كشفت وسائل إعلام عبرية أن الضابط محمود نجل الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، قد زار "إسرائيل" لبحث ملف التعاون الأمني في شبه جزيرة سيناء والتبادل المعلوماتي وشراء أجهزة تكنولوجية وبرمجيات. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تغريدة  على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"،  فإن نجل السيسي الذي يشغل وكيل جهاز المخابرات العامة، قام بزيارة إلى إسرائيل تناولت ملف التعاون الأمني في شبه جزيرة سيناء على وجه الخصوص والتبادل المعلوماتي وأيضا شراء أجهزة تكنولوجية وبرمجيات مطورة".

وقال الصحفي والمحلل الإسرائيلي "إيدي كوهين"، في تغريدة ـ الأحد 16 يناير 2022م ـ   على حسابه بموقع "تويتر": «وصول نجل السيسي  الضابط محمود السيسي إلى إسرائيل".

وفي تأكيد على صحة ما ذكره الإعلام الإسرائيلي، تفاعل نشطاء ومغردون مصريون على تغريدة "كوهين"، بينهم إعلاميون معرفون بولائهم ودفاعهم عن النظام، حيث انتقدوا ذكر السيسي الابن بوصفه "نجل الرئيس" حسب ادعائهم، مؤكدين أنه يزور تل أبيب بصفته وكيل جهاز المخابرات العامة. وكتبت الصحفية المصرية "دعاء عبد السلام" ردا على تغريدة "كوهين"، قائلة: "اسمها وصل وكيل المخابرات العامة المصرية". كما كتب "خميس الدقاق" معلقاً: "العميد محمود عبد الفتاح وكيل مخابرات، ولم يأت إليكم بصفة نجل رئيس الجمهورية، وإنما جاء إليكم بصفة رجل دولة"!.

وبحسب مراقبين فإن الهدف من الزيارة هو بحث تعزيز التنسيق الأمني والاستخباري بين الطرفين والذين وصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ انقلاب 03 يوليو 2013م. ويستهدف السيسي الأب من هذه الزيارة تقديم نجله للكيان الصهيوني باعتباره الكفيل الأول للنظام العسكري في مصر، ويمثل رضا تل أبيب عن السيسي الأبن مدخلا مهمة لتنصيبه في عدد من المناصب الحساسة في مصر؛ حيث تحظى تل أبيب بنفوذ واسع لا يمكن تصوره في صناعة القرار داخل الدولة المصرية بعدما تمكنوا من إنجاح انقلاب السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي وثورة يناير.

ومنذ اتفاقية كامب ديفيد مع الاحتلال الإسرائيلي في مارس 1979م، والتي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت واشنطن من اختراق مؤسسات الدولة المصرية على نحو واسع، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، حيث كانت واشنطن تقدم نحو 2,1 مليار دولار كمساعدات سنوية لمصر، بينها 1.3 مليارا مساعدات عسكرية للجيش، و800 مليون دولار مساعدات اقتصادية للشعب المصري، لكن الإدارات الأمريكية المعاقبة خفضت المساعدات العسكرية على نحو كبير، حتى ألغتها تماما، بينما أبقت على المساعدات العسكرية كما هي دون انتقاص.

الدفع بنجل السيسي في مثل هذه الزيارات إنما يستهدفون به تدريب السيسي الابن وإعداده ليتولى منصب الرئاسة خلفا لأبيه الذي اغتصب عرش مصر بانقلاب عسكري مدعوم إقليميا، وبالتالي فالهدف هو تسويق السيسي الابن دوليا عبر البوابة الإسرائيلية والتي باتت مركزا مهما في منح الشرعية لعدد من رؤساء الدول العربية الاستبدادية وعلى رأسها مصر.

ومحمود هو الابن الأكبر للسيسي، ويعمل ضابطا رفيعا في جهاز المخابرات العامة، وسط أنباء تؤكد أنه يتولى منصب وكيل الجهاز. وبحسب موقع "القاهرة 24" الذي يديره الضابط أحمد شعبان، ويتبع جهاز المخابرات العامة، فإن السيسي الابن انتقل في 2011 من ملف النشاط الخارجي، ومقاومة التجسس، إلى ملف النشاط الداخلي، وتحديدا مقاومة الإرهاب في سيناء". وقال الموقع إن "ما لا يعرفه الكثيرون أنه كان أحد الضباط المكلفين من جهاز المخابرات العامة وقتها، برئاسة اللواء مراد موافي، في حادث مذبحة رفح الأولى".

