يصر قادة الإنجليز على السقوط الأخلاقي، ففي الوقت الذي يعلنون فيه وضع حركة المقاومة الإسلامية حماس بشقيها السياسي والعسكري على قوائم الإرهاب في انحياز صارخ للعدوان واحتلال أراضي الغير بالقوة والبطش ودعم قتلة الأطفال الصهاينة الذين ارتكبوا ألاف المذابح ولا يزالون، فإنهم يشنون هجوما متزامنا على أمير القلوب محمد أبو تريكة لأنه عبر عن رأيه ومعتقداته  ــ خلال الاستوديو التحليلي لمباراة تشيلسي ومانشيستر يونايتد بالدوري الإنجليزي على قنوات بي إن سبورت القطرية ــ  بإدانة دعم الدوري الإنجليزي "البريمير ليج" للشواذ جنسيا خلال المبارتين اللتين ينعقدان سنويا بين 27 نوفمبر و2 ديسمبر؛ وذلك بارتداء كباتن الفرق شارات قيادة بألوان قوس قزح الذي يمثل شعارا للشواذ جنسيا.

وكان أبو تريكة قد شدد على أن المثلية الجنسية لا تتوافق مع الإسلام، والطبيعة البشرية أيضًا، مشيرًا إلى إنها ليست حق من حقوق الإنسان ولكنها في الواقع ضد الإنسانية. واستدل على ذلك بما ذكره القرآن عن قوم لوط الذين دمرهم الله بصخور مشتعلة من سجيل منضود انهمرت عليهم كالمطر الغزير.  ولم يكتفِ أبو تريكة بذلك، بل طالب أيضًا اللاعبين المسلمين في الدوري الإنجليزي بمناهضة دعم المثلية الجنسية عن طريق الامتناع عن المشاركة في الجولتين المذكورتين سلفًا.

وقد نشرت "بي بي سي نيوز عربي" التي تمول من الحكومة الإنجليزية تقريرا عن ردود الأفعال على تصريحات أبو تريكة، ساقت فيه المنتقذين للتصريحات المؤيدين للشذوذ، نفس الأمر فعله موقع الحرة الأمريكي.  ومن دواعي الأسف أن هذه الحكومات الغربية هي التي تدعم كل طاغية جبار في بلادنا ويمدونه بالسلاح والمعدات التي يفتك بها شعوبه ويقتل الآلاف منهم. هؤلاء الذين يدعمون  المثلية وينحازون للغزاة المحتلين لا يرون حتى أنهم من حق المسلم أن يحيا في بلاده في حرية وأمان وفق معتقداته فيتدخلون في شئونا حتى بات نفوذهم كبيرا يتلاعبون بحكامنا كما يتلاعبون بعرائس المسرح.

وتساءل مراقبون: ألا يعلم الإنجليز أن "إسرائيل" وفق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة هي كيان احتلالي؟ وأن المقاومة في غزة ما هي إلا جزء من شعب فلسطين يقاوم من أجل تحرير بلاده المحتلة؟ فلماذا يدلسون؟ ولماذا يدعمون الباطل وهم يعلمون؟!

الهجوم لم يقف عند أبو تريكة بل امتد للضغط على القناة  القطرية وذكرت شبكة "ذا أثلتيك" الإنجليزية أن اللقطات التي تحدث فيها أبو تريكة عن معارضة المثلية الجنسية تجري مراجعتها داخليًا بواسطة قنوات "بي إن سبورت" القطرية.  وقالت القنوات القطرية إنها بعيدة كل البعد عن التصريحات التي أدلى بها أبو تريكة، حيث قال المتحدث باسمها في تصريحات نشرتها الشبكة الإنجليزية: "بصفتنا مجموعة إعلامية عالمية، فإننا نمثل وندعم الأشخاص والمصالح من كل خلفية ولغة وتراث ثقافي 43 دولة متنوعة بشكل كبير، مثلما نظهر كل يوم".

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الدوري الإنجليزي الممتاز لشبكة "ذا أثلتيك" الإنجليزية: "نحن بصدق نختلف مع آراء النقاد، يلتزم الدوري الإنجليزي وأنديته بدعم مجتمع المثلية الجنسية، وإيضاح أن كرة القدم للجميع". وأشارت الشبكة أيضًا إلى أن تصريحات أبو تريكة نالت انتقادات من قِبل شبكة المناهضة للتمييز في كرة القدم (fare)، حيث كتبت عبر حسابها الرسمي بموقع "تويتر": "من المخيب للآمال أن نرى الأسطورة المصرية محمد أبو تريكة يتجاهل حملة قوس قزح في الدوري الإنجليزي (دعم المثلية)، ويستخدم المواقف الدينية للقيام بذلك، لقد حصل على مساحة لإنكار حقوق ووجود مجتمع دون اعتراض من بي إن سبورت".

