تسود حالة من القلق  البالغ في أوساط العاملين بشركان النقل البري الثلاثة التابعة للشركة «القابضة للنقل البري والبحري» بوزارة قطاع الأعمال وهي شركات شرق الدلتا للنقل والسياحة، وغرب الدلتا للنقل والسياحة، والصعيد للنقل والسياحة، وذلك لأن حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي برئاسة مصطفى مدبولي تعمل على تشكيل لجنة لدمج الشركات الثلاثة في شركة واحدة هي "إيجي باص". مهمة اللجنة هي وضع معايير وسيناريوهات التعامل مع العمالة بالشركات الثلاثة بعد دمجها في شركة واحدة "إيجي باص"، وذلك خلال ثلاثة أشهر. وينقل موقع "مدى مصر" عن مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب أن النظام  يتجه نحو الاستغناء عن "7.200" في الكيان الجديد الناتج عن دمج الشركات الثلاثة.

وانتهى اجتماع اللجنة العمومية للشركات الثلاث الذي انعقد في التاسع من يناير 2022م، إلى الموافقة على قرار الدمج مع استمرار عملها تحت راية «إيجي باص»، على أن تتحول الشركات الثلاثة لقطاعات داخل الشركة التابعة أيضًا لـ«القابضة للنقل البري والبحري». كما انتهت الجمعية إلى تشكيل لجنة لتحديد مصير العاملين في ضوء حاجة «إيجي باص» لثلاثة آلاف عامل فقط في حين أن عدد العاملين بالشركات الثلاث يبلغ عشرة آلاف ومئتي عامل، بما يعنى أن سبعة آلاف ومئتي عامل يتوقع الاستغناء عنهم، ورجحت المصادر أن السيناريوهات المطروحة أمام العاملين الذين لن يشملهم الدمج تقتصر على الإحالة للتقاعد المبكر مع التعويض المالي أو التوزيع على شركات أخرى تابعة لـ«القابضة للنقل» وهو السيناريو الأكثر تفاؤلًا، بحسب المصادر.

ويخشى كثير من العاملين بالشركات الثلاثة من سيناريو الإحالة للتقاعد مع صرف تعويض بوصفه الأسوأ بين السيناريوهات المطروحة، ذلك أن القانون رقم 148 لسنة 2019 لا يسمح بصرف معاش شهري قبل بلوغ سن الستين، وبالتالي فإن مبلغ التعويض الممنوح لن يكفي لإعاشة أسر مَن أُحيلوا للتقاعد دون استكمال المدد التأمينية التي توجب المعاش، ومن هم في سن صغيرة (لم يبلغوا الـ60 عامًا) وهو ما يوضحه المستشار القانوني لاتحاد أصحاب المعاشات والتأمينات عبدالغفار مغاوري بقوله ــ وفقا  لـ«مدى مصر» ــ  إن هذا القانون لا تشتمل مواده تنظيم «المعاش المبكر»، وإنما يُنظم الاستقالة الموجبة للمعاش والتي تشترط مدة تأمينية لا تقل عن 20 عامًا حتى يستحق العامل معاشًا، موضحًا أن «148 لسنة 2019» لم يلغ أحكام القانون السابق عليه؛ «79 لسنة 1975»، وبالتالي يظل كل المؤمن عليهم بموجب هذا القانون خاضعين له وهو ما ينطبق في حالة عمال الشركات الثلاث، مستدركًا أن ممارسات هيئة التأمينات تستند على القانون 148 لسنة 2019 فقط لاغية القانون «79» وهو ما يعتبره مخالفة صريحة للقانون. لذا يرى مغاوري أن تخوفات عاملي «النقل البري» في محلها نظرًا لممارسات هيئة التأمينات مع كل مَن خرجوا «معاش مبكر» في ظل القانون «148» مثل عمال «القومية للأسمنت» والذين لم تُصرف معاشاتهم حتى الآن، بعد تصفية شركتهم في أكتوبر 2018، ومنح العاملين تعويضًا في أعقاب التصفية.

كما أوضحت المصادر أن قرار الجمعية العمومية بتشكيل اللجنة لم يتطرق إلى الفئات المفترض أن تضمها اللجنة، مرجحة أن التشكيل يشمل ممثلي «القابضة للنقل البري والبحري» واللجان النقابية بالشركات الثلاثة المدموجة في «إيجي باص» وممثلي مجلس الإدارة المُنتظر للأخيرة. وكانت «قطاع الأعمال» قد أعلنت عن خطة لإعادة هيكلة شركات نقل الركاب التابعة لها من خلال دمج شركات نقل الركاب الثلاث، بحجة أن  خسائرها مجتمعة سجلت مليار جنيه، وبعد مناقصة أُعلن عنها في يونيو الماضي، ومُدّت أكثرة من مرة اكتفت الوزارة بنيتها الاستعانة بمجلس إدارة من كوادر القطاع الخاص لـ«إيجي باص»، وحتى الآن لم تُعلن أسماء هذا المجلس.

