رحل الإعلامي "وائل الإبراشي" بعد معاناة شديدة مع فيروس كورونا، ودعوات الذين ظلمهم وحرض ضدهم عصابة الانقلاب، وقبله مات الكاتب الصحفي بالأهرام إبراهيم حجازي، والمستشارة "تهاني الجبالي"، وانضم بعدهم عمرو أديب وزوجته لميس الحديدي إلى طابور المصابين بالكورونا، وكتب عمود خيمة الإعلام العسكري عبر حسابه في تويتر "أنا ولميس عندنا كورونا، الحمد لله الأعراض بسيطة وخفيفة، فاصل قصير ونواصل، أرجوكم ادعوا معنا"، فلم تصله إلا اللعنات ودعوات الهلاك.

وانزعج المطبلاتي "أديب" من هول الدعوات بهلاكه بالكورونا والتي انتشرت على مواقع السيوشيال ميديا، موجها رسالة بالقول "وصيتي لما أموت عايز الناس تقف جمبي ضد هؤلاء الأندال، لا تتركوهم ينهشوا ويقطعوا فيّ، لو مفيش إنسانية مفيش حياة".

 

مصر بتموت..!

وكشف تقرير رسمي عن زيادة الفقراء في مصر بنسبة 32.5 في المائة من إجمالي السكان، في مؤشر على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، وسط غلاء متفاقم وتآكل في قيمة الأجور ونقص بالخدمات.

في المقابل، شكك مراقبون في هذه النسبة وقالوا إنها "أكبر، إذ قدر البنك الدولي في بيانات حديثة ارتفاع نسبة الفقر والفئات القابلة للدخول في دائرته بنحو 60 في المائة".

وتأتي قفزة الفقر على عكس ما يعلنه إعلام السفاح السيسي، عن تحسن المؤشرات الاقتصادية وارتفاع نسب النمو وتحسن الجنيه أمام الدولار وتحقيق إنجازات عملاقة.

وشارك أديب وزوجته لميس منذ اللحظات الأولى للتجهيز لانقلاب السفاح السيسي، واستباقا لأي تقييم أو محاسبة عن إنجازات السفاح الوهمية، انخرط أديب وزوجته لميس في حملة ممنهجة، لتصدير حالة من الإحباط للمصريين، وتأكيد أن الأحوال في البلاد لن تتحسن.

يقول المستشار أحمد عبد العزيز، عضو الفريق الرئاسي للرئيس الشهيد محمد مرسي، ومسؤول ملف ماسبيرو برئاسة الجمهورية سابقا "أدعوكم أعزائي لكتابة تعازيكم في أبو لهب وحمالة الحطب؛ حتى يطالعا بأعينهما ما سيكتب فيهما يوم هلاكهما، وأسأل الله تعالى أن يكون قريبا، لا تنسوا تمنشنوهم؛ لأن الاثنين عاملين لي حظر".

ويقول الناشط "الدقر" في تغريدة: "ربنا كرم الشعب المصري اليومين دول , بعدم رؤية وائل الإبراشي “كورونا“ و عمرو أديب “حادث سير“ و تامر أمين “وقف عن العمل“ اللهم أدمها نعمة وعقبال ما عمنا كوفيد 19 ما يضبط الناشنكاة مع سن نملة الدبانة أسفل منتصف البلح".

وتقول صاحبة حساب "قلم حر": "فرحة عارمة تجتاح الأراضي المصرية بعد إعلان خبر إصابة عمروأديب و لميس الحديدي بفيروس كورونا، وتبتهل الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري بالدعاء إلى الله عز وجل أن لا يشفيهما أبدا، ويشفي كل مريض".

وكان السفاح قد غير خطابه للمصريين، حيث إنه فاجأ مؤيديه الذين كان يعدهم بأن مصر "هاتبقى قد الدنيا"، فقال في عشرات الندوات والمنتديات والتصريحات، إن "مصر ظروفها صعبة وبتموت".

 

غوروا في داهية!

عمرو أديب الذي اعترف بشكل واضح بأن عصابة الانقلاب غير قادرة على توظيف الشباب، أو توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، دعا المصريين إلى الهجرة من مصر، وعدم انتظار تحسن الأوضاع.

