نشر موقع “دويتشة فيله”  الألماني تقريرا سلط خلاله الضوء على إعلان الشبكة العربية لحقوق الإنسان وقف نشاطها، معتبرا أن القرار يمثل انتكاسة للمجتمع المدني في عهد المنقلب السفاح  عبدالفتاح السيسي.

وبحسب التقرير الذي ترجمته “بوابة الحرية والعدالة” فقد خسر المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر ركنا بارزا؛ حيث أعلنت الشبكة العربية لحقوق الإنسان يوم الاثنين أنها تنهي عملياتها ، في غياب الحد الأدنى لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وجاء القرار بعد اعتقالات وتهديدات من قبل الشرطة ضد فريق الشبكة.

وقال جمال عيد، مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لموقع “دويتشة فيله” “لقد كانت هناك أيضا محاولات لتجنيد بعض أفراد فريقنا بالقوة للعمل كمخبرين وجواسيس ضد الشبكة”.

وأضاف التقرير أن الإعلان عن القرار جاء في اليوم الذي تنتهي فيه المهلة المحددة، التي تُلزم المنظمات غير الحكومية بالتسجيل بموجب قانون مثير للجدل للمنظمات غير الحكومية، ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ هذا العام.

وأوضح التقرير أن قانون 2019 يفرض قيودا صارمة على عمل مجموعات المجتمع المدني، ويمنح الحكومة سلطات واسعة لمراقبة عمل المنظمات وتمويلها والسيطرة عليها، كما يحظر القانون على المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، التعاون مع المنظمات الأجنبية وإجراء استطلاعات الرأي ونشر نتائجها دون موافقة الحكومة، كما يحظر أي عمل يمس الأمن القومي أو يعتبر سياسيا، وفي حالات المخالفة، تواجه المنظمات غرامات تصل إلى مليون جنيه مصري (60 ألف دولار، أي 52 ألف يورو).

السيسي يدافع عن قانون مثير للجدل

وفي اليوم نفسه، أعلنت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان عن إغلاقها، أصدرت 17 منظمة مصرية ودولية لحقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بيانا مشتركا، يدعو برلمان السيسي إلى إلغاء قانون المنظمات غير الحكومية والعمل مع منظمات حقوق الإنسان المستقلة، لاعتماد إطار تشريعي جديد يدعم الحق في حرية تكوين الجمعيات وفقا للقانون والمعايير الدولية.

ومع ذلك، ادعى السيسي أن القانون الجديد سيحمي حقوق الإنسان ويسمح للمنظمات بترسيخ أقدامها بمجرد إخطار السلطات، بدلا من الحصول على إذن من الحكومة، كما أكد مجددا على الحاجة إلى هذا القانون كنهج متكامل ومعاملة عالمية لحقوق الإنسان في مصر، وذلك في منتدى الشباب العالمي الذي عُقد هذا الأسبوع في شرم الشيخ.

يأتي الموعد النهائي للتسجيل بموجب قانون المنظمات غير الحكومية المثير للجدل قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الحادية عشرة لثورة 25 يناير.

وأدت الثورة في نهاية المطاف إلى إسقاط الرئيس حسني مبارك، وخلفه الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي انقلب عليه وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، واغتصب السلطة في نهاية المطاف عام 2014.

ومنذ ذلك الحين، تدهورت الأوضاع بالنسبة للمنظمات المدنية ومنظمات حقوق الإنسان، مع حملة قمع واسعة النطاق خلفت آلاف المنشقين والصحفيين في السجن، وتعتبر “لجنة حماية الصحفيين” مصر الآن واحدة من أسوأ الدول في اعتقال الصحفيين.

تهديد وجودي

وقالت حفصة حلاوة، الباحثة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن “أحداث هذا الأسبوع تتويج لسنوات من الهجمات ضد المجتمع المدني في مصر”.

