اتفق الخبيران الاقتصاديان مصطفى شاهين وعبدالحافظ الصاوي على أن الدور السياسي لتركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ألقى بظلاله على الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، بسبب انخفاض سعر الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، مقدمين بعض النصائح للتغلب على الأزمة في مواجهة ما يحيكه أعداء هذا البلد من كيد لإسقاطه، أو إحداث أزمات تعرقله عن دعمه للأحرار في العالم.

سعر الفائدة
وقبل أيام دعا الرئيس التركي إلى محاربة الربا في المعاملات التجارية، وتحت عنوان "أزمة الليرة التركية ولماذا يخوض أردوغان حربا على سعر الفائدة"؟ قال الخبير الاقتصادي د. عبدالحافظ الصاوي رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، إن "وجهة نظر الرئيس التركي، في أن رفع سعر الفائدة أحد أسباب ارتفاع معدل التضخم في البلاد، كما يُعد سعر الفائدة عائقا أمام المستثمرين، لأن سعر الفائدة المرتفع، يزيد تكاليف الإنتاج".

وأضاف "ينطلق الرئيس أردوغان من أن بلاده نجحت في تجربتها الاقتصادية من خلال الاقتصاد الحقيقي، ووصولها لأكبر 20 اقتصاد في العالم كان نتيجة التحسن في ناتجها المحلي الإجمالي، من خلال إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي لا بد من المحافظة على هذه الميزة".
واعتبر أن "وجهة نظر الرئيس أردوغان متسقة مع النظرية الاقتصادية في كون رفع سعر الفائدة يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم من جانب العرض، لأنه يؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج".
وأشار الصاوي إلى أن خفض سعر العملة المحلية له سلبيات، حيث أدى انخفاض قيمة الليرة التركية إلى رفع معدل التضخم ليقترب من سقف 20%، وزادت الأعباء المعيشية على المواطنين، سواء بالنسبة لأسعار السلع والخدمات، أو إيجار المنازل، كما ساعدت بشكل كبير على انتشار ظاهرة الدولرة داخل المجتمع التركي".
وأوضح أن بعض الإيجابيات تحققت من انخفاض سعر الليرة، على رأسها زيادة الصادرات السلعية، كما نشط قطاع السياحة في تركيا في ظل تراجع قيمة العملة التركية، والتي تعد من الأنشطة المهمة للاقتصاد القومي".

الحضور السياسي للأزمة
وحول الجانب السياسي لأزمة الليرة التركية قال عبد الحافظ الصاوي: "الجميع يعلم تحركات الجيش التركي في سوريا والعراق لمواجهة مشروع الدولة الكردية، وما يحمله من تهديدات للأمن القومي التركي، وكذلك الموقف القيمي لتركيا في مناصرة ثورات الربيع العربي، ورفض مشاريع الثورات المضادة، وداعميها في دول المنطقة، وكذلك موقف تركيا في الأزمة الخليجية".
وأوضح أن "موقف تركيا من مخطط شرق المتوسط، ومحاولة تهميشها هي وقبرص التركية، بعيدا عن ثروة الغاز الطبيعي، وحرص تركيا على توازن في علاقاتها الخارجية، وكونها قوة إقليمية لا يجب تجاهلها من قبل القوى الدولية.

وثمة عوامل محلية تمثلت في محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، وما تبع ذلك من محاولات زعزعة الاقتصاد التركي، كمدخل لإسقاط التجربة الديمقراطية، وكذلك محاربة إستراتيجية حزب العدالة والتنمية في اتساع قاعدة توزيع الثروة، وعدم تركزها في يد مجموعة صغيرة من الشركات القابضة".

