في مخطط تخريبي لمصر وعقولها وفي ظل ارتفاع نسب القبول بالجامعات الحكومية وصعوبة الامتحانات وتعجيز الطلاب ما يزيد من مصاعب الالتحاق بالجامعات يأتي التلاعب لصالح الأغنياء ومن يملك الأموال على حساب الفقراء وأبنائهم يجري تخفيض ثالث لدرجات القبول بالجامعات الخاصة والأهلية هذا العام ، ويبدأ تطبيق القرار بدءا من الفصل الدراسي الثاني،  تحت شعار "اللي معاه فلوس يتعلم واللي ممعهوش ما يلزموش"، وهو شعار كاشف للسيسي ونظامه العسكري، الذي تلاعب بالمصريين في مرحلة "انتوا نور عينينا"، إلى أن دخل في مرحلة "هتدفع يعني هتدفع"هذه المرة يخلق قرار حكومة السيسي الكثير من عوامل الانفجار والانقسام المجتمعي الحاد، بين شباب مصر  فمن يملك الأموال يستطيع دخول كلية الطب والهندسة بالجامعات الخاصة والأهلية بنحو 65% وهو ما يُحرم منه ملايين الطلاب من الفقراء ومحدودي الدخل.

حيث ناقش مجلس نواب الانقلاب في جلسته العامة مناقشة مشروع مقدم من حكومة الانقلاب بتعديل بعض أحكام قانون الجامعات الخاصة والأهلية رقم 12 لسنة 2009، والهادف إلى إنشاء مجلس أعلى للجامعات الأهلية وآخر للجامعات الخاصة، بدعوى عدم تكدس أعضاء المجلسين في مجلس واحد، ودعم الشخصيات الاعتبارية العامة التي أنشأت أو ساهمت في إنشاء الجامعات الأهلية.

واستبدل المشروع عبارة "مجلس الجامعات الخاصة ومجلس الجامعات الأهلية" بعبارة "مجلس الجامعات الخاصة والأهلية"، أينما وردت في أحكام القانون، كما استحدث نصا يتضمن إنشاء مجلس الجامعات الخاصة التابع لوزارة التعليم العالي، وآلية تشكيل أعضاء المجلس.

وحصرت المادة 16 من القانون القائم دور من أنشأوا الجامعة الأهلية في اختيار أعضاء مجلس أمنائها فقط، ما ترتب عليه انفراد المجلس بوضع وتعديل لوائح الجامعة، وكان من نتيجة ذلك العزوف عن إنشاء هذه الجامعات، لذلك أضاف المشروع مادة جديدة تشترط موافقة مؤسسي الجامعة على وضع لوائحها الداخلية، وتعديلها.

 

خفض الحدود الدنيا 

كما صوت "مجلس الجامعات الخاصة والأهلية" على قرار جديد بخفض معدل الحدود الدنيا للقبول في الكليات للمرة الثالثة على التوالي، أمام الملتحقين بها ابتداء من الفصل الدراسي الثاني، لينخفض بذلك الحد الأدنى للالتحاق بكليات الطب البشري إلى 83% في الجامعات الخاصة، و80% في الجامعات الأهلية، مقابل 90.73 في الجامعات الحكومية، وكليات طب الأسنان إلى 80% في الجامعات الخاصة، و77% في الجامعات الأهلية، مقابل 90.24 في الجامعات الحكومية.

كما سينخفض الحد الأدنى للالتحاق بكليات العلاج الطبيعي والصيدلة إلى 78% في الجامعات الخاصة، و76% في الجامعات الأهلية، مقابل 88.54% لكليات العلاج الطبيعي الحكومية. ومن 88.53% لكليات الصيدلة في الجامعات الحكومية، وكليات الطب البيطري إلى 70% في الجامعات الخاصة، و68% في الجامعات الأهلية، وكليات الهندسة إلى 63% في الجامعات الخاصة، و60% في الجامعات الأهلية، وكليات علوم الحاسب إلى 62% في الجامعات الخاصة، و60% في الجامعات الأهلية، وبقية الكليات إلى 55% سواء للجامعات الخاصة والأهلية.

 

ظلم واضح

وتراجعت نسب القبول في الجامعات الخاصة والأهلية إلى أكثر من 10% للكليات العملية، و25% للكليات النظرية، مقارنة مع الجامعات الحكومية، وذلك لإتاحة الأماكن للطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات مثل الطب والصيدلة والهندسة، رغم انخفاض درجاتهم الدراسية، مقابل سداد رسوم سنوية ضخمة تتراوح بين 36 و210 ألف جنيه في الجامعات الخاصة، و31 و105 ألف جنيه في الجامعات الأهلية.

ويتعارض توسع حكومة الانقلاب في إنشاء الجامعات الأهلية في المدن والمنتجعات الجديدة، على غرار الملك سلمان بشرم الشيخ والعلمين الدولية والجلالة والمنصورة الجديدة، مع المادة 21 من الدستور التي تُلزم الدولة بـتشجيع إنشاء الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح، وضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية على حد سواء.

 

بزنس فاحش

وكانت حكومة الانقلاب قد شرعت في تنفيذ مخطط لتحويل الخدمات الجامعية الحكومية إلى خدمات مدفوعة، بنسبة لا تقل عن 75% تدريجيا، والتدرج في تحويل بعض الجامعات الإقليمية إلى جامعات أهلية، فيتشارك القطاع الخاص مع الدولة في إدارتها، ليتحمل المستثمرون جزءا من الأعباء مقابل رسوم مالية باهظة من أجل تحقيق الربح.

التعديلات الجهنمية التي يتبعها النظام لخدمة الأغنياء وأبنائهم تتماشى مع توجه النظام الراسمالي العسكري الفاحش، الهادف لتحصيل الأموال وفقط على حساب العدالة وتغييب المساواة وظلم النوابغ من أبناء مصر الذين يرفع السيسي درجات قبولهم بالتعليم الحكومي المُستحق لهم، ليجدوا أنفسهم في مقارنة مالية مع أبناء رجال الأعمال والأثرياء، لن تكون في صالح الفقراء والموظفين ومحدودي الدخل، ليظل ابن الباشا باشا وابن الغلبان غلبان، كما كان في العهد الملكي والذي  هدمهته ثورات مصر، إلا أن السيسي يعيد مصر للوراء من أجل المال وإبقاء السيطرة العلمية والاقتصادية والوظيفية على فئة محدودة دخلت مع السيسي في زواج كاثوليكي، يقود المجتمع المصري لانفجار وفوضى ومقتلة شعبية من أجل لقمة العيش وتعليم الأبناء والبحث عن فرصة عمل مناسبة، وهو ما قد يعيد المصريين للتظاهر مجددا للشوارع من أجل حياتهم التي يجري تقليصها يوميا بقرارات جائرة من قبل السيسي المنحاز للأغنياء.

Facebook Comments