يبدو أن العام الجديد سيكون كارثيا بكل المقاييس على ملايين المصريين، فبعد الارتفاعات المتتالية قبل نهاية عام 2021، بات 2022 عام الألم والأكثر ضبابية لغالبية الشعب الفقير،إذ ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 6.5% خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بنسبة 6% لنفس الشهر من العام السابق.

وأرجع خبراء هذه الزيادة إلى قرارات حكومة الانقلاب المتعلقة بتحريك أسعار دعم السلع التموينية، غير أنهم استبعدوا مع هذه الزيادة أي تأثير على أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل.

وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بلغ 117.8 نقطة لشهر ديسمبر 2021، مسجلا بذلك انخفاضا قدره -0.2% عن شهر نوفمبر 2021، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 6.5% لشهر ديسمبر.

وبحسب جهاز الإحصاء، جاء تراجع التضخم الشهري في مصر إلى انخفاض أسعار مجموعة الخضروات بنسبة (-8.2%)، مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (-1.4%)، مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (-1.2%)، فيما ارتفعت أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة (0.9%)، مجموعة الفاكهة بنسبة (0.9%)، مجموعة الزيوت والدهون بنسبة (0.6%)، مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (0.7%)، مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (1.4%).

وفي دراسة سابقة، أجراها المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ، فإن الأسر المصرية تعرضت لخسائر ضخمة ، وقدرتها بنحو7.5%.

 

البطالة تصعد

وقبل نهاية العام الماضي عاودت البطالة الصعود ، حيث انضم نحو 150 ألف مواطن إلى طابور البطالة خلال الربع الثالث من 2021 ليرتفع معدل البطالة إلى 7.5% مقارنة بـ7.3% خلال الربع الثالث من 2020.

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن "ارتفاع معدل البطالة وصل إلى 9.6% من إجمالي قوة العمل".

وأشار الجهاز، إلى أن حجم قوة العمل بلغ نحو 26.7 مليون فرد، خلال الربع الثاني من العام الماضي، مقابل 29 مليون فرد خلال الربع السابق، بانخفاض نسبته 8%.

وسجل عدد المتعطلين عن العمل خلال الربع الثاني من العام الماضي نحو 2.6 مليون متعطل، بنسبة 9.6% من إجمالي قوة العمل، مقابل 2.2 مليون متعطل في الربع الأول من 2020، بارتفاع قدر 338 ألف متعطل، وبنسبة 15.1%، وبارتفاع قدره 480 ألف متعطل مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، بنسبة تقدر بنحو 22.9%.

 

ارتفاع الأسعار

وقبل أيام، انتهى عام 2021 محملا بكثير من الأحداث والأزمات ،حيث تجري المشاورات حتى الأن برفع سعر الخبز "العيش"،وتُعتبر مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم، وأكثر دولة يعتمد سكانها على الخبز لسد الجوع.

السيسي مهد للحدث الجلل ،وكسر هذا "التابو" السياسي، معلنا في أغسطس من العام الماضي نية حكومته إعادة تسعير الخبز، بما يتلاءم نسبيا مع تكلفة إنتاجه، مبررا ذلك بحاجة الدولة إلى بعض المليارات لكي تدعم الوجبة المدرسية للطلاب، وذلك خلال افتتاحه مدينة غذائية جديدة يشرف عليها الجيش.

جاءت هذه الزيادة المقررة، بعد زيادة ضمنية قبل أشهر من ذلك القرار، عبر تخفيض وزن سعر رغيف العيش 20 غراما، وذلك ضمن حزمة التقشف التي توصي بها المؤسسات الدولية لتسهيل الاقتراض، والتي بدأت عام 2014 برفع الدعم تدريجيًّا عن الوقود والكهرباء، وحتى تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

 

هوجة زيادات

وكشف التقرير الشهري للغرفة التجارية المصرية حالة الأسواق ومستوى أسعار السلع الغذائية، حيث لاحظت الغرفة ارتفاع في أسعار الدقيق بحدود 7 % و في سعر السكر بحدود 26 %، وفي سعر الزيوت بحدود 11% و في سعر زبدة صفراء نيوزيلندي بحدود 8 % والزبدة البلدي الجاموسي بحدود5% مقارنة بالشهر السابق.

وبالنسبه للخضار أكدت الغرفة  ارتفاع سعر كل من الثوم البلدي ، الفلفل الأخضر ، الليمون ، الجزر، البامية الخضراء بحدود 25% وانخفاض سعرالطماطم جامدة للسلطة بحدود 19 % والطماطم المتوسطة للطبخ بحدود 30 % والفاصوليا بحدود 20 % والكرنب وسط بحدود 20 % الخيار بحدود 19 %مقارنة بالشهر السابق.

