رغم تلميحها إلى أن فرضياتها قد تكون غير مؤكدة، إلا أن ورقة بحثية أعدها موقع "الشارع السياسي" بعنوان "شبح صفقة القرن يطل من جديد.. قراءة في تطوير ميناء العريش وتعديل كامب ديفيد" قالت إنها "لا تستبعد وجود رابط بين التطورات الأخيرة المتعلقة بتعديل كامب ديفيد وتعزيز الوجود العسكري والأمني للجيش المصري على حدود غزة، وبين تطوير ميناء ومطار العريش وبين صفقة القرن كمشروع حل نهائي للقضية الفلسطينية".
بل وأشارت إلى أنه "حتى لو كان هذا الحل يستلزم استقطاع جزء من الأراضي المصرية، خاصة أن القاهرة سبق وتنازلت عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير تمهيدا لدخولهما في مشروع نيوم بوابة الرياض للدخول إلى عالم التطبيع، وتنفيذ أحد مفردات الصفقة".
الورقة أشارت من جانب آخر إلى "تطورات في العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الزيارات الثلاث الأخيرة بين الجانبين، وبين التطويرات التي تجريها القاهرة على ميناء ومطار العريش والمناطق المتاخمة لها، فإن صفقة القرن تبقى غير يقينية". مسترشدة بنفي وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، من عدم وجود أي خطط لإقامة منطقة صناعية واقتصادية على الحدود بين مصر وقطاع غزة، وأن إعادة الإعمار ستكون داخل غزة.

مناخ إقليمي مؤيد
وأشارت الورقة إلى ما دفعها إلى ربط الأحداث في العريش وتعديل اتفاق كامب ديفيد وبين صفقة القرن وأنه احتمال قائم؛ هو حمى التطبيع التي أصابت كل دول المنطقة، ومع حرص دول المنطقة على تصفية صراعاتها استباقا لتراجع الاهتمام الأمريكي في المنطقة، وهو ما نراه ليس فقط في محاولة تصفية القضية الفلسطينية، إنما في محاولة كثير من الدول تصفية خلافات بينها كانت تبدو للمراقب خلافات جذرية وغير قابلة للمعالجة.
وأضافت أنه في هذا السياق تراجع محور السعودية، الإمارات، البحرين عن الحصار المفروض على قطر، وتراجعت الدوحة بدورها عن مساندة الشعوب في نضالاتها للتحرر، وتراجعت إلى حد بعيد عن تعرية ممارسات السلطويات العربية، أو مناهضة تحالف الثورة المضادة.
وتابعت ، عادت أنقرة لإستراتيجية تصفير المشكلات مع جوارها العربي؛ فبدأت مسارا لتطبيع علاقاتها مع القاهرة والرياض وأخيرا أبو ظبي.
وثالثا، رصدت الورقة محاولات جادة لتطبيع العلاقات مع بشار الأسد، ومساعي لعودته للجامعة العربية، وهناك التحالف الثلاثي في المجال الاقتصادي بين العراق ومصر والأردن، وهناك مشروع الغاز بين الأردن وإسرائيل ولبنان.

الزيارات الثلاث
ورصدت الورقة زيارات ثلاث، أسفرت عنها  تعديلات تستهدف السماح للقاهرة بتعزيز وجود قوات الأمن المصرية في المنطقة الحدودية في رفح، لتنفيذ تصور مصري للتهدئة في قطاع غزة ومحاولة لـتهيئة الأوضاع في شمال سيناء والمناطق الحدودية للدور الجديد المرتقب الذي تلعبه مصر تجاه غزة.
وأن هذا الدور يسلتزم زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح الحدودي، وبنية تحتية قادرة بها مقرات إقامة مؤقتة للفلسطينيين المسافرين عبر المعبر، وشبكة مواصلات وطرق مؤمنة ومراقبة؛ كجزء من تصفية نهائية للقضية الفلسطينية.

الزيارة الأولى
وأشارت في هذه النقطة إلى اللقاء الذي جمع السيسي ورئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينت في شرم الشيخ جنوب سيناء في 13 سبتمبر 2021 كأول زيارة علنية وظيفية منذ 10 سنوات، بدعوة من عباس كامل القريب من السيسي.