وانتقد أديب تمسك المصريين بالبقاء في مصر على الرغم من تفشي الفقر والعوز، وطالبهم بالسعي في أرض الله الواسعة للبحث عن عمل خارج البلاد.

وكان الإعلامي تامر أمين أكثر صراحة، حيث أعلن أن النظام لا يريد أن يسمع أصوات المتأففين والشاكين من ارتفاع الأسعار أو ضعف الخدمات، قائلا "اللي مش هيستحمل الظروف الصعبة، ومش عاجبه البلد على الوضع ده يأخد باسبوره ويغور، وحدود مصر مفيش أطول منها".

من جهته يقول الناشر البارز والخبير الإعلامي، هشام قاسم، إن "السياسة الإعلامية في السابق تمثلت في الاستعانة برجل أعمال مدني له علاقة بالأجهزة الأمنية وموثوق فيه، ويتم استخدامه كواجهة، لكن بعد أحداث 3 يوليو تغيرت تلك الإستراتيجية وقررت الأجهزة الأمنية إدارة الإعلام بشكل مباشر ودون شركاء أو واجهات مدنية إلا نادرا، وهو ما نسميه بسياسة اللعب على المكشوف".

 

الإعلام في أيدي العسكر

وأكد قاسم، في تصريحات صحفية أن "مفاصل الكيانات والمؤسسات الإعلامية والصحفية أصبحت في أيدي العسكريين الذين يديرون ويتحكمون في تلك المفاصل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر حتى تكون خاضعة تماما للنظام العسكري، ليس فقط في توجيه السياسة العامة لصالح النظام، بل أيضا لتقنين الفساد والهدر".

وكشف عن أن "هناك إدارات خاصة بملف الإعلام داخل أجهزة المخابرات والأمن، بل حتى داخل الرقابة الإدارية"، مؤكدا أن "الطابق رقم 28 في مبنى ماسبيرو خاص بالمخابرات العامة، ولا يدخله أحد غيرهم، وغير مسموح للعاملين في ماسبيرو بتجاوز الطابق 27، وبه كاميرات بجودة فائقة ترصد كل ما يجري في ميدان التحرير وفي محيطه".

وشدّد الخبير الإعلامي على أن مشروع السفاح السيسي الإعلامي انتهى تماما، ولن يكون له أي وجود في المستقبل، مضيفا "خلال عامين أو ثلاثة على الأكثر سيتم إعلان شهادة وفاة هذا الإعلام رسميا وفعليا".

التحريض على العنف ودعوات القتل المفتوحة سمة تميز بها إعلام السفيه السيسي طوال سنوات الانقلاب الستة، غير أن هذا التحريض وهذه الدعوات عادة ما تكون عمومية دون تحديد لأسماء الضحايا المحتملين، لذا كان ما فعله الاعلامي محمد الباز في برنامجه التلفزيوني، تأسيسا لمرحلة جديدة في التحريض ودعوات القتل في الإعلام.

قال الباز في برنامجه "90 دقيقة" على شاشة المحور "لو فيه حد مصري يطول معتز مطر أو أيمن نور أو محمد ناصر، يقتلهم" ولم يكتفي بذلك، بل أضاف "لو هتقولي أنت بتحرض على القتل، فنعم أنا بحرض على القتل، وإذا أتيح لأحد أن يقتلهم فليفعل".

أما الإعلامي أحمد موسى، فهو واحد من أبرز المحرضين على كل شيء وأي شيء، فقبل الثورة وخلال أزمة مباراة مصر والجزائر في السودان، حرض موسى على قتل الجزائريين في القاهرة، وخلال اعتصام رابعة ادعى  أن هناك "كرة أرضية" في الاعتصام يخفي فيها الإخوان المعارضين لهم، كما كان له دعوات مستمرة لمواجهة المظاهرات بالقتل، وطالب بدك سيناء بأهلها، والإبلاغ عن أي مُقاطع للانتخابات التي لعب فيها السفاح السيسي دور البطولة دون وجود أحد غيره.

 

Facebook Comments