بينما ارتفعت أسعار بيض المائدة الأحمر حجم كبير بحدود 7 % ، وارتفاع أسعار الأسماك المجمدة بحدود 12 %  وارتفاع في سعر الكبدة البرازيلى مجمدة بحدود 7 %.

وبحسب أحمد الباشا، رئيس شعبة الغلال بغرفة القاهرة التجارية، ارتفعت أسعار الفول المستورد بنسبة تتراوح بين 15 و20% في الأسواق .

ويتراوح سعر كيلو الفول المستورد بسوق الجملة بين 10.5 جنيه و11 جنيها.

وتستورد مصر نحو 85% من استهلاكها من الفول، وتنتج نحو 15% فقط من استهلاكها، لذلك تعتمد على الاستيراد بشكل كبير مما يجعل الأسعار في مصر تتأثر بارتفاع أسعار الفول عالميا، بحسب الباشا.

 

الدقيق والمكرونة

وقال جلال عمران، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، إن "أسعار الدقيق السائب والمعبأ شهدت ارتفاعا بنحو 7% للطن خلال شهري أكتوبر ونوفمبر".

وأشار إلى أن سعر طن الدقيق السائب، أصبح يتراوح بين 7.5 و8.5 ألف جنيه في سوق الجملة، ويتراوح سعر كيلو الدقيق المعبأ بين 11 و16 جنيها بالأسواق باختلاف الأنواع والماركات.

وأرجع عمران ارتفاع أسعار الدقيق إلى الزيادة الكبيرة في أسعار القمح عالميا.

وأدى ارتفاع أسعار الدقيق إلى ارتفاع أسعار المكرونة بنسبة 5% أي بنحو 50 قرشا في الكيس المعبأ وزن 400 جرام، ليتراوح سعره بين 5 جنيهات و5.5 جنيه، مقابل 4.5 جنيه و5 جنيهات، بحسب عمران.

 

اللحوم الحمراء البلدي

وارتفع كيلو اللحم الكندوز بقيمة 10 جنيهات للكيلو، بحسب هيثم عبد الباسط نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية.

وسجل سعر كيلو اللحم البلدي في المناطق الشعبية 150 و160جنيها، وسعر كيلو اللحم الكندوز في المناطق الراقية إلى بين 160 و170جنيها.

وأرجع عبد الباسط، ارتفاع أسعار اللحوم إلى زيادة أسعار القائم من المواشي بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف خلال الشهور الأخيرة، نتيجة زيادة أسعارها عالميا، وهو ما نتج عنه زيادة تكلفة التربية.

 

الحديد

وقفزت أسعار الحديد في مصر بقيمة بين 800 جنيه و1200 جنيه للطن ، ويتراوح سعر طن الحديد بين 13.5 ألف جنيه و15.5 ألف جنيه تسليم أرض المصنع.

ويقول محمد حنفي مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن "سعر الحديد بالسوق المحلي ارتفع خلال أكتوبر بسبب زيادة سعر الخردة بالبورصات العالمية".

 

الأدوات والأجهزة المنزلية

كما شهدت أسعار الأجهزة المنزلية زيادات متتالية ، وصلت في بعض الأصناف إلى 30% .وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات والأجهزة المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إن "هذه الزيادة تعود إلى عدة أسباب، أهمها ارتفاع أسعار شحن البضائع دوليًا، وزيادة قيمة التأمين عالميا، وارتفاع أسعار السلع في البلاد المصدرة كالصين".

 

الفقراء الخاسر الأكبر

واختتم العام الماضي ممتدا بسبع سنوات كارثية على المصريين، فعلى المستوى المالي البحت، قامت إستراتيجية المنقلب السيسي الاقتصادية كما يوضح خبراء الاقتصاد، على 3 قرارات رئيسية جرى اتخاذها تباعا، تلك القرارات هي رفع الدعم بشكل تدريجي عن الوقود والطاقة بداية من عام 2014، ثم رفع الدعم عن سعر الجنيه المصري عام 2016، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار من نحو 7 جنيهات إلى ما يتجاوز 15 جنيها بسعر هذه الأيام، بالتوازي مع رفع سعر الفائدة على الجنيه عند إيداعه في البنوك.

وفقًا لتقرير معدلات الدخل والإنفاق الذي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن نسب الفقر عام 2021 تخطت 32%، مع ارتفاعات هائلة في معدلات التضخم، وتراجُع في الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم، وعدم التحسن في مؤشرات التصدير.

 

Facebook Comments