نشر موقع الأخبار اللبنانية تقرير عن الحالة الخفية بين زعيم الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وبين أرباب المال الخليجيين وعلى رأسهم السعودية، والتي كانت في عام 2018،على إثر مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي بالسفارة السعودية بتركيا.

البرقية التي عُرفت بعد أكثر من 3 سنوات، من كواليس محطة محمد بن سلمان والسيسي ، سربتها دولة الإمارات العربية المتحدة صادرة عن سفير الإمارات لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، جمعة مبارك الجنيبي، مرسَلة إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، أنور قرقاش، تحمل عنوان  "زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر" والمقصود زيارته المذكورة أعلاه، والتي تمت قبل أسابيع من صدور هذه البرقية، وتتحدث الورقة عن معلومات توفرت حول تفاصيل الزيارة.

– تولى الجانب السعودي كل ما يتعلق بالتغطية الإعلامية للزيارة، مانعا المؤسسات الإعلامية المصرية من القيام بأي دور كما أعد الجانب السعودي البيان الختامي.

– رفض الجانب السعودي أن يقوم أفراد أمن مصريين بتأمين المرافقة لموكب ولي العهد خلال تنقلاته، وتم تأمين إجراءات الحماية لموكبه ومقر إقامته من قِبَل أفراد أمن سعوديين فقط.

– تفاجأ الجانب المصري بإصرار الجانب السعودي أثناء جلسة المباحثات على ضرورة تحديث هيكل جامعة الدول العربية، وخاصة لجهة اعتباره أنه قد حان الوقت لتغيير الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، كما انتقد الجانب السعودي وزير خارجية مصر، معتبرا أنه يعيق تقدم العلاقات المصرية  السعودية.

 

صحيح عيل

ووفق البرقية ، أبدى المنقلب السيسي انزعاجا واضحا عندما أعد حفلة غنائية خاصة في دار الأوبرا المصرية تكريما لولي العهد السعودي، حيث تلاقى موكبا السيسي وولي العهد عند الاقتراب من دار الأوبرا، وتفاجأ السيسي بانفصال موكب الأمير محمد بن سلمان قبل دخول الدار، وبعد دخول المنقلب إلى القاعة انتظر طويلا، واستفسر الجانب المصري من الجانب السعودي، فتم إبلاغه بأن الأمير ذهب إلى الفندق "مريّح شوية"، بحسب ما أفاد مقربون من السيسي الذي اغتاظ لهذا التصرف وغادر القاعة قائلا: صحيح عيّل (انتهت البرقية).

 

السعودية الكفيل الأول للسيسي

ولا توجد أرقام مدققة حول حجم المساعدات المقدمة من السعودية لنظام السيسي بعد الانقلاب؛ لكن حسب بعض الأرقام غير الرسمية، فإن مصر حصلت على مساعدات سعودية تجاوزت 25 مليار دولار، منذ الانقلاب وحتى تعهدات مؤتمر شرم الشيخ البالغة 4 مليارات دولار، وتوزعت هذه المساعدات ما بين 5 مليارات مساعدات نفطية، و3 مليارات في شكل ودائع لدى البنك المركزي المصري، والباقي منح ومساعدات نقدية وعينية أخرى.

وما يقلق قائد الانقلاب السيسي هو ما تشهده السياسة الخارجية السعودية من تغيرات في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، والتي بدت متحفظة على مسألة استمرار دعمه للانقلاب، واتجهت لإعادة النظر والتقييم للعلاقة مع مصر، وفق معايير ورؤية جديدة لا تصب في صالح الانقلابيين، الأمر الذي دفع السيسي للبحث عن حلفاء جدد مناوئين للمملكة وبدء التواصل معهم، مثل روسيا وإيران  والتي ترد معلومات بالتواصل المباشر معها ومع جماعة الحوثي التي تناصب العداء للسعودية، والتي يُعرّف قادتها دائما السيسي بالحليف والصديق.

 

اتفاقية العار

وقبل سنوات، حلت بمصر نكسة جديدة بعد تسليم السعودية جزيرتي تيران وصنافير الإستراتيجيتين عند مدخل خليج العقبة.

وفي أقل من 30 دقيقة، مرر برلمان الانقلاب بقيادة علي عبد العال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، متجاهلا الموقف الشعبي الرافض للتنازل عن الجزيرتين لمصلحة الأخيرة، والأحكام القضائية التي أكدت سيادة مصر عليهما، واستند البرلمان إلى تقارير حكومية داعمة للاتفاقية، رافضا مناقشة أي وثائق مدافعة عن السيادة المصرية، ومتجاهلا مطلب المعارضة بضرورة أن يكون التصويت على الاتفاقية من خلال النداء باسم كل نائب.

ويُعَد ترسيم الحدود البحرية مطلبا سعوديا منذ نحو 10 سنوات، فيما جرت مناقشات موسعة للاتفاقية على مدى ست سنوات، تضمنت 11 جولة اجتماعات للجنة ترسيم الحدود البحرية، والتي كثفت اجتماعاتها بالتزامن مع المنح المادية السعودية في أول عامين من حكم المنقلب عبد الفتاح السيسي.

 

الفلوس زي الرز

تسريبات السيسي ومساعديه ليست الأولى ولن تكون، إذ سبق ووصف الخليج بـأشباه دول، وتشير لثروات الأمراء والفلوس زي الرز.

فقد أذاعت فضائية مكملين في 2015 تسجيلا صوتيا قالت إنه "يعود لعبدالفتاح السيسي قبل إعلان ترشحه للرئاسة وهو يتحاور مع مدير مكتبه اللواء عباس كامل، ورئيس أركان القوات المسلحة محمود حجازي، حول طلب مساعدات مالية من دول الخليج التي توصف في التسجيل بأنها أشباه دول.

أحد المتحدثين وهو اللواء عباس يقول إنه "كان من الأجدر الطلب من دول الخليج تقديم الأموال لقاء الدعم المصري لها، واصفا إياها بأنها أنصاف دول، مضيفا  إحنا ورانا شعب جعان ومتنيل بنيلة وظروفي أنيل وأنتو عايشين حياتكم بالطول والعرض وفلوسكم متلتلة (مكدسة) قد كده."

 

بن سلمان والسيسي وبيزنس الصفقات الضخمة

السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان التقيا أكثر من مرة، وفي كل مرة يوقعان على سلسلة اتفاقات ثنائية اقتصادية.

حيث اجتماع بن سلمان مع  السيسي في القاهرة، وتم التوقيع على ثلاث اتفاقيات ومذكرة تفاهم استثمارية بين البلدين في عدد من المجالات، وتعتبر هذه الزيارة الثانية لبن سلمان إلى القاهرة.

وبحسب وكالة واس السعودية فقد عقد الجانبان المصري والسعودي عدة اتفاقيات منها اتفاقية تعاون في مجال حماية البيئة والحد من التلوث ، إضافة إلى إنشاء وتفعيل صندوق سعودي مصري للاستثمار بين صندوق الاستثمارات العامة في المملكة، وبرنامج تنفيذي للتعاون المشترك، لتشجيع الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر والهيئة العامة للاستثمار في السعودية.

 

التفريط في العرض

سبق أيضا إهداء السعودية ألف كيلومتر مربع من الأراضي في جنوب سيناء لتكون ضمن مدينة عملاقة ومنطقة تجارية كشفت السعودية النقاب عنها قبل عام عرفت باسم "نيوم".

وتعد هذه الأراضي الواقعة بمحاذاة البحر الأحمر جزءا من صندوق مشترك قيمته عشرة مليارات دولار أعلنت الدولتان تأسيسه وقتها.

Facebook Comments