بعدما جرفها التيار المائي لترعة المناشي بمنشاة القناطر بالجيزة، لمسافة 10 كليو مترات، انتشلت أجهزة الإنقاذ والغطاسين المتطوعين جثمان الطفلة شروق ياسر، آخر ضحايا معدية المناشي الثمانية بعد 8 أيام من البحث.
وأثارت صور “شروق” شجن المصريين، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تجاهل مأساتها إعلام الانقلاب، من جانب فشل العثور عليها، وانتظار والدتها وذويها إلى جوار النهر طوال هذه الأيام، حتى انتشالها ودفنها في قريتها بمحافظة المنوفية التي عاشت فصول هذه الحادثة المريعة.
موقع “الموقف المصري” رأى أن وفاة 8 أطفال -بينهم شروق- في غرق سيارة بالنيل، واجب النقاش عن عمالة الأطفال، مضيفا أن حادث المعدية مؤلم للغاية، ومن المحزن أنه يكون الأطفال ضحايا للقمة العيش وللأوضاع الاقتصادية والمعيشية البائسة.
ولفت إلى أهمية الحاجة إلى عودة التعليم المجاني وسياسات توفر لهم الدعم المناسب والتعليم الجيد، ووسائل نقل إنسانية تحمي من يضطر منهم للعمل ومعديات صالحة للاستخدام وليست كتلك المتهالكة والخطيرة على ترعة المناشي”.
في حين رأى حساب “سامي عنان رئيسا لمصر” على فيسبوك أن وفاة الأطفال رسالة لكل مؤيد للسيسي أن “هذه الفتاة التي كانت تخرج للعمل وهي ابنة 15سنة من الفجر للعشاء من أجل 50 جنيها لتساعد أهلها في ظل الغلاء والفقر، ثم توفت غرقا في النيل هي وثمانية بنفس العمر ونفس الظروف”.
وحمل الحساب كل مؤيد للسيسي المسؤولية، واعتبرهم شركاء في قتلهم، كما كان شريكا في قتل كل من مات في المظاهرات والسجون وشريكا في تعذيب كل من يعذب بالجوع والفقر والمرض الآن، وليعلم كل مؤيد أنه سيأتي عليه الدور.

احنا فقرا قوي
وعبر فيسبوك استدعى الكاتب الطبيب هاني سليمان مقولة زعيم الانقلاب “احنا فقرا قوي فعلا” وعلق “علشان كده السيسي بيبني العاصمة الجديدة بالمليارات، علشان يشتغل فيها الفقرا قوي دول، ويرجعوا بيوتهم بالقطار الكهربائي السريع، بدل ما يشتغلوا في بلدهم ويغرقوا في الترعة وهم راجعون بيوتهم”.


صدمة أم
واهتمت الكاتبة شرين عرفة، بمشاعر الأم وقالت “طوال سبعة أيام كاملة، لم تبرح والدة الطفلة شروق مكانها، تجلس على ضفة النهر في انتظار جثمان صغيرتها لتواريها التراب، كل من مر بها، استمع لصرخاتها وأنينها، شعور الندم يكاد يحرق كبدها، ظلت تردد  ابنتي لم تُرد الذهاب للعمل هذا اليوم، رفضت الخروج في الجو البارد ، لكنها كانت تنفق على شقيقاتها الأربعة، بعد مرض أبيها وملازمته الفراش،  وبلهجة ريفية بسيطة اختلطت بالبكاء ، قالت  “بنتي عاشت شقيانة وماتت غرقانة”.
كما لفتت إلى أن شعار السيسي “حياة كريمة” خالي من المضمون، قائلة “سبع ليالٍ قضاها جسد الصغيرة ، ذات الوجه الملائكي ، أسفل المياه، والحكومة الفاشلة التي عجزت عن توفير حياة كريمة لأسرتها ، وأجبرتها على العمل وهي في عمر ال12 عاما في هذا البرد القارس، من  أجل 25 جنيها في اليوم، فشلت حتى في توفير حقها بالدفن فور الوفاة”.
وتعجبت في الوقت نفسه من أكاذيب حكومة السيسي، مضيفة أن “رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  في لقاء مع الإذاعة البريطانية bbc ، يتفاخر بالحجم الهائل من الإنجازات والخدمات التي قدمتها حكومته للمواطن المصري، ويتعجب ممن لا يشعرون بحجم تلك الإنجازات”.
وأجابت عليه “أعتقد يا معالي الوزير، أن الثلاثين مليون مصري الذين اعترفت حكومتك أنهم يقبعون تحت خط الفقر، لا يستطيعون توفير حياة كريمة، أو وسائل تدفئة تقيهم صقيع الشتاء، ومعهم أم شروق، التي باتت سبعة أيام في العراء، تنتظر استخراج جثمان طفلتها، في ليالي “طوبة” شديدة البرودة ، يبدو أنهم قد فقدوا الإحساس بأطرافهم ومعه الإحساس بالإنجازات !لله الأمر”.

الاثنان ماتا
ومن دواخل الضحية الثامنة، كشفت شيريهان محمد عبر “فيسبوك” إلى أن شروق ياسر وشقيقها كانا بين الضحايا الثمانية، وأن آخر كلمات الطفلة لوالدتها صباح يوم غرقها “يا أمي أنا سقعانة” وهو ما ظللت والدتها -حسنة- تردده بحزن ” أخوها اللي تحايل عليها وشدها وقالها يلا نروح نشتغل عشان أمك تجيب لنا البروفر اللي يدفينا من السقعة، أهو مات الاثنين من السقعة غرقانين في النيل”.
المأساة الثانية أن أجرهما شروق وشقيقها 50 جنيها مناصفة، وكانا يعملان في مزرعة فراخ بيجمعوا فيها البيض مقابل 25 جنيها في اليوم”.
مأساة الأسرة أن ثمن “بلوفر” شروق كان ثمنه 15 جنيها، أقل من ثمن نصف كرتونة بيض كأجرهم اليومي أيضا، وعلقت شريهان ” ومفيش وزارة قوى عاملة بتقوله انت فين؟ ماتوا سقعانين عشان واحد عامل معدية مش مرخصة على النيل لأن مفيش كوبري قريب لقريتهم، وسواق عربية محدش بيقوله أنت بتعمل إيه ومكربس الأطفال دول ورايح بيهم على فين؟ ماتوا عشان مفيش جهات بتراقب ولا بتتابع وكل اللي عايز يعمل مخالفة بيعملها”.

Facebook Comments