددا على أن كل الخيارات مفتوحة للوصول لقانون حاسم لوقف الزيادة السكانية.

 

محاولات خفض الخصوبة

ووفق مصادر برلمانية صرحت لوسائل إعلام عربية، فإن المقترحات تشمل إقرار حوافز إيجابية في مجالات التعليم والصحة والدعم التمويني للأسر المكونة من أب وأم وطفل واحد أو طفلين بحد أقصى، واستبعاد الأسر التي تضم 3 أطفال وأكثر من برامج الدعم التي تقدمها حكومة الانقلاب، في إطار مخطط خفض معدل الخصوبة الكلي لمواجهة تفاقم الزيادة السكانية، بدعوى التهامها لمعدلات التنمية في البلاد.
ويُعرف معدل الخصوبة الكلي، بأنه متوسط عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة خلال حياتها، ويتم حسابه بقسمة عدد المواليد خلال سنة معينة على عدد النساء القادرات على الإنجاب في المرحلة العمرية من 15 إلى 44 سنة، ثم ضربه في 1000.
ويتأثر هذا المعدل بمتغيرات عدة من بينها متوسط سن الزواج، وعدد الأرامل، واستعمال وسائل تنظيم الحمل.
وتستهدف حكومة الانقلاب خفض معدل الخصوبة من 3.4% إلى 2% بصورة تدريجية .
ويُبقي التشريع الجديد المخاطر الاجتماعية على تهديدات عديدة، من ضمنها اللجوء لوسائل قسرية في إجبار الأسر على خفض المواليد، سواء بوسائل طبية كتطعيمات معينة قد تهدد الصحة العامة أو حظر ممارسة الجنس والزواج أو حقن المأكولات أو المشروبات بمواد مثبطة للقوة الجنسية والإنجابية، كما كان يجري بالمدن الجامعية بخلط المأكولات بزيت الكافور.
ويخالف القانون الجديد أحكام الدستور الذي ينص في المادة 53 على أن "المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر.
إذ من المتوقع أن يتم النص على تمتع الطفلين الأول والثاني وحدهما بصور الدعم الحكومية، وحرمان الطفل الثالث، ومن يليه من أطفال من هذا الدعم، ما يمثل مخالفة دستورية، وأن هذا الأمر يتطلب إجراء مناقشات موسعة حول مشروع القانون، وعدم قصر تلك المناقشات على ممثلي الحكومة وأعضاء البرلمان، بل مشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

 

التردي على كافة المستويات

وكان السيسي الذي لا يتذكر الأزمة السكانية إلا عند مطالبات الفقراء ببرامج اقتصادية أو اجتماعية لتطوير حياة الفقراء والمعوزين، ففي 23 يناير الماضي، ربط تردي المنظومة التعليمية بالزيادة السكانية، قائلا "لما تسألوني عن تردي منظومة التعليم، أسألكم أخبار تحديد النسل إيه؟ تطالبونني بتطوير التعليم، أطالبكم بتنظيم النسل.
وأضاف خلال افتتاحه مشروع استزراع سمكي "عاوزين تعيشوا حياتكم في موضوع النسل، وجايين تسألوني عن التعليم، إحنا شغالين في كل الملفات، ومش هاتستحملوا التركيز على التعليم وترك باقي القطاعات، أن نصرف كل مواردنا المالية على تطوير التعليم ممكن ينجح في دول أخرى بخلاف مصر".
وتستهدف "رؤية مصر 2030" خفض معدل الإنجاب إلى 2.4 طفلا لكل سيدة في 2032، وإلى 1.6 طفلا في 2052، وأفاد تقرير لـ"الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" ، بأن عدد السكان في الداخل المصري بلغ 102 مليون نسمة، في 5 يوليو 2021، بزيادة قدرها مليون نسمة خلال 275 يوما، ما يعني استمرار انخفاض أعداد الزيادة السكانية، وزيادة الوقت المستغرق لزيادة فرد إلى عدد السكان من 14 إلى 24 ثانية.
وأظهر التقرير انخفاض عدد المواليد في مصر خلال 8 من شهور عام 2020 مقارنة بنفس الشهور في عام 2019.
يشار إلى أن دول العالم التي وصلت لقمة التطور التكنولوجي والاقتصادي تتمتع بزيادة سكانية كبيرة كالصين ، إلا أنها طبقت برامج تشغيلية واقتصادية تشمل الجميع، الذين بات لكل فرد منهم دور ووظيفة ، بينما في مصر السيسي يكافح الشباب قوة العمل الأساسية في أي مجتمع من أجل إيجاد فرصة عمل لزيادة دوره في منظومة الإنتاج والاقتصاد إلا أنه يرى  جنودا يعملون بالسخرة يقومون بوظيفته ودوره الاقتصادي لصالح ثلة من اللواءات، لا تدخل عوائد اقتصاد العسكر لميزانية الدولة ، وهو ما يفاقم أزمة الاقتصاد المصري وعجز الموازنة ومن ثم العجز الشامل بالمجتمع المصري.

Facebook Comments