بعد أسابيع من الإفراج عن السيدة علا القرضاوي، نجلة العلامة الفقيه يوسف القرضاوي التي قضت في سجون الظالمين نحو أربع سنوات ونصف السنة دون أي تهمة سوى الانتقام من والدها، تم إخلاء سبيل 15 سيدة معتقلة تجاوزت مدة حبسهن سنتين على ذمة القضية رقم 750 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، بتدابير احترازية، واللاتي كنت قد اعتقلن سنة 2019م على ذمة الانتفاضة التي خرج الآلاف فيها منددين بظلم نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، وبعضهن جرى اعتقالهن لأن أزواجهن لهم خلفيات سياسية معادية للنظام.

في ذات السياق، تم إخلاء سبيل الناشط القبطي رامي كامل، عضو اتحاد شباب ماسبيرو،  مساء السبت 08 يناير 2022م، بعد أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي، بعدما أخلت سلطات الانقلاب سبيله بقرار من النيابة العامة، دون أي ضمانات أو تدابير احترازية.  وكان رامي قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1475 لسنة 2019، حيث ألقي القبض عليه في 23 نوفمبر 2019 عقب تفتيش منزله الكائن بحي الوراق بمحافظة الجيزة.

ومؤخرا أفرجت سلطات الانقلاب عن الباحث "باتريك جورج"، بعد ضغط إيطالي، حيث كان يدرس الناشط الحقوقي في إحدى الجامعات الإيطالية ويمتلك إقامة هناك، قبل أن يحصل على الجنسية الفحرية. كما أطلقت السلطات مؤخرا سراح الناشط الفلسطيني "رامي شعث"، بعد تدخل فرنسي، وتنازله عن جنسيته المصرية، حيث تم ترحيله إلى باريس، حيث زوجته الفرنسية، التي تم ترحيلها عقب اعتقاله قبل أكثر من عامين. كما شهدت الفترة الأخيرة، انفراجة في ملفات عدد من المعتقلين السابقين، والذي سبق أن تحدثت عنهم دول غربية، كالصحفية "سولافة مجدي" والناشطة "إسراء عبدالفتاح"، حيث سمح لهم بمغادرة البلاد، بعد أن كانا ممنوعين من السفر، بأوامر قضائية.

تتزامن هذه الإفراجات مع تصريحات لرئيس "حزب الإصلاح والتنمية" منسق مجموعة الحوار الدولي "محمد أنور السادات"  يقول فيها إن الهيئات القضائية والنيابة العامة تبحث حالات المحبوسين احتياطيا، تمهيدا للإفراج عنهم خلال أيام قليلة.

لكن الناشط الإعلامي عبدالله الشريف قد ذكر في تدوينه له على مواقع التواصل الاجتماعي أن الإفراج عن السيدات الــ 15 تم بعد مفاوضات بينه وبين النظام بشأن عدم الكشف عن عدة تسريبات تخص قيادات كبرى داخل النظام. وهو ما يعني أن لهذه التسريبات قيمة كبيرة يمكن أن تمثل شكلا من أشكال التوازن وورقة يمكن مساومة النظام بها من أجل مزيد  من الإفراجات عن المعتقلين. وبينما يتحفظ نظام الدكتاتور السيسي وأجهزته الأمنية القمعية عن الكشف عن حقيقة أعداد المعتقلين، تذهب تقديرات حقوقية إلى أن العدد يبلغ حوالي 114 ألف سجين، أي ما يزيد عن ضعف القدرة الاستيعابية للسجون والتي قدّرها "عبدالفتاح السيسي" في ديسمبر2020 بـ55 ألف سجين.

من جانبها، توقعت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، أن يواصل نظام الطاغية  السيسي الإفراج عن ناشطين سياسيين لهم حيثية، دون أن يعني هذا تغيرا حقيقيا في ملف المعتقلين السياسيين أو حالة حقوق الإنسان في البلاد. جاء ذلك، ضمن توقعات وحدة الاستخبارات في المجلة، لعام 2022، التي صدرت مؤخرا.

وتعزو وحدة الاستخبارات في المجلة أسباب توجه نظام السيسي نحو الإفراج عن بعض المعتقلين من أجل تخفيف حدة الانتقادات الأوروبية والأمريكية للقاهرة، في الوقت الذي يسعى فيه السيسي لترتيب لقاء "طال انتظاره" خلال 2022 مع الرئيس الأمريكي "جو بايدن.

ووفق "الإيكونوميست"، فإن أغلب من سيتم الإفراج عنهم هم من تمثل قضاياهم هاجسا سياسيا داخليا لبعض الحكومات الغربية، حيث يحمل بعضهم جنسية أجنبية. في المقابل، لا يزال عشرات الآلاف من الناشطين والمنتمين للتيار الإسلامي ومناصريهم، في السجون، يعانون من ظروف غير آدمية وإهمال طبي، يودي بحياة العشرات منهم سنويا، حسب منظمات حقوقية.

ويواجه نظام  السيسي، منذ قيادته الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب "محمد مرسي" في 2013، اتهامات منظمات محلية ودولية، بقمع المعارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان، والزج بهم في السجون، خوفا من اعتراضاتهم واحتجاجاتهم على حكمه.

Facebook Comments