ما بين سيناريو تنفيذ (المذبحة) بشأن الدعم، وذلك بحذف عشرات الملايين ممن  يتلقون الدعم حاليا أو التأجيل، قالت ورقة بحثية بعنوان "مستقبل الدعم في مصر في ظل سلطة الانقلاب ، هل يتجه المنقلب السفيه السيسي نحو مذبحة؟" نشرها موقع الشارع السياسي، إنه "لا يمكن ترجيح سيناريو على آخر؛ لأن الدوافع والمعطيات قائمة في كل سيناريو، وغياب الرشد والاتزان النفسي عن صناع القرار، يجعل من عمليات الترجيح عسيرة في ظل ضغوط الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار عالميا".

6% دعم
وقالت إن "ما يتحصل عليه المواطن من الدعم المقرر بالموازنة العامة، تدور حول نسبة 6% فقط خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن هذه المخصصات رغم ضآلتها يسعى السيسي لخفضها، رغم أنها تعد سندا أساسيا للفقراء وسببا في تحقيق شيء من السلام الاجتماعي والاستقرار الأمني، بسد جوع عشرات الملايين من الفقراء".

سيناريو المذبحة

وقالت الورقة إن "السيسي يتجه نحو تنفيذ مذبحة بشأن الدعم، وذلك بحذف عشرات الملايين من الذين يتلقون الدعم حاليا، بظل موجات الغلاء الفاحش التي لا تتوقف منذ قرارات التعويم والاتفاق مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، والتي فاقمها الإغلاق بسبب كورونا وتغيرات المناخ التي ضربت المحاصيل".
وأضافت أن إصرار السيسي على هذه الخطوة المجنونة، بسبب الإذعان المطلق لشروط صندوق النقد الدولي، لكنه يغلف هذه الحقيقة المرة بغلاف براق، مدعيا حرصه على نهضة مصر وتقدمها، حيث  صرح السيسي أن الدولة غير قادرة على صرف المزيد من الدعم، معتبرا أن هذا الإنفاق سبب تأخر الدولة عشرات السنوات في التنمية".

سيناريو التأجيل
وأوضحت الورقة أن مهمة الـتأجيل منوطة ب"الأجهزة الأمنية" في "ظل تقديرات أعدتها هذه الأجهزة تحذر من التداعيات المحتملة والخطيرة لمثل هذه الخطوة، وأنها قد تفضي إلى خروج الأمر عن السيطرة بما يهدد باندلاع احتجاجات كبيرة، قد تخرج عن السيطرة ولا يمكن احتواءها".
واعتبرت أن دلالة ذلك تعهد السيسي برفع أسعار الخبز المدعوم في أغسطس 2021 في ظل ارتفاع أسعار القمح عالميا، لكنه لم يفعل.
ورأت أن تكرار تصريحات السيسي تمثل "بالون اختبار" لتمكين أجهزته من قياس ردود فعل الرأي العام، وقد تمثل تهيئة وتمهيدا للمجتمع لقبول الخطوة.

دعم لا يتوقف

ولفتت الورقة إلى أن توجهات السيسي نحو خفض الدعم، رغم زيادة مخصصات  قطاع الخدمات العامة الذي يضم مخصصات رئاسة الجمهورية والمجالس التشريعية والتنفيذية، على النصيب الأكبر من إنفاق الحكومة على أنشطتها المختلفة، ومن ثم حصل على أكبر زيادة في النفقات، بلغت نحو 80.7 مليار جنيه، معظمها يوجه لسداد فوائد الديون، وأجور كبار مسؤولي الدولة، كما حصل قطاع الأمن العام وشؤون السلامة العامة الذي يضم القضاء والمحاكم ووزارة الداخلية على ثاني أكبر زيادة مقارنة بالعام المالي السابق، حيث زادت مخصصاته بحوالي 36.6 مليار جنيه.

وأشارت إلى أن الأرقام تبرهن على أن السيسي يقتطع من قوت الشعب، من أجل استكمال بناء عاصمته الإدارية وشبكة الطرق والمدن الجديدة، التي لا يستفيد منها سوى طبقة الأغنياء وأهل الحكم والمقربين من السلطة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

الملاحظات

و سجلت الورقة 5 ملاحظات على تصريحات السيسي، ومنها "اللي فات مش أكثر من فردين، والجديد مفيش ، قلت لا يمكن أدي بطاقة تموين تاني لحد بيتجوز" أطلقها الأربعاء 22 ديسمبر 2021م  خلال افتتاح مجمع إنتاج بنزين بإحدى محافظات الصعيد.

