قبل نحو 10 أيام انسحبت (ڤنترس ‌هال) أو ونتر شال الألمانية بالكامل من كل أعمالها في خليج السويس (حقلا خليج الزيت ورأس بدران) وتركت مكاتبها التي كانت تملكها بالقاهرة، وانخفض إنتاجها من حقول الدلتا من 120 مليون قدم مكعب إلى 40 مليون وبدون احتياطيات تُذكر .

يأتي ذلك في ظل التراجع الكبير في جميع مناحي الحياة، في ظل سياسات السفيه المنقلب السيسي التي دمرت الأخضر واليابس في مصر .
يقول الخبير المعرفي نايل الشافعي إن "هذا الانسحاب يأتي بالرغم من أن تكلفة إنتاج البرميل لڤنترس‌ هال في مصر هو 15 دولار، في حين أن سعر برميل برنت حاليا هو 79 دولار ، يعني انخفاض الأسعار ليس السبب، وونترشال خفّضت عدد العاملين فيها بمصر إلى 138 من أصل 2,000 كانوا 800 موظف زائد 1200 مقاول،  احتفظت فقط بحقل دسوق، كما تركت هذا الأسبوع 12 طابقا تملكهم في برج النهضة، بالمهندسين التي يوجد فيها أيضا حديد عز وشركة الإنتاج الإعلامي لسعاد يونس، كما تضمن التَرك مقرها، الذي تستأجره في التجمع للعامين السابقين، أي أنها غادرت المقرين طوال سنتين، ڤنترس‌هال ما ضربتش مفك في تلك الحقول.

 

كوتة الغاز
وحذر الخبير راشد اليوسف عبر فيسبوك (Rashed Al-Yousef) من أن مصر يبدو أنها غير قادرة على استهلاك كوتة الغاز المستورد المفروضة عليها من دولة العدو بأضعاف (٨÷٣) السعر العالمي، فبدات الشركات بتخفيض إنتاج الغاز المحلي ، إني الإيطالية خفضت إنتاج حقل ظهر ، وونترشال انسحبت من خليج السويس وخفضت حقول الدلتا من 120 ألف إلى 50 ألفا، ويتوسعوا في الاستهلاك المنزلي والصناعي مثل كيما٢، ثم تتوسع في تحويل ذلك الغاز المستورد إلى كهرباء لبيعها للجيران الذين سيقبلون بأي سعر للكهرباء، مثلما تقبل مصر بأي سعر للغاز.
وأضاف أن "الكوتة حاليا هي 3.5 مليار دولار من الغاز،  وبحسب العقد يمكن لمصدّر الغاز منفردا أن يزيد أو يقلل الكوتة التي تلتزم مصر باستهلاكها.
وأوضح أن الغاز والكهرباء سيأتيان إلى مصر من حقول تامار ، ليڤياثان عبر شركة وسيطة "دولفين القابضة" ، ثم الأردن ، سورية إلى لبنان عبر الخط العربي.
وأبان أن انسحاب شركة وينترشال الألمانية التي يملكها الروسي فريدمان، موضوع ليس لنا به استحواذ على شركات لتنقيب الغاز في المتوسط  ، وأن بريطانيا عبر شركة B,B تحاول النصب على روسيا، ومصر مجرد قطعة شطرنج بينهما.
وقال "ولكن نصاب لا يمكن أن ينصُب على نصاب ، فالروسي فريدمان وبالفعل بعد أن آلت ملكية ثلث حقول مصر إلى الروسي، فهو لم ينفق دولارا طيلة ست سنوات، وها هو يوم الاثنين الماضي  بالانسحاب من الحقول البحرية وقام بتخفيض إنتاج حقل دسوق بنسبة 66% من 120 إلى 40 مليون قدم مكعب".