ونبهت إلى اقتراح وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد اعتماد سياسة جديدة تجاه غزة، وهي التنمية الاقتصادية مقابل الأمن، وإن عملية إعادة إعمار غزة ستجري ولكن مصر لاعبا رئيسيا فيها.
ونبهت لأن التصريح يذكر بالمكون الاقتصادي في صفقة القرن حيث الوعد بتوفير 50 مليار دولار للإنفاق في مشروعات للبنية التحتية والاستثمار على مدى 10 سنوات لكل من الدولة الفلسطينية وجيرانها الأردن ومصر ولبنان.

الزيارة الثانية
ورصدت الورقة لقاء للجنة العسكرية المشتركة للجيشين الصهيوني والمصري، في 8 نوفمبر 2021 ضمن ما يسمى بآلية الأنشطة المتفق عليها، كبند من بنود معاهدة السلام 1979، والتي تتطلب من إسرائيل التوقيع على أي تعزيزات تريد القاهرة نشرها في سيناء من خلال لجنة مشتركة مشكلة من كبار ضباط الجيشين الإسرائيلي والمصري.
وكان من أبرز النتائج، إضفاء الطابع الرسمي على نشر وزيادة قوات حرس الحدود في منطقة رفح لتعزيز السيطرة الأمنية للجيش المصري على المنطقة.

الزيارة الثالثة

ولفتت الورقة إلى "زيارة وفد أمني رفيع المستوى للقاهرة، منتصف نوفمبر 2021، بقيادة رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني إيال حولتا، وعضوية رئيس جهاز الأمن الداخلي الجديد الشاباك رونين بار،ونبهت إلى أن هدف الزيارة؛ بحث بعض الإجراءات الأمنية الملحقة بالاتفاق الأخير الخاص بزيادة عدد القوات المصرية في رفح، كاشفة أن هناك بنودا أخرى ذات صلة باتفاقية كامب ديفيد محل دراسة بين الجانبين، لإدخال تعديلات ضمن التنسيق الأمني بين الجانبين في سيناء، ومنطقة الحدود المشتركة.
وقال تقرير لـلمونيتور أن الزيارة لها علاقة بمسألة تبادل الأسرى مع حماس، وهي الصفقة العالقة منذ أكثر من 7 سنوات.

 

عامان على الإعلان
ومع مرور ما يقرب من العامين أو يزيد عن إعلان صفقة القرن، طرحت الورقة تساؤلا عن إمكانية النظر للتطورات باعتبارها تجهيز الأرض لتوطين فلسطينيين في سيناء تحت سيادة مصر، أو على الأقل توفير خدمات اقتصادية لهم في سيناء بشكل يخفف من أثار الحصار، ويبقيهم في الوقت ذاته تحت السيطرة، خاصة أن هذه التطويرات واكبت عدة لقاءات جمعت مسئولين مصريين وإسرائيليين بارزين.
كما استرشدت بلفتة أن هذه التطورات سبقها عمليات تهجير جماعي لعدد كبير من الأسر التي تقطن هذه المنطقة.

ماذا تريد الصفقة؟
يشار إلى  الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب الذي أعلن صفقة القرن في 28 يناير 2020 بحضور نتنياهو، لكي تصبح القدس الموحدة عاصمة الكيان، وخضوع المسجد الأقصى والمقدسات المسيحية لسيادة الاحتلال، والتشاور مع الأردن بخصوص الترتيبات الخاصة بالمسجد الأقصى، وإنشاء عاصمة للفلسطينيين في أبو ديس إحدى قرى حدود القدس وافتتاح سفارة أمريكية بها، وتأسيس دولة فلسطينية، لم توضح الخطة إن كانت ستقام على الأراضي المحتلة أم من أراضي دولة عربية أخرى.
وبحسب الخريطة التي نشرها ترامب فإن الأراضي الممنوحة للفلسطينيين خارج الضفة والقطاع من أراضي 48 الصحراوية، بالقرب من الحدود مع مصر.

https://politicalstreet.org/4701/?fbclid=IwAR30a6z50vZldS7gSuUNyMVE2fFDGV5hAm4v-_YWOaV1CGz2ODLfDZY72oE

Facebook Comments