وجاء في تقرير للموقع نشر في 30 يونيو2020، أن "محمود السيسي داخل جهاز المخابرات العامة يصعب تعقب مسيره الوظيفي مباشرة من داخل البلاد. ومعروف أن نجل السيسي،  من أكثر الضباط قرباً من رئيس المخابرات  اللواء عباس كامل.

وفي منتصف ديسمبر 2020م، نشرت مجلة "جون أفريك" التي تصدر من باريس تقريرا عن السيسي الابن، وصفته فيه بأنه القوة السوداء لوالده، والباني الحقيقي لسياسته القمعية "قائد أوركسترا القمع". وبحسب تقرير المجلة فإن السيسي الأب يعتمد على «تقليد كلاسيكي لنظم الحكم المستبد في الشرق الأدنى، وعلى خطى الجنرال حسني مبارك، سلفه الذي أطيح به في 2011، يعتمد المشير السيسي على دمه لضمان أمنه وسلطته، وترقية ابنه العسكري مثله، وهو في المرتبة الثانية بجهاز المخابرات المرتبط برئاسة الجمهورية، إذ جعله عميداً "سراً" قبل بلوغه السن القانونية، بحسب مصادر مطلعة".

وفي يناير 2018، حذرت صحيفة "نيويورك تايمز": "نجل السيسي محمود، الذي يعمل في جهاز المخابرات العامة، أنه يجب أن يحتفظ بدور مهم. وفي مناسبة واحدة على الأقل، رافق خالد فوزي (رئيس المخابرات المصرية) إلى واشنطن للقاء إدارة أوباما. ونادراً ما يذكره والده علناً إلى جانب شقيقيه مصطفى وحسن وشقيقته آية. ظهرت الشخصية في يوليو 2016 على الشاشات العالمية، بناءً على تسريبات إيطالية تربطه باغتيال جوليو ريجيني". وفي يناير2016، اختفى هذا الطالب الإيطالي الذي كان يحقق في النقابات العمالية المصرية قبل العثور على جثته في إحدى ضواحي القاهرة، وقد تعرض للتعذيب الوحشي. وكتبت الصحيفة "من الصعب تصديق أن نجل السيسي لم يكن على علم بتحركات ريجيني حتى قبل اختفائه".

وفي عام 2018، حدّد محققون إيطاليون خمسة مشتبه بهم، جميعهم أعضاء في الجهاز الذي كان محمود السيسي مسؤولاً فيه عن التجسس المضاد وقت الجريمة، لكن في يونيو 2020، اعترف رئيس الوزراء الإيطالي نفسه "بالقلق من بطء عملية تعاون مصر مع ايطاليا في هذا الملف".

ووصفت المجلة، الابن الأكبر للسيسي بأنه القوة السوداء لوالده، والباني الحقيقي لسياسته القمعية، "قائد أوركسترا القمع"، وجمال الجديد، الوريث القوي السابق لحسني مبارك. وقالت المجلة: إذا لم يكن السيسي يخطط لجعل محمود خليفة له، فهل سيستخدم المشير أبناءه كما يفعل جاره وحليفه الليبي، المشير خليفة حفتر، الذي وضع خمسة من رجاله في مناصب رئيسية في نظامه، ليحمي نفسه من الضربات الداخلية أكثر من خلافته؟

وأضافت أنه في حين أن محمود، أكبر أبناء الرئيس المصري، يحتل المركز الأبرز، فإن شقيقه مصطفى هو أيضاً في وضع جيد داخل هيئة الرقابة الإدارية القوية، وأصغرهم، حسن، انضم أخيراً لمحمود في المخابرات بعد أن عمل في قطاع البترول. وقالت إنه من الصعب عدم مقارنة هذه الترقيات العائلية بالعديد من "الإقصاءات" التي تلت بعضها البعض على رأس الجيش والمخابرات منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في يوليو 2013. وأشارت إلى أنه "بين عامي 2014 و2017، طرد السيسي سبعة وأربعين عضواً رفيعي المستوى في جهاز المخابرات العامة من الجهاز، بعد تسريبات داخلية، ليحل أخيراً في عام 2018 محل مديره خالد فوزي اللواء عباس كامل، أحد أكثر الرجال خدمةً وولاءً".

Facebook Comments