وتأتي انتقادات أبو تريكة لحملة دعم المثلية الجنسية قبل أقل من عام من نهائيات كأس العالم قطر 2022، وهي المرة الأولى التي تقام فيها أكبر بطولة للفيفا في الشرق الأوسط. من جانبها، زعمت صحيفة "جارديان" الإنجليزية أن شبكة قنوات "بي إن سبورت" وبخت أبو تريكة وعنفته على التصريحات التي أدلى بها، ولكن لا توجد نية للاستغناء عن خدماته.

https://www.youtube.com/watch?v=ZFdkm-X_J8Y

الإنجليز والغربيون عموما لم يرضوا بدور الشيطان الأخرس، بل قرروا أن يكونوا ظالمين متغطرسين يرون مقاومة الغزاة والمحتلين إرهابا، ويدعمون في نفس الوقت الغزاة والمحتلين الصهاينة  كما يدعمون الشواذ جنسيا؛ هم بذلك يتسقون مع أنفسهم رغم أن الحكومة البريطانية التي تفعل ذلك تقول إنها تنتمي إلى التيار المحافظ الذي يفترض أنه يؤمن بتعاليم المسيح والإنجيل، فهل دعم المسيح عليه السلام الشواذ جنسيا؟ أم أن الكتاب المقدس الذي يؤمنون به قد أنكر هذا السلوك وعده ضلالا يستوجب العقوبة من الله كما حدث مع قوم لوط؟ ألم يقرؤوا ما ورد بسفر اللاويين: "لاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ"؟ (سفر اللاويين 18: 22). أم لم يسمعوا بوصايا بولس "لا تضلوا" ثم يستعرض أصناف الضالين الذين لا يرثون ملكوت الله وهم: الزناة وعبده الأوثان والفسفة والمأبونون ومضاجعو الذكور والسارقون والطماعون والسكيرون والشتامون والخاطفون". هم بذلك ينحازون إلى الرجس والضلال وفقا لأوصاف الإنجيل وليس بناء على تصريحات أبو تريكة التي أغضبتهم.

نفهم مثلا أن تقرر الحكومة وضع برامج ومخصصات لمعالجة الشواذ جنسيا وإعادتهم إلى كيونتهم الطبيعية كأسوياء البشر؛  أو حتى تتركهم في حالهم دون دعم أو انتتقاد؛ لكنه من دواعي الأسف أن الغربيين النصاري والعلمانيين على حد سواء ــ إلا قليلا منهم ــ يرون الشذوذ استواء واستقامة أو على الأقل حرية شخصية، كما يرون دعم الغزاة والمحتلين مصالح عليا لهم وربما أولوا الإنجيل ليجعلوا من دعم الصهاينة عقيدة ودينا كما يفعل اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية. لا أحد يطالب بحرمان الشواذ من اللعب أو مشاهدة المباريات أو ممارسة حريتهم في مناحي الحياة المختلفة حتى يبرر المتحدث باسم البريمير ليج أن الرياضة للجميع، هذا لا خلاف عليه؛ لكنكم لا توجهون دعمكم لهذا بل تدعمون السلوك الخاطئ نفسه "الشذوذ" في دعم للرذيلة وترويج للفحشاء والمنكر.

قد تقبل حكوماتكم وبلادكم بذلك، هذا حقكم وأنتم مسئولون عنه أمام الله يوم القيامة،  لكننا نحن المسلمين نرفضه؛ أليس من حقنا أن نرفضه؟ أليس من حقنا التمسك بديننا وعقيدتنا التي تحرم هذه الفاحشة كما منحتم لأنفسكم الحق بالتخلي عن فطرتكم وتعاليم دينكم؟ أم تريدون أن تفرضوا علينا غوايتكم وضلالكم؟   وأبو تريكة لم يفعل سوى التوعية بخطورة هذه السموم التي تزجون بها باسم الرياضة؛ فأراد تحصين الشباب المسلم من هذه السلوك المشين، فلماذا تغضبون؟!

Facebook Comments