وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب تغرق في بحر من الفساد والسرقة والنهب، رغم أنه من المفترض أنها مؤسسة دعوية تقدم النموذج والقدوة والأسوة الحسنة لغيرها من المؤسسات والهيئات، وتوجه المواطنين إلى العمل الصالح وخدمة الوطن وتوعية الجهلة والأخذ بأيدي الضعفاء والمحتاجين، لكن الواقع يكشف أن أوقاف الانقلاب خاصة هيئة الأوقاف منذ إنشائها في زمن الانقلابي الأول جمال عبدالناصر، عملت على نهب الأوقاف وبيعها أو استغلالها في غير ما أُوقفت له، وبدلا من الإنفاق على الفقراء واليتامى والمشردين وتعمير المساجد، تم الاستيلاء على تلك الأموال، بل ونهبت العقارات والأراضي الموقوفة من جانب شلة عبدالناصر، ومن كانوا يطلقون على أنفسهم مجلس قيادة الثورة ولا تزال نفس الجرائم تُرتكب حتى الآن، بل تزايدت في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي دون حسيب أو رقيب، وأصبحت أموال الأوقاف بمثابة "المال السايب" الذي يستولي عليه كل من هب ودب من الانقلابيين ومطبلاتية العسكر .

ومن أجل الظهور بمظهر الدفاع عن أموال وممتلكات الأوقاف، أعلنت وزارة أوقاف الانقلاب عما أسمته حملة كبرى لمواجهة الفساد المالي والإداري داخل الوزارة، عبر تنظيم دورات للأئمة بالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية تحت عنوان "الحوكمة ومكافحة الفساد للأئمة والواعظات بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد بهيئة الرقابة الإدارية".

وزعم  مختار جمعة  وزير أوقاف الانقلاب، تفعيل عمل لجنة مكافحة الفساد بوزارة الأوقاف، وقال إنه "أعلن حالة الطوارئ داخل هيئة الأوقاف، وخصص مكافأة لكل من يكشف بالمستندات، أي وجه من وجوه الفساد بحسب تصريحاته".

 

1895 قضية

في المقابل رصد تقرير وحدة التحليل الإحصائي بالنيابة الإدارية، وقائع الفساد في وزارة أوقاف الانقلاب، مؤكدا أن عدد وقائع الفساد بلغ 1895 قضية .

وكشف التقرير أن وقائع الفساد، كانت بدايتها حبس 4 من قيادات مديرية أوقاف قنا واستدعاء عدد من المتهمين، ووجهت لهم تهمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على 12 مليون جنيه والتزوير في محررات رسمية.

وكشفت التحريات وجود مخالفات في صرف الحوافز والمكافآت بمديرية أوقاف قنا، وصرف المسئولين بالمديرية مبالغ تتراوح بين 10 و12 مليون جنيه، دون وجه حق بناء على حضور لجان وهمية من خلال التلاعب بمنظومة الدفع الإلكتروني، ووجود مخالفات في صرف حوافز ومكافآت للعاملين بالمديرية تحت مسمى حضور ومشاركات في أعمال لجان مختلفة، مثل لجان الرد على الجهات الخارجية منها النيابة الإدارية وشكاوى المواطنين واستلام المساجد والمعاينات والأضرحة والجرد، بالرغم من عدم وجود مستند قانوني أو تعليمات من وزير أوقاف الانقلاب بصرف مكافات عن تلك اللجان.

 

لجان وهمية

وأشارت التحقيقات إلى صرف حوافز لعدد من العاملين بالمديرية نظير المشاركة في لجان دون وجود قرارات بتشكيل تلك اللجان، ودون انعقادها وصرف حوافز للجان وتقديم عروض أسعار لشراء بعض المستلزمات دون وجود قرارات بتشكيلها ودون انعقادها ودون الالتزام بدعوة الموردين المسجلين بالمديرية بجانب صرف بدلات انتقالات لأعضاء الوحدة الحسابية بالمديرية بصورة شهرية دون الحصول على موافقة السلطة المختصة، رغم عدم اختصاصهم الوظيفي مثل الانتقالات بالمرور على الوحدات المالية التابعة للمديرية دون وجود انتقالات فعلية.

وتضمنت المخالفات إخفاء على منظومة الدفع الإلكتروني عمليات الصرف لمكافات اللجان تحت مسميات أخرى بالحاسب الآلي، والصرف من بند الأجر الوظيفي الخاص بالمرتبات من موازنة المديرية، بدلا من الصرف من بند الجهود غير العادية، وكذلك قيام المسؤولين بالشئون المالية بمديرية الأوقاف بالتلاعب في إجراءات صرف الحوافز والمكافآت مستغلين وظيفتهم وسلطاتهم في إدخال البيانات الخاصة بصرف المكافآت ومراجعتها على منظومة الدفع الإلكتروني، واستخدام التوكيل الخاص بهم والتأكد من عدم إمكانية دخول غيرهم على المنظومة حيث تم اكتشاف التلاعب وتربحهم خلال 9 أشهر.

 

مخالفات مالية

من الكوارث الأخرى داخل أوقاف الانقلاب تورط 4 مسئولين بمديرية أوقاف الغربية في ارتكاب مخالفات مالية وإدارية جسيمة ترتب عليها الإضرار بالمال العام.

وأكدت التحريات أن المتهمين الأربعة لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا الأحكام المالية مما ترتب عليه المساس بحق مالي لدولة العسكر .

كما تم إيقاف عدد من الإداريين بأوقاف الجيزة لصرفهم أموالا بدون وجه حق، حيث قام موظفو الدفع الإلكتروني بضخ مبالغ مالية غير مستحقة في حسابات بدون أي وجه حق.

ومن الوقائع أيضا الاستيلاء على أرض مساحتها 5 أفدنة تابعة لوزارة الأوقاف بالغربية، حيث قام 3 أشخاص من عائلة واحدة بالاستيلاء على أرض تابعة للأوقاف وبيعها للمواطنين.

وفي هذا السياق وصل حجم التعديات على أراضي الأوقاف إلى 16.260 حالة، وصدرت بشأنها قرارات إزالة لم ينفذ منها إلا جزء يسير، وبلغ حجم التعديات على أملاك الوقف الخيري في عام 2016 فقط نحو 37 ألف حالة تقدر قيمتها بملايين الجنيهات.

Facebook Comments