 

تسريح 3 ملايين موظف

وتستهدف حكومة الانقلاب تسريح نحو 3 ملايين موظف حكومي من أصل "5.5"  ملايين موظف وعامل؛ وذلك إذعانا لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي.  وبحسب شبكة رويترز للأنباء فإن خلاصة خطة الحكومة المصرية لتقليص عدد موظفي الدولة تستهدف تسريح ثلاثة ملايين موظف طوعا أو قسرا؛ للوصول بعدد الموظفين لنحو مليونَي ونصف المليون موظف تنفيذاً لشروط صندوق النقد. ولكن كيف ستنفذ الحكومة خطتها لتقليص عدد الوظائف الحكومية بمقدار 3 ملايين وظيفة؟

أولاً: أغلقت الحكومة كل الطرق التي تؤدي إلى شغل أي وظيفة في الجهاز الإداري للدولة، الذي تصفه بالمتضخم، إلا في أضيق الحدود، وبات الجهاز طارداً للموظفين وليس جاذباً لهم. وتخطط الحكومة إلى إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتقليص عدد الموظفين إلى مليونَي موظف فقط، مقابل 5 ملايين موظف حالياً، خلال السنوات القادمة. وقال رئيس الوزراء، أمام البرلمان، في أكتوبر 2019م: "لدينا مشكلة أساسية تتمثل بالتوظيف في الجهاز الإداري للدولة، فهناك 5 ملايين موظف في الحكومة، ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة، وبالتالي لا سبيل للضغط على الحكومة من أجل فتح التعيينات".

وكان مصدر بـ "جهاز التنظيم والإدارة" قد كشف في تصريح صحفي أن خطة تخفيض موظفي الحكومة، هو أحد محاور البرنامج الاقتصادي الذي قدمته الحكومة لصندوق النقد الدولي، حيث تقتضي الخطة الاستغناء عن 3 ملايين موظف، وهو ما يتفق مع تصريحات رئيس الحكومة.

ووفق للجهاز المركزي العام للتعبئة والإحصاء بمصر، انخفض عدد الموظفين إلى نحو 5 ملايين موظف في 2017، ، مقابل نحو 5.8 مليون موظف في 2016، بانخفاض قدره 13.5%. إلا أن العدد الفعلي في عام 2019 أقل بنحو نصف مليون موظف على أقل تقدير؛ بسبب خروج نحو 180 ألف موظف على المعاش سنوياً في مصر، بدون الذين خرجوا عند سن الخمسين، بعد إقرار قانون الخدمة المدنية في 2016، الذي فتح باب الخروج المبكر عند سن 50 عاماً.

وتنقسم خريطة العاملين بالجهاز الإداري في مصر إلى 3 قطاعات: الأول، العاملون بالوزارات والمصالح الحكومية. والثاني، يخص الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية. والثالث، بشأن الإدارة المحلية.

وكشف رئيس برنامج التطوير المؤسسي بوزارة التخطيط، أن "التعامل مع مسألة التضخم الوظيفي في قانون الخدمة المدنية استهدفت تفعيل ما نص عليه القانون في المواد، وهناك مساران، أولهما اختياري كما في المادة 70، والثاني إجباري كما في المادة 69".وقررت الحكومة بالفعل اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الصدد، من خلال عدة خطوات، أبرزها:

1- تقاعد 185 ألف موظف سنوياً بعد بلوغهم سن الستين، وتقييد تعيين أي بديل ما يؤدي إلى تقليص أعداد الموظفين إلى نحو 2.5 مليون موظف بحلول عام 2030، بدون أي خطوات أخرى.

2- فتح باب المعاش المبكر رسمياً للموظفين عند بلوغ سن الخمسين، بعد إقرار مجلس النواب لقانون الخدمة المدنية الجديدة في 2016، والحصول على كافة حقوقه التى نص عليها القانون وفقاً للمادة رقم 70.  وتشجع الدوائر الحكومية موظفيها على التقدم إلى المعاش المبكر. ففي سبتمبر/أيلول 2019 قالت الشركة المصرية للاتصالات إن 3 آلاف عامل بالشركة تقدموا إلى "المعاش المبكر".

3- وقف التعيينات الحكومية رسمياً، فقانون الخدمة المدنية الجديد يحظر تعيين أي دفعات من الخريجين في أي مجال من المجالات، إلا بعد موافقة مجلس الوزراء وتوفير التمويل اللازم. واستبدال التعيين لسد عجز الموظفين، بفتح باب التعاقدات المؤقتة الموسمية.

4- تجميد زيادة الرواتب في العديد من القطاعات؛ لتحفيز الموظفين على التقديم للمعاش المبكر، كما جرى في قطاع الإذاعة والتلفزيون، حيث لم ترتفع المرتبات والأجور منذ 2013 إلا قليلا ما دفع الموظفين إلى التظاهر في مبنى ماسبيرو.

5- الفصل من العمل بزعم تبنّي أفكار "متطرفة"، و "الإدمان". وقد فصلت وزارة التعليم نحو 1077 معلما بدعوى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين. وتصل نسبة المتعاطين للمخدرات داخل الجهاز الإداري بمصر إلى ما بين 8% و20%، وفق صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي. وتقول وزارة التخطيط إنها تستهدف الوصول بعدد الموظفين إلى موظف لكل 40 مواطناً في 2030، أي نحو مليوني ونصف المليون موظف فقط، مع الوضع في الاعتبار زيادة عدد السكان من 100 مليون نسمة إلى نحو 125 مليون نسمة.

Facebook Comments