واصلت أسعار الأسمدة ارتفاعها في السوق السوداء رغم تعهد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي بحل الأزمة، من خلال الضغط على شركات الأسمدة بتوريد نسبة أكبر من إنتاجها للجمعيات الزراعية.

الفلاحون يضطرون لشراء الأسمدة من السوق السوداء بأضعاف ثمنها، مما يعرضهم لخسائر كبيرة لدرجة أن عددا من المزارعين هددوا بتبويرالأراضي الزراعية.  

ورغم تعهد السيسي بحل الأزمة وتلبية مطالب الفلاحين، أعلنت شركات الأسمدة التي تمتلك الحصة الأكبر في السوق المصرية عن زيادة أسعار الأسمدة ،مؤكدة أن  حكومة الانقلاب وافقت لشركات الأسمدة على زيادة الأسعار.

 

موجه تضخم

وكشفت شركة أبوقير للأسمدة، عن أسعارها الجديدة للأسمدة المدعمة، ليكون سعر الطن بعد الزيادة 4500 جنيه، مع الالتزام بضخ حصة الأسمدة المتفق عليها للجمعيات الزراعية.

وزعمت الشركة أن ارتفاع الأسعار المحلية للسماد سيكون له مردود إيجابي على إيرادات وأرباح الشركات .

من جانبهم حذر الخبراء من أن قرار زيادة أسعار الأسمدة المدعمة سيؤدي إلى موجة تضخم غير مسبوقة قد يصاحبها ركود اقتصادي، وزيادة في أسعار السلع والمنتجات الأساسية.

وقال الخبراء إن "أسعار الأسمدة ستواصل الارتفاع، في ظل سيطرة حكومة الانقلاب على سعر الأسمدة، وإلزام الشركات العامة بتوريد 55% من حصتها السنوية إلى وزارة زراعة الانقلاب بزعم تسليمها للفلاحين بسعر مناسب".

 

أسعار الطاقة

من جانبها طالبت النقابة العامة للعاملين بالكيماويات، بضرورة إعادة النظر في أسعار الطاقة، بما يتوافق مع الأسعار العالمية، مؤكدة أن متوسط السعر العالمي للغاز، بالنسبة لصناعة المليون وحدة حرارية 2.55 دولار، بينما في مصر يصل لـ4.50 دولار.

وشدد الكيميائي عماد حمدي، رئيس النقابة على أهمية توريد الأسمدة للبنك الزراعي، والجمعيات الزراعية، بأسعار تحقق ربحا لتلك الشركات، حتى تستطيع الاستمرار والمنافسة، وإنتاج هذا المنتج الإستراتيجي.

وطالب بضرورة تنظيم منح التراخيص للشركات الجديدة بشكل عام، في جميع الصناعات، حتى لا يحدث تكدس في الأسواق، وبالتالي انهيار تلك الشركات.

وقال حمدي في تصريحات صحفية، إن "تخفيض الرسوم على الصادرات، يمكن منتجاتنا من المنافسة في الأسواق العالمية، وجلب العملة الصعبة، مشيرا إلى ضرورة الارتقاء بشركات قطاع الأعمال العام، بتطوير الماكينات وخطوط الإنتاج، لتقليل التكلفة الثابتة وزيادة المنافسة، حتى نواكب كل جديد، مع إرسال بعثات علمية للخارج، للربط بين كل ما هو جديد في عالم الصناعة.

وأشار إلى أن استخدام الخامات المحلية بأسعار مناسبة يعمق من الصناعة المحلية، لافتا إلى أهمية عودة الإرشاد الزراعي، من خلال عمل حملات توعية زراعية مكثفة، حول كيفية استخدام خليط من الأسمدة.

 

التصدير

وكشف الدكتور سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة أسباب أزمة الأسمدة وقال إن "مصر بها 7 مصانع عملاقة لإنتاج الأسمدة، بطاقة 21 مليون طن من الأسمدة الأزوتية، والسعر العالمي لطن الأسمدة الأزوتية بلغ 14 ألف جنيه، والسعر المحلي 2900 جنيه، بزيادة تقدر بـ 300 % مشيرا إلى أن الفارق الكبير بين السعرين، أدى لزيادة نسبة شحنات التصدير من 45 % إلى 75 %، مع قيام الشركات بدفع غرامة رسم الصادر الذي أقرته وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، والبالغ 2500 جنيه لكل طن يُصدّر فوق نسبة الـ 55 % التي أقرها مجلس وزراء الانقلاب للأسواق المحلية.

