إعلان «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» نشاطها الحقوقي في مصر، هو بحد ذاته دليل إدانة لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ونظامه العسكري، وبرهان على أن الوضع الحقوقي في مصر بات متجردا من أي حماية قانونية في دولة ديس فيها على القانون وباتت تحكمها (الأجهزة السيادية) بنظام الأوامر والقرارات الفوقية بعيدا عن الدستور والقانون. وكانت المنظمة قد أعلنت وقف نشاطها في بيان لها الإثنين 10 يناير 2022م، وتعزو أسباب ذلك إلى غياب الحد الأدنى من سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

ويفسر الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة توقفها عن النشاط الحقوقي بأنه تسلم رسالة غير رسمية من الأمن، عبر موظفين بوزارة التضامن تشترط لتسجيلها كجمعية أهلية في الوزارة تغيير اسم المؤسسة الحقوقية الناشطة منذ عام 2004 وتوقفها عن رصد أوضاع السجون، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، موضحًا أنه «لن يُسمح للأعلى صوتًا والأكثر نشاطًا بالحديث عن الحريات في مصر في الوقت الحالي». وعن مصير القضايا التي يقدم فيها محامو «الشبكة» الدعم القانوني، قال عيد إنه سيحضر هو ومحاميين آخرين جلساتها بصفة مستقلة لحين انتهاء تلك القضايا.

وأضاف عيد، "نوقف عملنا ونشاطنا المؤسسي، لكننا نبقى كمدافعين حقوقيين مستقلين نعمل جنبا إلى جنب مع القلة الباقية من المؤسسات الحقوقية المستقلة، والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان، وكل حركة المطالبة بالديمقراطية”. وتابع: "رغم قناعتنا بعدم عدالة قانون الجمعيات الأهلية الجديد، بدأنا مشاورات التسجيل، لنفاجأ بصعوبة تصل حد الاستحالة، إذ ما زلنا متهمين في قضية التمويل الأجنبي للمجتمع المدني منذ 11 عاما، ما يمنعنا من التعامل مع الجهات الرسمية، فضلا عن الرسالة التي وصلتنا بضرورة تغيير اسم الشبكة العربية، وحظر العمل على حرية التعبير، أو أوضاع السجون رغم أنهما النشاط الأساسي لنا، ونرفض أن نتحول إلى مؤسسة متواطئة".

وفي ديسمبر الماضي، حفظ قاضي التحقيق في «تمويل منظمات المجتمع المدني رقم 173 لسنة 2011» التحقيقات مع ما يقرب من 100 جمعية أهلية ليس من بينها «الشبكة»، وهو ما اعتبره عيد أمرًا متعمدًا مع عدد من المنظمات التي وصفها بـ«الجادة والأكثر استقلالية في مجال حرية الرأي والتعبير» مضيفًا أن «الشبكة والمبادرة والنديم ومركز القاهرة لن يسمح لهم بالعمل».

ويأتي توقف الشبكة العربية عن النشاط بعد نحو 18 عاما من العمل، خاضت خلالها معارك عديدة بداية من عام 2004، دافعت فيها عن مئات الصحفيين وأصحاب الرأي في مصر والعالم العربي، وأرشفة جزء هام من تاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية، فضلًا عن إعدادها مبادرات عديدة لإصلاح جهاز الشرطة، ودعم المدونين والصحفيين عبر إصدارات منها «مدونات كاتب» وجريدة «وصلة»، وكذلك «كاتب» وهو موقع حُجب بعد 9 ساعات من إطلاقه.

وقالت الشبكة في بيانها: "تأسف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن تعلن توقفها عن عملها ونشاطها مع تزايد الاستهانة بسيادة القانون، وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان التي لم تستثن المؤسسات والمدافعين المستقلين، وتزايد الملاحقات البوليسية، سواء المغلفة بغطاء قانوني أو قضائي، أو الملاحقات المباشرة". وأضاف: "يأتي قرار التوقف بعد محاولات عديدة ومضنية للاستمرار رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المصريون، وحالة عدم الاستقرار السياسي الذي وظفته الحكومة للتضييق على المؤسسات الحقوقية المستقلة، والتوسع في القبض على وحبس المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء السياسيين، سواء كانوا منتمين إلى أحزاب أو مستقلين".

وتابع البيان: "على الرغم من أن المضايقات والملاحقات والتهديدات طاولت كل المؤسسات الحقوقية المستقلة، إلا أن استهداف الشبكة العربية كان من الشدة والعداء من قبل أجهزة الأمن، سواء القبض على أعضاء من فريق العمل، أو السرقة، أو الاعتداءات البدنية، والاستدعاءات غير القانونية، إلى محاولات تجنيد بعض أعضاء فريق العمل كجواسيس، لتزداد قائمة الانتهاكات والمضايقات التي لم تكتف النيابة العامة بعدم توفير الحماية منها، بل ساهمت فيها".

Facebook Comments