واصلت أسعار البيض ارتفاعها في الأسواق المحلية، رغم زعم حكومة الانقلاب قبل شهرين أن الأسعار سوف تتراجع لمعدلاتها الطبيعية خلال شهر يناير الجاري، لكن الواقع يشير إلى أن أسعار البيض شهدت زيادات جديدة ووصل سعر كرتونة البيض الأبيض إلى 60 و 65 جنيها ، وهو ما أثار حالة من السخط بين المواطنين الذين أكدوا أنهم أصبحوا عاجزين عن الحصول على الاحتياجات الأساسية اليومية، بسبب الارتفاع المتواصل لأسعار جميع السلع بدون مبرر .

يشار إلى أن مصر تنتج نحو 1.6 مليار دجاجة سنويا، وارتفع إنتاجها السنوي من البيض إلى 13 مليار بيضة، ويبلغ نصيب الفرد نحو 130 بيضة سنويا بناء على آخر إحصائية، ما يعني أن هناك اكتفاء ذاتيا من البيض وفائضا للتصدير، وبالتالي لا يوجد مبرر لارتفاع الأسعار .

 

مستلزمات الإنتاج

من جانبه أرجع الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية ارتفاع أسعار البيض إلى ارتفاع سعر طن العلف من 6800 جنيه، إلى 8000 جنيه، ووصل الآن إلى 9100جنيه للطن، مشيرا إلى أنه منذ 6 أشهر كانت أسعار الدواجن والبيض متدنية للغاية، لأن الأعلاف كانت أسعارها ليست مرتفعة كما هو الحال الآن.

وقال "السيد" في تصريحات صحفية "حينما ارتفع سعر كرتونة البيض تم الضغط على المنتجين لسرعة ضبط السوق، وانخفضت الأسعار لتصل الكرتونة وقتها إلى 32 جنيها كحد أقصى، لكن بدأت الأسعار في الارتفاع مرة أخرى ووصلت لـ 45 و 46 جنيها، حتى 48.5 و55 جنيها وهذا سعر مبالغ فيه للغاية".

وأشار إلى أن مصر تستورد 80% من مستلزمات الإنتاج، ما يتسبب في ارتفاع أسعار العلف، لأننا أصبحنا معرضين لارتفاع الأسعار العالمية، لافتا إلى أن كيلو الفراخ يباع في المزرعة بـ 28 جنيها وفي الأسواق يصل إلى 32 جنيها".

وطالب "السيد" لجنة تطوير صناعة الدواجن بالعمل على إيجاد حلول لهذه الصناعة بشكل متسارع، مشددا على ضروة أن تكون آليات السوق وفقا للعرض والطلب.

 

البياضة

وقال حسين أبوصدام نقيب الفلاحين، إن "أسعار البيض تشهد ارتفاعا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، رغم تحقيق اكتفاء ذاتي من السلعة المفضلة لدى المصريين".

وأضاف نقيب الفلاحين، في تصريحات صحفية أن أسباب ارتفاع أسعار البيض بشكل كبير هذه الأيام، يرجع إلى زيادة أسعار معظم المنتجات الغذائية البديلة للبيض عالميا ومحليا، وتأثر البيض بهذا الارتفاع بعد كثرة الطلب عليه لرخص سعره، مقارنة بتلك المنتجات.

وكشف عن أسباب أخرى أدت إلى ارتفاع أسعار البيض، منها خروج الكثير من مربي الدواجن «البياضة» من السوق وتحويل مزارعهم لإنتاج دواجن التسمين بعد خسائرهم الكبيرة خلال المواسم الماضية، لتدني سعر البيض وارتفاع مستلزمات تربية الدواجن البياضة، وسوء المناخ الذي أسفر عن نفوق أعداد كبيرة من الدواجن  وضعف الإنتاجية.

وأشار أبوصدام إلى أن سعر كرتونة البيض الأبيض بالمزارع تتراوح بين 42 و43 جنيها، لتباع للمستهلك من50 إلى 60 جنيها، بينما وصل سعر كرتونة البيض الأحمر في المزرعة إلى 46 جنيها .

