في ظل التوحش العسكري والتغول في مفاصل اقتصاد مصر، ركز  المنقلب السفيه السيسي نشاطه الاحتكاري على مجال العقارات فقط، متوعدا أي مبانٍ غير تابعة له ولعساكره، حاظرا البناء لمدة عشر سنوات قادمة، وموقفا التصاريح للبناء، مستسهلا هدم الأحياء السكنية بالكامل، دون مراعاة لأي أبعاد اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أخرى، فالمهم لديه هو الربح والمكاسب المالية فقط.

وفي حربه على عقارات  المواطنين ، استغل السيسي مجلس النواب الانقلابي الذي اشترته الأجهزة الأمنية والمخابرات بتعيينات على عينها، لا رأي لهم ولا دور سوى التصديق على ترهات الحكومة والسيسي.

 

مخططات المنقلب وقرار حكومة مدبولي 

وفي إطار مقاومة السكان لمخططات السيسي الانتقامية، أقام عدد من أهالي الحيين السادس والسابع بمدينة نصر دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، السبت الماضي، للطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب 2678 لسنة 2020، بشأن نزع ملكية الحيين للمنفعة العامة، واختصمت الدعوى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري الإسكان والداخلية، ومحافظ القاهرة ومأمور قسم مدينة نصر ثان.

وطالبت الدعوى التي حملت رقم «22557 لسنة 76 ق» بإيقاف تنفيذ القرار المطعون عليه، وندب لجنة من الخبراء مشكلة من وزارتي العدل والإسكان وإحدى كليات الهندسة لتكون مهمتها وضع تقرير كامل للمنطقة حول السلامة الإنشائية للعقارات، على أن توضح إذا كانت آيلة للسقوط من عدمه، وكذلك مدى إمكانية تطويرها على وضعها الحالي بحيث يتم تعديل وترميم واجهات العقارات بما يتناسب والوجه الحضاري والجمالي للمخطط العام للتطوير العام الذي تتبناه الدولة.

كما طالبت الدعوى حال انتهى تقرير اللجنة لسلامة الإنشاءات أن تلزم الجهة الإدارية محل الطعن بإعادة تطوير العقارات من الناحية الجمالية، وإعادة صيانتها كتعويض جابر للضرر الذي عاناه الأهالي مخافة الإزالة.

 

للاستثمار وليس للمنفعة العامة

وكان قرار رئيس مجلس الوزراء بسلطة الانقلاب المطعون عليه صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 21 ديسمبر 2020، وينص في مادته الأولى على أن «تعتبر من الأعمال المنفعة العامة مشروع خطي مونوريل العاصمة الإدارية ومونوريل السادس من أكتوبر بنطاق محافظتي القاهرة والجيزة بمساراتهما ومرافقهما وجميع منشآتهما، وذلك على النحو المقدم بالمذكرة الإيضاحية والخرائط والكشوف المرفقة»، وبحسب المذكرة الإيضاحية والجداول المرفقة بها يمر المشروع في نطاق مدينة نصر بشوارع ذاكر حسين، ويوسف عباس امتداد الوفاء والأمل، ومحور المشير طنطاوي، ويتم استخدام مساحات متباينة من هذه الشوارع لإنشاء سلالم محطات المونوريل من 1 لـ 7.

 

مخالفة الدستور والقانون 

وحول السند القانوني للطعن على القرار قال محامي الأهالي أحمد سعيد، في تصريحات صحفية،  إن “قرار الإزالة للمنفعة العامة يخالف القانون رقم 10 لسنة 1990 والخاص بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، لافتا إلى أنه بحسب المعلن من الحكومة فإن هدف الإزالة هو الاستثمار من خلال تغيير نمط المباني بالحي من الأفقي للرأسي، موضحا أن العقارات تم إنشاؤها بارتفاعات منخفضة (خمسة أدوار) على مساحات ممتدة، فيما تهدف الحكومة لتغير نمط البناء من خلال التوسع الرأسي بإنشاء أبراج مرتفعة بعدد أدوار مضاعف للموجود حاليا وبالتالي توسعة المجال لمزيد من عدد الوحدات.

 

أبراج سكنية وليس تطويرا

 

وكانت محافظة القاهرة قد أعلنت في وقت سابق خطة بناء أبراج سكنية على غرار «أبراج ماسبيرو» بعد إزالة البلوكات الحالية بالمنطقة، وأوضح سعيد أن القرار يعد مخالفة صريحة للدستور الذي يكفل حماية حرمة الملكية الخاصة، وفي السياق نفسه أشارت صحيفة الدعوى إلى عدم قانونية القرار، نظرا لأن المنطقة غير مدرجة ضمن مناطق العشوائيات، كما أنها ليست خارج التقسيم بل هي مقسمة ومخططة هندسيا وفقا لمعايير البناء وقت إنشائها، بالإضافة إلى أن الحد الأدنى لاتساع شوارعها الداخلية 15 مترا.

ويتواجه قرار حكومة السفاح السيسي باقتلاع سكان الأحياء الراقية من مناطقهم ، برفض شعبي، لكل البدائل التي تطرحها حكومة الانقلاب، إذ أن عدم الثقة في قرارات وتوجهات الحكومة هي الأساس، حيث لا يثق الأهالي في تعويضاتها العادلة بجانب الارتباط بالمنطقة وقسوة التهجير، وصعوبة الحصول على خدمات مماثلة في المناطق السكنية المطروحة كبدائل، وكذلك صعوبة الحصول على فرص عمل في أماكن التهجير والمدارس وغيرها من أسس الحياة المستقرة.

 

بديل غير عادل 

أما البديل المادي فهو غير عادل، نظرا لأن الحكومة تدفع تعويضا عن ثمن العقار غير مشمول بموقع الحي المتميز بالقرب من القاهرة الجديدة ووسط البلد وغيرها من المناطق الحيوية المحيطة.

وتشمل البدائل أمام السكان، إما صرف تعويض نقدي للسكان لسعر المتر بالمنطقة حسب تقييم الخبراء يبدأ من سبعة آلاف جنيه حتى تسعة آلاف جنيه للسكني، ويبدأ من 14 ألف جنيه للتجاري، إما الرجوع إلى نفس المنطقة بعد التطوير بنفس المكان ونفس المساحة دون تكلفة، أو الحصول على وحدة في «جاردينيا» ودفع فارق سعر الوحدة بنظام التمويل العقاري، أو الحصول على شقة بديلة فى مشروعات «المحروسة» أو «أهالينا».  بمناطق السلام.

ويبقى الأخطر من ذلك، الصمت على  مقامرات  السفيه السيسي، الذي يحمل أجندة تدميرية لأحياء ومناطق مصر جميعها، بلا توقف، لتحقيق مشروعات البزنس العسكري المتوحش.

Facebook Comments