رغم أن قائد الانقلاب يعلن ليل نهار احترامه لحقوق الإنسان، ويتجاهل المعتقلات المكدسة برافضي الانقلاب والمعارضين لعصابة العسكر، ويرد على كل من يثير قضية المعتقلين، زاعما أنه ينظر إلى حقوق الإنسان من مفهوم شامل، يتضمن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وليس السياسية فقط، إلا أن الواقع يؤكد أنه لا حقوق ولا كرامة لأي مواطن مصري لا في المجال السياسي ولا في غيره من المجالات، فعلى المستوى الاقتصادي فان العامل أو الموظف الذي تُلهب ظهره سياط الأسعار والضرائب والرسوم، لا يحصل على مرتب يكفي هذه المتطلبات ولا ينظر إلى حقه في زيادة مرتبه بنفس النسبة التي تزيد بها الأسعار ، ولذلك أصبح أكثر من 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر وفقا لبيانات البنك الدولي .

أما على المستوى الاجتماعي فلا كرامة ولا حقوق، حيث تعج الشوارع بالمشردين الذين ليس لهم مأوى ولا دخل يلبي احتياجاتهم الضرورية من مسكن وملبس وغذاء .

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد في زمن من يزعم أنه ينظر إلى حقوق الإنسان من منظور شامل، بل انتشرت ظاهرة الإتجار بالبشر واستغلال خادمات المنازل في الدعارة، حيث انتشرت المواقع الإلكترونية التي تزعم أنها توفر وظائف، لكنها في حقيقتها متخصصة في البحث عن الفتيات.

إعلانات هذه المكاتب التي انتشرت عبر مختلف التطبيقات على هواتف «الأندرويد» و«الأيفون»تكشف المأساة حيث تقول  “نوفر لك خادمات من غينيا وكينيا والسودان ونيجيريا وغانا وإثيوبيا وإريتريا، والفلبين وإندونيسا، وطبعا موجود مصريات تعليم عالي وريفيات، وجليسات للمسنين  جميع الخدمات وعاملات نظافة ورعاية أطفال ورعاية مسنين  وطباخات  وضمانات كاملة من الخادمة، أوراق قانونية كاملة وعاملات مدربات على أعلى مستوى لديهم كفاءة وخبرة في مجالاتهم ، تعاقدي وتقدري تستبدلي العاملة، والاستبدال خلال ٤٨ ساعة من طلبك».

هذه المواقع تعمل على تسهيل سوق الدعارة والإتجار بالبشر عبر الإنترنت، حيث يجري بيع وشراء الفتيات بأقل من 4 آلاف جنيه من خلال تلك التطبيقات، وتتعرض الفتيات لأبشع صور العنف اللفظي والجسدي والإهانة، بسبب عدم وجود إطار قانوني يحميهن وينظم مهنتهن، وبالتالي يتحملن سوء المعاملة والنظرة السلبية سواء في الأماكن العامة أو في البيوت، فضلا عن تعرضهن للتحرش والاعتداء الجنسي، وخدش الحياء، ومنهن من يتم تعذيبهن وضربهن ضربا مبرحا لسبب أو لآخر.

 

لقمة العيش

حول هذه الكارثة تقول “أم ميادة” وهي أم لخمسة أطفال بنت وأربع أولاد، إنها “جاءت من بلدتها للبحث عن لقمة العيش، تبدأ يومها مع أذان الفجر، تهرول داخل غرفتها الصغيرة لإنجاز مهام أمومتها لتلبية أبسط احتياجات أبنائها، تتركهم بعد ذلك بمفردهم لتخرج بحثا عن لقمة العيش”.

وتضيف ، أعمل في خدمة المنازل منذ 10 سنوات، لأن زوجي يعمل “أرزقي” باليومية .

وتؤكد أن هذه المهنة تحتاج منها أن تكون نشيطة وسريعة في حركاتها ، لتلبية كل متطلبات أفراد المنزل، مشيرة إلى أنها واجهت الكثير من المضايقات، وهو ما دفعها لترك بعض الأسر لأنها تعرضت لمعاملة سيئة ما بين ألفاظ جارحة ومعاملة سيئة وأحيانا عنف جسدي.

وتقول «أم حسن» إنها أم لثلاثة شباب أحدهم متزوج ومقيم لديها هو وزوجته وأولاده، ويعمل باليومية، وتؤكد أن العمل في المنازل ليس سهلا، فهناك سيدات دائما يستخدمن ألفاظا بذيئة.

 

عقد سنوي

حول هذه الظاهرة تقول مدام إيمان صاحبة أحد مكاتب التخديم إن “هناك أُسرا تحافظ على الفتيات، بينما قد تتعرض بعضهن لانتهاكات من أسر أخرى”.

