في الوقت الذي يُصدّع فيه نظام الانقلاب المصريين ويطالبهم بتلقي لقاحات كورونا ويقرر منع دخولهم الجهات الحكومية بدون التطعيم ، كشف متحور أوميكرون آخر سلالات الفيروس أن هذه اللقاحات لا قيمة لها ولا تستطيع مواجهة المتحور الجديد .  

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن متحور "أوميكرون"، يبعث على القلق مشيرة إلى أن الأدلة العلمية التي تم التوصل إليها حتى الآن ترجح أنه قد يؤدي إلى تكرار الإصابة بالفيروس.

"أوميكرون" أثار تساؤلات حول مدى فعالية اللقاحات التي حصل عليها الملايين حول العالم، وسط تكهنات بأن منظومة اللقاحات مهددة بالانهيار جراء هذا المتحور الذي يضم نحو 55 طفرة ومنها ما يقاوم بشدة اللقاحات التي توصلت إليها  شركات الأدوية العالمية.

 

لقاحات غير فعالة

من جانبها اعترفت العديد من الشركات المنتجة للقاحات كورونا بعدم القدرة على مواجهة المتحور الجديد ، وأعلنت عن خطط لمواجهته، فيما بدأت شركة نوفافاكس للأدوية العمل على تطوير لقاحها كي يناسب متحور أوميكرون.

وقالت الشركة إنها "تأمل في أن يكون اللقاح الجديد جاهزا للاختبار والتصنيع في غضون أسابيع".

كما أعربت شركات أخرى منتجة للقاحات مضادة لفيروس كورونا عن تفاؤلها حيال قدرتها على التصدي لأي تحديات محتملة تنتج عن المتحور الجديد.

وقالت شركة بيونتيك، إنها "تستطيع إنتاج وشحن نسخة محدثة من لقاحها المضاد للوباء خلال مائة يوم، حال اكتشاف أن النسخة الجديدة من الفيروس يمكنها التغلب على المناعة التي يحدثها لقاحها الحالي".

وتُجري شركة أسترازينيكا دراسات في بوتسوانا وإسواتيني، حيث ظهر المتحور الجديد لجمع بيانات من أرض الواقع حول مدى فاعلية لقاحها في الحماية منه.

كما أعلنت شركة موديرنا أنها سوف تطور جرعة معززة من لقاحها لمقاومة المتحور الجديد.

 

طفرة جينية

حول التحدي الجديد، قال الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة، إن "متحور أوميكرون أو بتسوانا، هو متحور ظهر في جنوب إفريقيا، وبدأ يظهر بأعداد كبيرة جدا، وتم فصل المحتوى الجيني فوُجد أن به طفرة جينية أكثر من 32 بروتينا داخل الشوكة البروتينية، وهذا لو ثبت فعليا أنه أثر على الشوكة البروتينية فعليا، بنسبة ما قد يؤثر على كفاءة اللقاحات ومنظومة اللقاحات".

وأضاف الحداد في تصريحات صحفية  "هذا التأثير لا يصل إلى تأثير انعدام فاعلية اللقاح ولكن سوف تقل فاعليته، لأن هذه المرة التأثير يحدث على  الشوكة البروتينية والطفرة الجينية هذه المرة التحور أثرت على البروتين الشوكي وبالتالي سوف تتأثر اللقاحات".

و تابع، لكن حتى الآن مازال المتحور تحت الدراسة وحتى لو تم التأثير فسوف يضعف المنظومة لكنه لن يمحوها، بمعنى أن اللقاحات لن تمحى بفعل المضاعفات لكن ستقل الحماية مع المتحور الجديد، لافتا إلى ظهور عدة حالات متفرقة في بريطانيا، وظهور حالة في فرنسا لذلك أغلب دول الاتحاد الأوروبي قررت منع الطيران مع دول جنوب إفريقيا مؤقتا.

