حذر خبراء اقتصاد من ارتفاع عجز الموازنة مع زيادة الواردات وتراجع الصادرات في عهد زعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مؤكدين أن موازنة دولة العسكر تقوم على الجباية واستنزاف المصريين بالرسوم والضرائب ورفع الأسعار وليس موازنة من أجل تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار للشعب المصري .

وقال الخبراء إن "السيسي يوجه مخصصات الصحة والتعليم والدعم وغيرها لسداد الديون، مؤكدين أن هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد وتجويع الشعب المصري".

وأكدوا أن حكومة الانقلاب تقترض لسداد الدين، وهذا وضع شديد الخطورة، حيث أصبحت خدمة الدين مثل الثقب الأسود تكاد تبتلع كل الموارد، موضحين أن خدمة الدين تلتهم 86% من الإيرادات العامة.

كان التقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب ، قد اعترف بارتفاع العجز الكلي للموازنة خلال الفترة من يوليو – أكتوبر من العام المالي الجاري 2021/2022 ليسجل 3.07% مقابل 2.68% خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي .

 

تراجع الإيرادات

وزعم التقرير أن إجمالي الإيرادات في الأربعة أشهر الأولى من العام المالي الجاري ارتفعت بنسبة 8.4 % لتسجل 311.291 مليار جنيه مقابل 287.059 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي .

كما زعم أن الإيرادات الضريبية شهدت ارتفاعا بنسبة 14.7% لتسجل 245.154 مليار جنيه مقابل 213.648 مليار جنيه فيما ارتفعت حصيلة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15.4% لتسجل 120.769 مليار جنيه مقابل 104.563 مليار جنيه.

وكشف التقرير عن تراجع الإيرادات غير الضريبية خلال الأربعة أشهر الأولى من العام المالى الجاري بنسبة 9.7% لتسجل 66.137 مليار جنيه مقابل 73.312 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الجاري لافتا إلى ارتفاع إجمالي المصروفات بنسبة 16.5% في الأربعة أشهر الأولى من العام المالي الجاري لتسجل 530.656 مليار جنيه مقابل 455.191 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.

 

تراجع الصادرات

من جانبه اعترف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بانخفاض قيمة صـادرات بعض السلع خــلال شهر يوليو 2021 مقابل مثيلتها لنفس الشهر من العام السابق وأهمهــا (فواكه طازجة بنسبة 5.8٪، أدوية ومستحضرات صيدلة بنسبة 7.2%، صابون ومستحضرات تنظيف بنسبة 1.0٪، مصنوعات من لدائن بنسبة 9.4٪) .

وقال الجهاز في تقرير له إن "الواردات شهدت ارتفاعا بنسبة 3.8٪ حيث بلغت 5.82 مليار دولار خـلال شهر يوليو 2021 مقابل 5.61 مليار دولار لنفس الشهر من العام السابق مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى ارتفاع قيمة واردات بعض السلع وأهمها (سيارات ركوب بنسبة 41.0 ٪، أدوية ومستحضرات صيدلة بنسبة 34.2 %، لدائن بأشكالها الأولية بنسبة 14.6%، ذرة بنسبة 3.2٪)  .

 

موازنة جباية

وحذر الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة من أن موازنة دولة العسكر هي موازنة جباية واستدانة، وليست موازنة تنمية مستدامة مؤكدا أن حجم الدين تجاوز حدود الأمان وبالتالي يحاول نظام السيسي استنزاف المصريين لسداد الديون .

وقال عبد الخالق في تصريحات صحفية إن "حكومة الانقلاب تقترض لسداد الدين، وهذا وضع شديد الخطورة، مؤكدا أن خدمة الدين أصبحت مثل الثقب الأسود؛ تكاد تبتلع كل الموارد".

وأضاف ، بخلاف إحلال الديون، تقترض حكومة الانقلاب لسداد الديون القائمة، فيظل حجم الدين يتزايد بمفعول قانون الفائدة المركبة، موضحا أنه منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، تم طرح عشر إصدارات لسندات تتراوح آجالها من 3-40 سنة في الأسواق الدولية، تنوعت بين سندات دولارية وسندات باليورو وسندات خضراء بالدولار وبلغت قيمتها 26.5 مليار دولار، بالإضافة إلى 4 مليارات يورو وقرض من صندوق النقد الدولي بمبلغ 5.2 مليارات دولار في يونيو 2020 .

وأكد عبد الخالق أن الدين العام تجاوز حدود الأمان ولا تهدف الموازنة إلى السيطرة على الدين العام، الذي قفز بحوالي 42% في سنة 2017 وحدها لافتا إلى أن أهم بنود المصروفات العامة في الموازنة ليس الأجور ولا الدعم ولا الاستثمار، بل هو مدفوعات الفوائد على الدين، بمبلغ 580 مليار جنيه، أي أن حوالي ثلث المصروفات العامة عبارة عن مدفوعات فوائد الدين، بالمقارنة بحوالي الخمس للأجور وحوالي 17% للدعم.

وتابع ، إذا أضفنا إلى فوائد الدين مدفوعات الأقساط وقدرها 593 مليار جنيه، نجد أن خدمة الدين تلتهم 86% من الإيرادات العامة، أي أنه من كل 100 جنيه من الإيرادات العامة تلتهم مدفوعات الدين 86 جنيها بالتمام والكمال، ولا يتبقى من الـ 100 جنيه إلا 14 جنيها فقط للصرف على تعويضات العاملين وشراء السلع والخدمات اللازمة لتقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية والاستثمارات والمصروفات الأخرى.

وكشف عبد الخالق أن حكومة الانقلاب تحصل على ديون جديدة لسداد الديون القائمة.

 

فاتورة الاستيراد

وقالت الدكتورة يمنى الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس إن "مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها من الخارج، وهو الأمر الذي ساهم في ارتفاع فاتورة الاستيراد، مشددة على ضرورة العمل على زيادة الإنتاج والمخزون من السلع بدلا من اللجوء إلى عمليات الاستيراد".

وأضافت د. يمنى في تصريحات صحفية إن "ارتفاع الأسعار ساهم عالميا أيضا في زيادة حدة ارتفاع عجز الميزان التجاري لمصر، خاصة عقب الأزمة التي شهدتها الأسواق الناشئة خلال الفترة الماضية، والتي أدت إلى اتجاه العديد من دول العالم إلى خفض قيمة عملتها المحلية".

وأشارت إلى أن قيمة واردات مصر من دول شرق أوروبا ارتفعت بنسبة 0.3% لتصل إلى مليار و226 مليون دولار، مقابل مليار و222 مليون دولار، كما صعدت قيمة واردات مصر من الدول الآسيوية بنسبة 16.5% لتصل إلى 2.9 مليار دولار، مقابل 2.5 مليار دولار، وارتفعت أيضا قيمة واردات مصر من دول أمريكا الشمالية بنسبة 6.8% لتبلغ 465.5 مليون دولار، مقارنة بنحو435.6 مليون .

وأوضحت د. يمنى أنه في المقابل انخفضت قيمة الصادرات المصرية لدول شرق أوروبا بنسبة 0.1% لتصل إلى 398.5 مليون دولار، مقارنة بنحو399 مليون دولار، بينما ارتفعت قيمة صادرات مصر للدول الإفريقية بنسبة 4.6% لتصل إلى 353.8 مليون دولار، مقارنة بـ374.8 مليون، كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية لدول أمريكا الشمالية بنسبة 4.6% لتصل إلى 142 مليون دولار، مقارنة بنحو 135 مليون دولار.

Facebook Comments