وأكد نصار في تصريحات صحفية أن شركات إنتاج الأسمدة، تجاهلت قرارات مجلس وزراء الانقلاب بضخ 55 % من إنتاجها بالأسواق المحلية وتصدير نسبة الـ 45%، حيث تحتاج الأسواق المحلية منها 8 ملايين طن، من إجمالي الإنتاج 21 مليون طن، ويتبقى 13 مليون طن، من المفترض تجهيزها للتصدير، ولكن بعد زيادة السعر العالمي لـ 14 ألف جنيه اتجهت غالبية شركات إنتاج الأسمدة الأزوتية لتصدير كامل إنتاجها، مع دفع قيمة رسم الصادر البالغة 2500 جنيه للطن.

وشدد على أن الأسمدة الأزوتية هي عماد الزراعة في مصر حتى الآن، وهو ما يدعو للدهشة، حيث بدأ العالم يتخلى عن الكيماويات المخلقة بحثا عن ثمار ليس بها متبقيات للمبيدات أو أسمدة كيماوية، لافتا إلى أن مفهوم الزراعة العضوية أي زراعة المحاصيل الزراعية المختلفة بدون استخدام أى أنواع من الأسمدة وهي البوتاسية والفوسفاتية والأزوتية، وكذلك المبيدات الكيماوية المختلفة، سواء كانت مخلقة أو مصنعة، ويقتصر التسميد على المخصبات الحيوية والعناصر الطبيعية فقط، وأيضا مكافحة الآفات باستخدام مركبات حيوية غير كيميائية، كما يشترط في البذور أن تكون من مصدر عضوي وغير معاملة كيميائيا أو وراثيا.

 

حظر أوروبي

وكشف الدكتور محمد فتحي سالم، أستاذ أمراض النبات، ورئيس وحدة الزراعة الحيوية بجامعة السادات، أن الزراعة باستخدام الأسمدة الكيماوية لم تعد موجودة في كل دول العالم، فقد حظرتها أوروبا ومنعتها الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تأكدها أنها أحد مسببات السرطان بأنواعه، بخلاف مشكلات إنتاجها وأسعارها المرتفعة .

وقال سالم في تصريحات صحفية إن "الدول الأوروبية بدأت منذ 30 عاما في استخدام أسمدة الكمبوست، حتى توسعت في إنتاج الأسمدة الحيوية، التي تعطي إنتاجية مضاعفة للمحاصيل خاصة الإستراتيجية كالقمح الذي يُنتج على الأسمدة الكيماوية من 14 إلى 16 إردبا ويحتاج الفدان لـ 15 عنصرا سماديا ولا يأخذ سوى النترات واليوريا من خلال 4 إلى 5 شكائر فقط في الدورة، في حين أن السماد الحيوي يوفر 60 % من تكلفة الكيماوي، ويعطي إنتاجية أعلى بنسبة 70 %، حيث يصل إنتاج الفدان من القمح إلى 28 إردبا .

وشدد على ضرورة تحول نظم الزراعة في مصر إلى الزراعات الآمنة بالأسمدة الحيوية بإنتاجيتها المضاعفة للمحاصيل الزراعية.

وأكد سالم أن التحول للزراعات الآمنة باستخدام الأسمدة الحيوية توفر مقررات المياه للمحاصيل الزراعية بنسبة 40 %، بعكس الأسمدة الكيماوية، التي تسرف في استخدام المياه خاصة في القمح والأرز والبرسيم والفاصوليا، وغيرها من المحاصيل.

وأضاف أن المساحة المنزرعة في مصر بلغت ما يقرب من 9 مليون فدان، كما بلغ العجز في توفير الغذاء لنحو 340 مليار جنيها، لافتا إلى أنه يمكن زيادة إنتاجية الـ 9 ملايين فدان وكأنها 30 مليون فدان في حال استخدام الأسمدة الحيوية بجانب توفير آلاف الأمتار من المياه المحددة للزراعة وهي 80 مليار متر مكعب، لتحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من القمح خلال 3 سنوات وكذلك توفير الأعلاف اللازمة للثروات الداجنة والحيوانية والسمكية والذي ينعكس على سعر اللحوم الحمراء البلدية والدواجن والأسماك بجانب توفير 11 مليار متر مكعب من المياه.

 

Facebook Comments