 

الخاسرون والرابحون
وأوضح الصاوي أن انخفاض سعر الليرة لأدنى المعدلات منذ عام 2013،  وأن الرابحون من هذا الوضع في المقام الأول هم المضاربون على سعر العملة، والذين يراقبون السوق منذ فترة، ويعملون على الاحتفاظ بقدر كبير من العملات الأجنبية لبيعها في هذا التوقيت، وأيضا هناك منافع تعود على قطاع السياحة، وقطاعات الأنشطة التصديرية.
وأبان أن المتضررين، هم المدخرون، الذين احتفظوا بمدخراتهم بالعملة المحلية خلال الفترة الماضية، حيث انخفضت القدرة الشرائية لمدخراتهم، وتراجع قيمة ما لديهم من ثروة، لذلك فهذه الشريحة تفضل رفع سعر الفائدة، ليعوضهم عن هذه الخسائر".
وأضاف إليهم المستوردين الذين تعتمد تجارتهم أو أنشطتهم الإنتاجية على الاستيراد من الخارج، ففاتورة واردتهم سترتفع في ظل تراجع الليرة، و المديونين بالعملة الأجنبية سواء لجهات محلية أو دولية، فتدبير التزاماتهم بالعملة الأجنبية سيكلفهم الكثير في ظل انخفاض قيمة الليرة.

الفائدة الشيطان
وأيد الدكتور مصطفى شاهين الأكاديمي في الاقتصاد بالجامعات الامريكية ما ذهب إليه الصاوي وأضاف غبر فسبوك تحت عنوان "أزمة الليرة التركية " توضيحا أن "الانخفاض بعد تصريحات الرئيس التركي أردوغان أنه لن يتوقف في حربه حتى يتم خفض سعر الفائدة والتي بلغت الآن قرابة ١٥٪، وقد عبر الرئيس التركي من قبل عن أن الفائدة هي الشيطان بنفسه الآن، وتبنى قناعة الرئيس عن أن خفض الفائدة سيخفض التضخم في الاقتصاد التركي وهذه حقيقة مهمة للغاية، لكن حتى تتحقق لابد من توافر شروط مهمة حتى تنجح هذه السياسة النقدية خاصة أن الرئيس أردوغان قد أقال العديد من محافظي البنوك المركزية من قبل ".
وأضاف "عدد من المحللين يعزون انخفاض الليرة لأسباب سياسة نتيجة سياسات الدول الغربية التي تعمل على احتواء تركيا وعدم وصول الاقتصاد التركي إلى مصاف الدول المتقدمة، فالاقتصاد التركي من ضمن أكبر ٢٠ اقتصادا في العالم ".
وأوضح أن الهدف هو أن "يفقد المواطن التركي أو المستثمرون الثقة في العملة الوطنية وتبدا محاولات الدولرة والسعي نحو التخلص من العملة الوطنية، وأول هذه الأسباب أنه حينما تنخفض الليرة التركية أو أى عملة أخرى فتبدا المضاربات والمراهنات على انخفاض الليرة أكثر وهو ما يجعل المواطنين أقل ثقة في عملتهم الوطنية وحرصهم على اقتناء العملات الدولية كالدولار واليورو".

حلول ضرورية
وقال شاهين إنه "حتى المراهنة على رفع سعر الفائدة لن يجدي على الإطلاق مع تخوف المستثمرين في الليرة التركية من هبوط أكثر في العملة فيعرضهم إلى خسائر متزايدة من الاستثمار في الليرة التركية، مبينا أن رفع سعر الفائدة سياسة غير ذات جدوى على الإطلاق في طل الأزمة الحالية لتدهور قيمة الليرة.
وطرح شاهين ثلاث حلول أساسية في الأجل القصير: 

الأول، الضرب على يد المضاربين في سعر العملة، للحيلولة دون المضاربات، وتمويل الطلب الأساسي على الدولار وتقنين عمليات الطلب على الدولار، مع ضخ جزء من الاحتياطي من العملات الأجنبية حتى تهدئ من روعة السوق.

الثاني، الحد من الواردات الكمالية.

الثالث،  الاقتراض لتوفير وتغطية الطلب المحلي من الطلب على الدولار، بشرط القضاء على المضاربات.

Facebook Comments