الأولى، كانت مؤلمة استخدم فيها أسلوب المعايرة للفقراء والمستحقين للدعم، وتكلم عنهم بنبرة تعال واستكبار، وكأنه يمنحهم الدعم من جيبه الخاص أو من مال أبيه، متجاهلا أنه هو نفسه وحكومته وجيشه وشرطته وجميع موظفي حكومته يتقاضون مرتباتهم من جيوب المواطنين، فقد بلغت نسبة مساهمة الإيرادات الضريبية في دعم إيرادات الموازنة خلال الشهور الأربعة الأولى من العام المالي الحالي (2021/2022) الذي بدأ في يوليو الماضي 78.8%  مقابل 75% في موازنة العام الذي سبقه.

الثانية، استبعدت وزارة التموين خلال سنوات اغتصابه للسلطة نحو 17 مليون مواطن من بطاقات التموين بدعوى تكرار الأسماء أو عدم استحقاقهم للدعم؛ لكن مظاهرات سبتمبر 2019م؛ أجبرت وزارة التموين على إعادة مليون و800 ألف مستبعد إلى بطاقات صرف السلع التموينية.
ويبلغ عدد بطاقات التموين في مصر نحو 23 مليون بطاقة، يستفيد منها قرابة 64 مليون مصري من مجموع عدد سكان مصر البالغ نحو 103 مليون نسمة، وتبلغ فاتورة دعم السلع الغذائية في مصر 87.2 مليار جنيه مصري ما يعادل نحو 5.5 مليار دولار، طبقا لموازنة العام المالي الحالي 2022/2021، منها 50 مليار جنيه لدعم الخبز و37 مليار جنيه لدعم السلع التموينية.

الثالثة، بعكس حكومات العالم يبرهن السيسي أنه "يستهدف سحق الطبقات الفقيرة ، والقضاء على الطبقة الوسطى التي تعاني منذ  سنوات في ظل ثبات الدخول والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات".
ورغم خلو موازنة مصر من أي مخصصات لدعم الكهرباء في العامين الماليين 2020-2021 و2021-2022، إلا أن حكومة السيسي أعلنت استمرار الزيادة السنوية في أسعار الكهرباء حتى عام 2024-2025.

 

الرابعة، تحايل حكومة السيسي من خلال "الزيادة الكبيرة في مخصصات الدعم في موازنة (2020/2021) حيث بلغت نحو 326.279 مليار جنيه (20.888 مليار دولار) في مقابل نحو 171.8 مليار جنيه (10.998 مليار دولار) في العام السابق؛ موضحة أنه صدر قانون جديد للتأمينات والمعاشات في أغسطس 2019م،  ينص على سداد الخزانة العامة ديونها المتراكمة لسنوات طويلة لصندوق التأمينات الاجتماعية على أقساط سنوية بقيمة 160.5 مليار جنيه للقسط، على مدار خمسين عاما، وعلى أن تزيد قيمة القسط سنويا بنسبة 5.7%، وأن يتم تنفيذ ذلك من اليوم التالي لنشر القانون.
إلا أن الحكومة تضيف غالب الرقم المخصص لقسط التأمينات السنوي إلى رقم الدعم بالموازنة؛ لتضخيمه على نحو غير حقيقي في تحايل كبير يتم توظيفه إعلاميا، وكأن الحكومة تهتم بالفقراء والمهمشين على نحو مخالف للحقيقة.

الخامسة، أن الفقراء لا يحصلون سوى على نسبة 33% من مخصصات الدعم، موزعة ما بين نسبة 16% لدعم الخبز، و11% لدعم سلع البطاقات التموينية، و6% لمعاشات التضامن الاجتماعي وتكافل وكرامة المتجهة لشريحة الفقراء. حيث بلغت مخصصات دعم الخبز 50.6 مليار جنيه، ودعم سلع البطاقات التموينية 36.6 مليار جنيه ومعاشات الفقراء 19 مليار جنيه، من إجمالي رقم الدعم البالغ 321 مليار جنيه.
وهو ما يعني على الجانب الآخر اتجاه نسبة 67% من الدعم بالموازنة لغير الفقراء، بل يذهب لوزارة الإنتاج الحربي وأندية العاملين بوزارة المالية ونوادي الشرطة، ودول حوض النيل، وحصول كل الوزارات على نصيب من الدعم مع اختلاف القيمة.
ومن قائمة الحاصلين على الدعم؛ دار الأوبرا ومكتبة الإسكندرية وهيئة قصور الثقافة والمحكمة الدستورية العليا، والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام والمجلس القومي للرياضة وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الجهات الحكومية.

 

 

 

https://www.facebook.com/psar0/photos/a.1922834134604861/3014728178748779/

Facebook Comments