نشرت مجلة "فوربس " تقريرا سلطت خلاله الضوء على قمة الديمقراطية العالمية التي تستضيفها الإدارة الأمريكية يومي 9، و10 ديسمبر الجاري وتحضرها 100 دولة ليس من بينها أية دولة عربية غير العراق، لوضع جدول أعمال مشترك لتعزيز الديمقراطية.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "استضافة إدارة بايدن قمة ديمقراطية عالمية، لتفي بأحد تعهدات الرئيس في حملته الانتخابية، كما تستهدف القمة، وفقا للتقرير، تحدي الحكومات التي تسعى إلى إسكات المعارضة وتقويض سيادة القانون، وكما قال الرئيس الأمريكي في مارس إنها "معركة بين مصلحة الديمقراطيات في القرن الحادي والعشرين والاستبداد".

 

مصر سجن كبير

وأكد التقرير أنه لا يوجد مكان أكثر إلحاحا من مصر، البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي، للحديث عن قمع المعارضة فقبل أسبوعين، حكمت محكمة الطوارئ لأمن الدولة في مصر على زياد العليمي، المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان وعضو البرلمان السابق، بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة التآمر مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة إسلامية دينية واجتماعية وسياسية بارزة، ودانت منظمات حقوق الإنسان الحكم مؤكدة أن التهم لا أساس لها وأنها تهدف إلى معاقبة الاحتجاج السياسي السلمي".

وأشار التقرير إلى ضحية أخرى من ضحايا عدم قمع حكومة السيسي للمعارضة، هو الصحفي والناشط الحقوقي حسام بهجت، وغرّمت محكمة في القاهرة بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها التنفيذي، بتهمة نشر أخبار كاذبة عبر تغريدة نشرها في عام 2020 ينتقد فيها إشراف حكومة الانقلاب على الانتخابات البرلمانية، وفي يوليو الماضي، اتهمه جهاز الأمن القومي بتحريض الشعب ضد مؤسسات الدولة، كما يواجه بهجت اتهامات في ما يسمى بقضية "التمويل الأجنبي"، وهي تحقيق جنائي يجري منذ فترة طويلة ويستهدف عشرات المنظمات غير الحكومية والناشطين لتلقيهم دعما ماليا من الخارج، وفي عام 2016، منعت سلطات الانقلاب بهجت من السفر خارج مصر وجمدت أصوله المتعلقة بالتحقيقات في التمويل الأجنبي، وهذه ليست سوى آخر حلقة في قائمة طويلة من الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الحكومة المصرية لإسكات المنتقدين السلميين للإجراءات الرسمية.

ومنذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب عام 2013، قامت حكومته بسجن عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، الذين لا يزال العديد منهم خلف القضبان دون أن يواجهوا تهمة رسمية، وعندما تحدث المحاكمات فإنها تفتقر عموما إلى العناصر الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، ويتعرض العديد من المحتجزين للتعذيب أو غيره من دروب المعاملة القاسية، واختفى آخرون أو كانوا هدفا لعمليات قتل خارج نطاق القضاء، فالحكومة تقمع التجمعات السياسية السلمية، والصحافة المستقلة، وكل من يتحدى أفعالها علنا، وقد شنت الأجهزة الأمنية حملة قمع شديدة بشكل خاص على نشطاء حقوق الإنسان مثل بهجت، والذين يقبع العديد منهم الآن في السجن أو المنفى.

 

بايدن ينكث وعوده

وكمرشح رئاسي في العام 2020، سعى بايدن إلى النأي بنفسه عن احتضان دونالد ترامب الدافئ للسيسي، فقد غرد بايدن قائلا إن "اعتقال وتعذيب ونفي الناشطين ، أو تهديد أسرهم أمر غير مقبول، لا مزيد من الشيكات الفارغة لـلديكتاتور المفضل لدى ترامب"، ولكن في حين اتبعت وزارة الخارجية توجيهات صادرة عن الكونغرس تقضي بحجز جزء من المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، التي تبلغ 1.3 مليار دولار، في انتظار إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان، وأعربت في بعض الأحيان عن قلقها بشأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، فإن العديد من الإجراءات الأخيرة تقوض هذه الالتزامات المبدئية.