وأكدت أنها أرسلت فتاة لفنانة بمنطقة الدقي، كانت تعاملها أسوأ معاملة، وللأسف لأنني أتعامل معهم عن طريق عقد سنوي، كنت أطلب من الفتاة أن تتحمل حتى انتهاء عقدها.

وأشارت إلى أنه فور مرور العام، لم تجدد العقد مرة أخرى ورفضت التعامل مع هذه الفنانة بسبب تعذيبها للخادمات.

 

تجارة بشر

وأعربت الدكتورة ريهام عبدالرحمن، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، عن أسفها لانتشار ظاهرة استقطاب الفتيات عبر المواقع الإلكترونية، مما يؤدي إلى وقوع الفتيات فريسة لمكاتب وهمية، فلا عقود للعمل ولا تأمينات تحمي حقوقهن؛ فضلا عن تعرضهن للتحرش والاستخدام السيىء لهن في كثير من الأعمال المنافية للآداب.

وأكدت د. ريهام في تصريحات صحفية أن معظم هؤلاء الفتيات يعملن لساعات طويلة تزيد على 15 ساعة، دون الحصول على راحة، كما تتعرض كثيرات منهن للاعتداء الجسدي واللفظي من قبل أصحاب العمل، ومن تحاول الإبلاغ عن مثل هذه الاعتداءات تصبح عرضة للملاحقة القضائية بموجب اتهامات مضادة بالسرقة.

وقالت إن “هذه الظاهرة السلبية توضح كيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سوقا لتجارة البشر ومعاملتهم كرقيق أو عبيد، مؤكدة أن هذه الوسائل تحولت إلى مصدر لاستقطاب البنات عبر إعلانات وهمية”.

ولمواجهة هذه الظاهرة السلبية طالبت د. ريهام بضرورة وجود كيان أو جهة تحمي حقوق الفتيات، وتضمن لهن عقودا للعمل وتأمينات، وضمان حقهن في عمل يخلو من الانتهاكات والتحرش وضآلة الأجر المادي، والإحساس بالطبقية والدونية، والتوعية من جانب المجتمع والإعلام بخطورة هذه المواقع الإلكترونية وعدم الانسياق وراء الإعلانات الوهمية .

وشددت على ضرورة أن تخضع مكاتب التخديم لقانون عمل يشمل توفير تأمين صحي وضمان اجتماعي وتعويض عن حوادث العمل والأمراض المهنية ومعاش عند بلوغ سن التقاعد، وتحديد ساعات العمل بما لا يتجاوز 8 ساعات يوميا.

 

غير مشروعة

وقال محمود البدوي رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث إن “من عيوب تلك التطبيقات عدم توفير كافة الحقوق المادية والمعنوية والقانونية للفتيات، مطالبا بضرورة وجود إطار قانوني أو تشريعي يكفل حقوق الفتيات”.

وكشف «البدوي» في تصريحات صحفية أنه لا يوجد غطاء تأميني، يحمي حياة هؤلاء الفتيات من بعض الأسر التي تستخدم أساليب غير قانونية في التعامل معهن، مشيرا إلى أن هناك تطبيقات، قد تستخدم الفتيات في أعمال غير مشروعة كالأعمال المنافية للآداب والاتجار في البشر.

وأكد أنه من الصعب التحكم في انتشار تطبيقات «الأونلاين» داخل البيوت المصرية، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب، لن تستطيع التحكم فيها أو منعها لأننا في عصر التكنولوجيا والعالم المفتوح والقرية الصغيرة.

 

مواقع مشبوهة

وقال محمد سعد خبير تسويق رقمي، إن “هناك الكثير من التطبيقات الوهمية التي تستغل المستخدمين أسوأ استغلال”.

وطالب «سعد» في تصريحات صحفية، المستخدمين بضرورة التأكد من عدة عوامل مهمة قبل تنزيل أي تطبيق منها عدم تحميل تطبيقات من مواقع إلكترونية غير معروفة أو مشبوهة، والتدقيق في اسم التطبيق والعلامة التجارية .

وأشار إلى أن هناك فروقا بين التطبيق الأصلي والمزيف مثل اسم التطبيق، حيث إن متجر جوجل بلاي لا يسمح بوجود أكثر من تطبيق بنفس الاسم، فضلا عن عدد مرات التحميل، فعادة تكون التطبيقات الأصلية عدد التنزيلات أو تحميلها كبير جدا، مع ضرورة مراجعة التعليقات بدقة.

Facebook Comments