وأضافت حفصة لموقع دويتشة فيله “في حين أن القانون ومتطلبات التسجيل تشكل عاملا مساهما، إلا أن البيئة التي اضطر المجتمع المدني المصري إلى محاولة العمل فيها على مدى العقد الماضي خطيرة للغاية، ونوايا النظام – من خلال عمليات القمع والاحتجاز والتحقيقات القضائية بدلا من الإغلاق القسري – فرض على المنظمات عبء اتخاذ مثل هذه القرارات لوقف أنشطتها بنفسها”.

وبالفعل، غادرت العديد من منظمات حقوق الإنسان القاهرة بالفعل، ومنذ ذلك الحين اعتمدت على مصادر ومعلومات من الناشطين والجماعات المتبقية مثل الشبكة العربية لحقوق الإنسان.

بدوره قال حسين بيومي، الباحث في شؤون مصر في منظمة العفو الدولية، لموقع “دويتشة فيلله” إن “إغلاق الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وهي واحدة من أقدم منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية وأكثرها احتراما في مصر، يجسد التهديد الوجودي الذي تواجهه حركة حقوق الإنسان في مصر”.

وأعرب عن أمله في أن يقف المجتمع الدولي في مواجهة القمع الوحشي الذي تمارسه سلطات الانقلاب، من خلال إنشاء آلية للمراقبة والإبلاغ عن حالة حقوق الإنسان في مصر على سبيل المثال، وذلك خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس الماضي.

وأضاف، إن لم يحدث ذلك، فلن تكون الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان هي الوحيدة التي ستغلق أبوابها.

العمل الحقوقي شبه مستحيل

من جانبها قالت منظمة  هيومن رايتس ووتش إن “العمل المستقل في مجال حقوق الإنسان في مصر «شبه مستحيل»، وحثت القادة الغربيين على بذل المزيد من الجهود ضد المستبدين”.

وأضافت المنظمة في تقريرها السنوي الذي نشرته الخميس “لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح للدولة بإهلاك المجتمع المدني الذي كان ينبض بالحياة في مصر دون أي تكلفة”.

وترى منظمة هيومان رايتس ووتش أنه لا شك في أن قانون المنظمات غير الحكومية، إذا ما دخل حيز التنفيذ، سيجعل العمل المستقل في مجال حقوق الإنسان شبه مستحيل.

وهناك جماعة أخرى معنية بحقوق الإنسان، وهي “Front Line Defenders” ومقرها دبلن، تقدم دعما ماليا على نطاق صغير، من أجل أمن وحماية منظمات حقوق الإنسان في مصر، إنها تراقب التطورات الأخيرة عن كثب.

وقال أدام شابيرو، رئيس قسم الاتصال في منظمة “فرونت لاين” للدفاع عن حقوق الإنسان “بالنسبة لنا، كان عمل الشبكة بمثابة ركيزة لأنها مصدر موثوق، وقد جعلنا على علم بالحالات وبالمدافعين الأكثر تهميشا عن حقوق الإنسان، الذين لولا ذلك لما عرفتهم منظمات حقوق الإنسان الأخرى”.

وستبحث المنظمة كيفية مواصلة دعم المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر، في ضوء القانون الجديد الذي يحظر التمويل الأجنبي.

 

لا استسلام

حتى الآن، لا يبدو السجل المقتضب ل “عام 2022 للمجتمع المدني” في مصر – الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أعلن عنها السيسي في سبتمبر 2021 – واعدا للمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم جمال عيد.

ومع ذلك، فبالنسبة لعيد، ليس هناك سبب للتوقف عن الدفاع عن حقوق الإنسان.

وقال عيد “سأعمل كمحام مستقل في القضايا المتعلقة بسجناء الرأي، مثل قضية محمد أوكسجين وعمرو إمام وعشرات القضايا المتعلقة بسجناء الرأي الشباب غير المعروفين ومن مدن خارج القاهرة”.

وقال جمال عيد إن “وقف عمل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “ليس هزيمة أو استسلاما، ولكن فترة مناسبة ستكون راحة المحارب”.

واختتم عيد “لا يمكننا الاستسلام للديكتاتورية والحرمان من دولة العدالة وحقوق الإنسان”.

 

https://www.dw.com/en/egypts-leading-rights-group-forced-to-close-in-setback-for-civil-society/a-60414341

Facebook Comments