 

حوار إستراتيجي

وأشار التقرير إلى أنه خلال "الحوار الإستراتيجي" اختُتم مؤخرا في واشنطن، حيث التقى وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن وغيره من المسؤولين الأميركيين بكبار ممثلي حكومة السيسي، رفض الأميركيون التصريح علنا بأن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لا تزال تحدث، وشدد البيان المشترك الختامي للحكومتين على أهمية الشراكة الإستراتيجية الأمريكية المصرية، مع تركيز اهتمام خاص على الدفاع وإنفاذ القانون والتعاون الاقتصادي، ويشير البيان بشكل عابر إلى مناقشة بناءة حول حقوق الإنسان، لكنه بعد ذلك رحب بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر والخطط الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان في البلاد بالتعاون مع المجتمع المدني، ويعتبر جميع نشطاء حقوق الإنسان في مصر تقريبا الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان علاقات عامة أكثر من كونها جوهرية، وهو تقييم أثبته محاكمة حسام بهجت، وزياد العليمي، والعديد من نشطاء المجتمع المدني الآخرين.

وفي تطور ثانٍ مثبط، استغلت الولايات المتحدة فرصة الحوار الإستراتيجي للإعلان عن برنامج بقيمة مليار دولار لتجديد طائرات الأباتشي التي ستبيعها الشركات الأمريكية لمصر، والتي قالت واشنطن إنها ستدعم مئات الوظائف الأمريكية وستحسن جاهزية مصر. كان على إدارة بايدن أن تشترط بشكل صارم على مصر تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان في أي تعاون عسكري مستقبلي بين البلدين.

أيضا، بدلا من إثارة المخاوف حول قرار مؤتمر الأطراف دعوة مصر لاستضافة مؤتمر تغير المناخ العالمي لعام 2022، والذي من شأنه أن يعزز كثيرا من المكانة العامة لحكومة السيسي، رحبت إدارة بايدن بترشيح مصر وأعلنت عن توقعها بأن تقدم حكومة الانقلاب القيادة كرئيس قادم لمؤتمر الأطراف 27 في دفع الطموحات المناخية العالمية قدما، ومن الصعب أن نتخيل أن الحكومة المصرية سوف تسمح للناشطين في مجال البيئة بالعمل بحرية في شرم الشيخ، حيث سيعقد الاجتماع في شهر نوفمبر المقبل.

ولفت التقرير إلى أنه كثيرا ما يكافح صناع السياسات لإيجاد التوازن الصحيح بين تعزيز حقوق الإنسان وحماية مصالح الأمن الوطني. هذه التوترات صارخة في ما يتعلق بمصر، فلأكثر من أربعة عقود من الزمان احترمت مصر اتفاق السلام مع دولة الاحتلال الذي أبرمه الرئيس المصري آنذاك أنور السادات في كامب ديفيد، وتلعب مصر دورا رئيسيا في تأمين خطوط الشحن الحيوية في قناة السويس، وهي لا تزال، من نواح كثيرة، شريكا أمنيا قويا للولايات المتحدة في منطقة هامة ومتقلبة، ولابد من وضع هذه العلاقات في الاعتبار عند صنع السياسات.

وأشار التقرير إلى أن هذا هو حال سجل مصر الضعيف في مجال حقوق الإنسان، وبينما يجتمع زعماء العالم تقريبا في الأسبوع المقبل لمناقشة الإجراءات المشتركة الرامية إلى تعزيز الديمقراطية، فيتعين عليهم أن يركزوا على كيفية التعامل مع الاستبداد والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وهي المنطقة حيث التحديات حادة، بسبب عدد سكان مصر – أكثر من 100 مليون نسمة – ودورها التقليدي كقائد ثقافي في المنطقة، فإنها تلعب دور البطولة.

 

https://www.forbes.com/sites/michaelposner/2021/11/30/bidens-democracy-summit-needs-to-address-human-rights-in-egypt/

Facebook Comments