 

منظومة اللقاحات

وأرجع الحداد سبب ظهور المتحور في جنوب إفريقيا إلى بطء منظومة اللقاحات بها، فهناك الكثير من الدول حتى الآن لم تحصل على الجرعة الأولى من لقاحات كورونا، وبالتالي أصبحت هناك بيئة خصبة لتحور الفيروسات داخل  المجتمع الإفريقي، لأن المجتمع الإفريقي نسب التطعيم به ضعيفة جدا وبالتالي هو عرضة لأن يكون هناك متحورات.

وشدد على ضرورة أن تسير منظومة اللقاحات على وتيرة واحدة وسريعة على مستوى العالم، مشيرا إلى أنه ليس من المعقول أن  دولا بدأت في إعطاء جرعات ثالثة ورابعة تعزيزية ودول لم تبدأ بعد في إعطاء الجرعة الأولى.

وتوقع الحداد أن يتحور الفيروس في الدول التي لم تبدأ في منظومة اللقاحات كما يحدث الآن في جنوب إفريقيا،معربا عن تخوفه من أن يؤثر هذا المتحور على الشوكة البروتينية، وبالتالي يهاجم الدول التي بها منظومة لقاحات قوية بجانب ظهور سلالات أخرى مقاومة للقاحات.

 

الخلايا المناعية

 وأكد الدكتور عبدالعظيم الجمال أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة بجامعة قناة السويس، أن المتحور الجديد من الفيروس (أوميكرون) مثير للقلق، مشيرا إلى أن هناك زيادة هائلة في عدد الإصابات بلغت ١٠ أضعاف ما كانت عليه من قبل في المتحورات السابقة.

 وقال الجمال في تصريحات صحفية إن "المتحور الجديد أوميكرون يحتوي على عشرات الطفرات على الأقل، مقارنة بمتحور دلتا الشهير الجديد مؤكدا أن هذا العدد الكبير  من الطفرات، يمكن أن تؤثر على كيفية تصرف الفيروس وانتشاره كما أنه قد يساعد الفيروس في التهرب من الخلايا المناعية".

 وأشار إلى أن المتحور الجديد يحتوي على حوالي 32 طفرة داخل بروتين سبايك الشوكي، وهو جزء من الفيروس تستخدمه معظم اللقاحات لتهيئة جهاز المناعة ضده وهو ما يدعم قدرة الفيروس على إصابة الخلايا، ويصعب مهمة الخلايا المناعية أثناء مهاجمة الفيروس.

وأوضح الجمال، أن هذه الطفرات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة ضراوة الفيروس، وتجعله أكثر قدرة على مراوغة المناعة الطبيعية واللقاحات، لافتا إلى أن الطفرات الـ32 التي رصدت في بروتين سبايك الموجود على سطح فيروس كورونا، تمكنه من تفادي المناعة البشرية بسهولة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معدل انتشار الفيروس، كما تجعله مُعديا بصورة تفوق أي متحور آخر بما فيهم متحور دلتا الشهير.

 

دراسات معملية

وشدد على أن هناك حاجة ماسة إلى دراسات معملية لتقييم احتمالية أن تسبب الطفرات الناشئة فيه انخفاض كبير في فاعلية اللقاحات، مشيرا إلى أن المتحور الجديد مختلف جذريا عن السلالة الأصلية، التي ظهرت في ووهان في الصين، وهذا يعني أن اللقاحات التي صُممت باستخدام السلالة الأصلية قد لا تكون فعالة ضد المتحور الجديد، ولفت إلى  أن منظمة الصحة العالمية لم توفر معلومات كافية عن متحور أوميكرون  الجديد .

وأشار الجمال إلى أنه مع حدوث طفرات جديدة كل فترة تزداد المخاوف من ظهور طفرات جديدة تكون أكثر فتكا وانتشارا و مقاومة للمناعة واللقاحات المتاحة، مطالبا بضرورة أن نبدأ بأنفسنا و نطبق الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي قدر الإمكان.

Facebook Comments