وتساءل "هل انخفض إنتاج حقول الغاز بالدلتا 80 مليون قدم مكعب الأسبوع الماضي؟

ليست صفقة بطاطس
الكاتب المصري جمال محمد غطاس اعتبر أن انسحاب ونتر شال الألمانية كارثة وذات ظلال سلبية للغاية، ووضع غير مريح للاقتصاد وقال "لسنا هنا بصدد صفقة بطاطس أو مانجو فشلت وطارت في الهواء، بل بصدد شريك أعمال يعمل على أرضنا منذ العام 1983، أي مند ما يقرب من 45 سنة، بحسب ما هو منشور على الموقع الرسمي للشركة، وأحدث برنامج استثمارات ينفذه في مصر كانت قيمته أكثر من 500 مليون دولار، تم التخطيط لإنفاقها خلال الفترة من 2018 الي 2020، بحسب بيان رسمي صادر عن الشركة في 23 يوليو 2019".
وأضاف أن "من يتابع أمور الاقتصاد والاستثمار، يعلم جيدا أن معلومات من هذا النوع تعد في غاية الحساسية، حتى لو كانت مختلقة ومتعمدة، لكونها تضع بيئة العمل والاستثمار بالبلاد على المحك، فليس سهلا ولا بسيطا أن يقال أن  شريكا أجنبيا بهذا الحجم قرر الانسحاب من البلاد وغادرها خلال ستة أيام، مخلفا وراءه حقول نفط لا يوضح النص المشار إليه هل لا تزال قيد العمل أم توقفت، وحقول غاز يقول النص المنشور أن إنتاجها انخفض من 120 مليون قدم مكعب إلى 40 مليونا، بانخفاض قدره 80 مليون قدم، بخلاف تسريح عشرات المئات من العمال".
وأكد أن "معلومات من هذا النوع تحمل إشارات على نحو سلبي تماما، ومن يتابع التعليقات والآراء الواردة حول هذه المعلومات يجد من يصل بالأمر إلى حد أن الزعم بأن الشركة تلقت معلومات استخباراتية بشأن حالة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي، ما جعل آخرين يركبون الموجة ويمضون إلي القول بأن الأمر يمضي إلي طريق الانفجار، وأن الشركة انسحبت لتنأى بنفسها عن الاضطرابات المقبلة على حد زعمهم.

 

حقوق وينتر شال
واضاف د.أحمد عبدالقادر أن "شركة Wintershall Dea في مصر منذ 45 عاما ولديها الآن حصة في ستة امتيازات داخلية وخارجية تم تطوير العديد من حقول النفط في خليج السويس ، ويتم الآن زيادة الإنتاج منها مرة أخرى.

وينطبق الشيء نفسه على إنتاج الغاز في دلتا النيل البرية ، حيث حصلت Wintershall Dea على رخصة استكشاف جديدة في أوائل عام 2019، وفي كلا المنطقتين، فإن الشركة هي المشغل، كما أنها شريك في مشروع غرب دلتا النيل الرئيسي، في غضون بضع سنوات ، زادت الشركة إنتاجها بشكل كبير.

تنتج Wintershall Dea النفط الخام بنجاح في خليج السويس منذ أكثر من 35 عاما، حقلا الامتياز، رأس بدران وزيت باي ، هما من أقدم الحقول المنتجة في مصر، وفي عام 2019  تم تمديد امتيازهم حتى منتصف عام 2022.

في الآونة الأخيرة ، كانت Wintershall Dea تستثمر بنشاط في الحفاظ على إنتاجها وسلامة أصولها، يتم تشغيل الحقول من قبل شركة السويس للبترول (SUCO) ، وهي مشروع مشترك بين Wintershall Dea والهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC).

يشمل الامتياز البري في دسوق في دلتا النيل، حيث بدأ الإنتاج في عام 2013، سبعة حقول غاز وتم تحسينها مؤخرا عن طريق برنامج إعادة تطوير شامل، وتشارك الشركة أيضا في أحد أهم مشاريع الطاقة في البلاد ، وهو مشروع WND البحري في البحر الأبيض المتوسط، بدأ إنتاج الغاز من حقلين من أصل خمسة حقول في WND في عام 2017، وجاء أول غاز من حقلين إضافيين في أوائل عام 2019.

في أوائل عام 2019 أيضا ، مُنحت وينترشال ديا قطعة استكشاف شرق دمنهور ، الواقعة غرب عقود تطوير دسوق في دلتا النيل البرية، خلال مرحلة الاستكشاف الأولى لمدة ثلاث سنوات، تخطط الشركة لحفر العديد من الآبار الاستكشافية.

تقع الحقول في مشروع WND على بعد 65 إلى 85 كيلومترا من ساحل الإسكندرية، وتم اكتشافها بين عامي 2000 و 2010 وكان الإنتاج قادرا على البدء في وقت أبكر مما هو مخطط له بفضل الاستخدام الفعال للبنية التحتية البحرية الحالية.

Facebook Comments