وطالب حكومة الانقلاب بزيادة المنافذ الحكومية لبيع البيض منعا لاستغلال التجار لهذه الموجة من ارتفاع الأسعار، ودعم المربين لتطوير مزارعهم واتباع نظم المزارع الحديثة لزيادة الإنتاج ووقف عمليات التصدير لحين استقرار الأسعار والاهتمام بصناعة أعلاف الدواجن ودعمها، وتشجيع الفلاحين لزراعة الزراعات العلفية وزيادة حزمة التيسيرات الحكومية لإنشاء مزارع الدواجن البياضة، ومنح الراغبين قروض ميسرة بفوائد بسيطة لانشاء مزارعهم وتطويرها .

 

معادلة الأسعار

واستبعد المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن تنخفض أسعار الدواجن والبيض، خلال الفترة المقبلة كما تزعم حكومة الانقلاب، لكن السوق قد يستقر بعد معادلة الأسعار وفقا لآليات العرض والطلب.

وتوقع العناني فى تصريحات صحفية، أن يهدأ السوق لكن لا يمكن الحديث عن تراجع الأسعار مرة أخرى ليصل سعر طبق البيض الى24 جنيها، أو كيلو الدواجن إلى 17 جنيها فهذا لن يحدث لكن قد تهدأ الأسعار بنحو5%  إلى 6% فقط.

وقال إن "السوق عكس سعر التكلفة الأصلية لإنتاج الدواجن والبيض من خلال الزيادات الاخيرة في الأسعار، موضحا أنه على مدى شهور زادت تكلفة الإنتاج، وفي المقابل لم ترتفع أسعار البيع بنفس قيمة الزيادة، فمنذ شهور كانت تكلفة طبق البيض 40 جنيها بينما يباع بـ 24 جنيها في الأسواق، وهذا جعل منتجي البيض يحققون خسائر ليس لها حدود".

وأضاف العناني، نفس الأمر بالنسبة لمربي الدواجن، عندما زادت أسعار الأعلاف لم ترتفع أسعار التسمين، واستمر المربون لمدة عام يبيعون الدجاج بسعر 17 و18 جنيها للكيلو، بينما تكلفته تتعدى العشرين جنيها، وهذا جعلهم يحققون خسائر لم تحدث في تاريخ صناعة الدواجن في مصر .

وأكد أن زيادة أسعار الدواجن والبيض، سببها الرئيسي ارتفاع أسعار تكلفة الإنتاج من الأعلاف والذرة والصويا، وهي زيادات بدأت منذ نحو عام، مشيرا إلى أن سعر طن الذرة كان نحو 3 آلاف جنيه، لكنه ارتفع إلى 5500 جنيه ، والصويا كانت أقل من 5 آلاف جنيه للطن ، وصل سعرها الآن إلى 9 آلاف جنيه، وهذا ارتفاع ضخم وغير مسبوق عالميا.

 

موجة تضخمية

وأكد الدكتور مصطفى أبو زيد، خبير اقتصادي، أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية مرتبط بما يحدث من ارتفاع في أسعار البترول والغاز عالميا، حيث ارتفع من 32 دولار للبرميل إلى ما يقرب من 85 دولار للبرميل وارتفاع الغاز الطبيعي إلى 1300 دولار لكل ألف متر مكعب إلى جانب ارتفاع تكلفة الشحن إلى ما يقرب 20000 دولار،  بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية التي ساهمت في انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية .

وقال أبوزيد في تصريحات صحفية إن "كل تلك العوامل كان لها تأثير مباشر على ارتفاع الأسعار، خاصة في قلة المعروض من السلع والمنتجات نتيجة تداعيات جائحة كورونا على إثر الإغلاق لمدة 20 شهرا نظرا لتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية، موضحا أنه بعد إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية حدث تزايد كبير في حجم الطلب، مما ساهم إلى جانب الأسباب سالفة الذكر إلى حدوث موجة تضخمية سريعة".

و فيما يتعلق بتأثيرها على الاقتصاد المصري، أشار إلى أنه ليس هناك نقص لأي سلعة في الأسواق، لكن هناك ارتفاع في الأسعار ليس لقلة الإنتاج وإنما لارتفاع تكاليف الإنتاج.

Facebook Comments