رغم أن المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، د. حسام الشاذلي أستاذ التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبريدج، كان له رأي سابق، بأن الغرب عمل على تكوين الدكتاتورية الشاملة في الدول العربية والإسلامية، وهذا ضمن حوار له مع قناة الرافدين العراقية، اعتبر أن العسكر أي الجيوش، هم محور هذا التكوين، إلا أنه وعبر منصته على فيسبوك "Dr. Hossam ElShazly " طرح رؤية جديدة للإجابة على تساؤله هل يمكن أن يكون الجيش هو الحل؟
وقال الشاذلي إنه "لكل منظومة حكم قوي دائمة تتحكم في احتماليات حدوث التغيير من عدمه ، وفي المنظومة المصرية وعلى مر عقود طويلة جدا كان الجيش هو أهم هذه القوى، وخاصة في وجود شعب منزوع السلاح ومقيد فكريا بمفاهيم استعبادية تم زرعها على مر سنين طويلة ، برعاية منظومة أمنية تفتقر لأدني مستويات الآدمية والتحضر ،  وتحت مظلة قضاء مسيس ومؤسس علي المحسوبية والفساد".
واعتبر الشاذلي أن مصر عانت كثيرا من حكم الأقلية في تاريخها، مؤكدا أن مصر لم تعرف حكما للأغلبية لا قبل انقلاب ١٩٥٢ ولا بعده ، ولقد وصل حكم الأقلية لأشد ظلماته وقمة جبروته في عصر الإنقلاب الذي ضرب الدولة المصرية في٢٠١٣، وقضى على محاولات تأسيس دولة ديمقراطية وليدة ، وأعاد مصر لحكم فراعنة الهكسوس والكهنوت وحاشية المقربين التي لديها تصريح بفعل كل شيء وأي شيء، حتي قتل المصريين في الشارع بلا رحمة ولا خوف من عقاب".
ولكنه، استدرك معتبرا أنه لكي يتم التخلص من حكم الأقلية، فوجب الاستدعاء دائما لأهم قوي التغيير في مصر وهو الجيش بحسب ما قال.
وأضاف "حتى إذا كانت بعض قيادات الجيش، قد تورطت بفعل خطة جهنمية في مستنقع الفساد والإفساد ، فهذا وارد في كل منظومة، ودروس التاريخ كثيرة تحكي عن جيوش كانت هي السبب في صناعة الحرية، بعد أن كانت جزءا من منظومة الفساد والديكتاتورية ، فهل يكون الحل هو الجيش المصري وهل يتمكن الجيش من القضاء علي حكم الأقلية الفرعونية الجديدة؟ والذي بات يهدد وجود مصر والمصريين ، لعل الأيام والشهور القادمة تحمل الإجابة".

خبرة يناير
وبالتزامن مع ذكرى يناير، الحادية عشرة، قال د.علاء بيومي الباحث والأكاديمي بالعلوم السياسية والمقيم بالولايات المتحدة، وأيضا عبر "فيسبوك" (Alaa Bayoumi) إنه "تذكر نبوءة روبرت سبرنجبورج قبل تنحي مبارك، وتساءل هل تحققت؟
وقال كلاما شبيها بما ذكره الشاذلي في حواره مع الرافدين، فكتب عن المقابلة التي أجرتها رويترز مع روبرت سبرنجبورج في 5 فبراير 2011 أو قبل إطاحة الجيش بمبارك بخمسة أيام، حيث توقع سبرنجبورج بأن يطيح الجيش بمبارك، وأن يحاول الجيش تركيز غضب الجماهير على مبارك لا على النظام العسكري، وأن الغرب لن يطالب بنظام مدني رغم معرفته بأن مصر يحكمها نظام عسكري وهي المشكلة، وأن الغرب سوف يقبل بهيمنة الجيش على إدارة الفترة الانتقالية".
وأشار بيومي في غير تغريدة إلى هذه النقطة مفصلا، فكتب أنه أمام الحالمين بالتغيير ناس نظفت الشوارع بعد التظاهر، وانشغلت بالانتخابات والقضايا الفكرية ، وإصلاح مؤسسات الدولية وخلافات الفترة الانتقالية وكيفية الضغط السلمي على النظام أو حتى التقارب معه حتى يتخلى عن السلطة، برز بالمقابل نظام تعامل كعادته بكل عنف، آلاف اعتقلوا الثورة وتعرضوا للتعذيب والإهانة، ومئات قتلوا، وفي النهاية لم يرض النظام إلا بممارسة مذابح جماعية في الشوارع هي الأكبر في تاريخ مصر الحديث، هذا بالإضافة لاعتقال عشرات الآلاف واختفاء المئات قسريا، ناهيك عن انتشار التعذيب وعودة زوار الفجر، مضيفا إلى هذه الأدوات والآلة الإعلامية الأمنية للنظام فلم ترحم، تشويه سمعة، وكذلك وتلفيق وتأليب على الأبرياء واتهامات من كل صورة ونوع.
ولكنه يكاد يدفع بأنه لا أمل عند الحالمين إلا اللجوء للراديكالية الفكرية وأن الراديكالية هو ما دأب عليه النظام، هي منطق النظام وطبيعته وسياسته وثماره الطبيعية، العنف والتشدد هي طبيعة في النظام الحاكم في مصر منذ 1952.

 

الطيف السياسي
وعلى مستوى الطيف السياسي، لا يثق مكونات المجتمع المصري في أن يكون الجيش مفتاحا للتغيير، بل عنصرا للسيطرة والاستحواذ، بظل تفريغ مكونات الرقابة والمحاسبة من محتواها الحقيقي، فالفنان الليبرالي خالد أبو النجا يقول إن "استحواذ الجيش المصري على كرسي الرئاسة، ثم الإعلام ثم التشريع و حاليا الاقتصاد بلا رقيب هو احتلال داخلي کامل".
أما د. خليل العناني فيرى أن "العسكر هم أكبر جماعة إرهابية تحكم بلادنا منذ سبعين عاما، وهذا ليس قدحا أو ذما، وإنما توصيف علمي جدا، فالإرهاب هو استخدام القوة أو التهديد باستخدامها من أجل تحقيق أهداف سياسية".
ولا يأمل د. أشرف دوابة  فيمن تدنست أيديهم بالخيانة، فيقول "لا يُبنى حكم على الخيانة، ولا تقوم دولة على الظلم، ولا يتبنى الكذب على شعبه إلا كذاب غادر،  وسنن الله نافذة لامحالة في أنه يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته، وتبقى على الشعوب مسؤولية اتباع السنن بالأخذ بالأسباب، للتخلص من هذا الداء مع حسن التوكل على الله".
أما الشيخ حازم أبو إسماعيل فنقل عنه الإعلامي أيمن عزام جزءا من حواره معه،
سألت الشيخ حازم أبوإسماعيل قبل انقلاب السيسي بأيام يقولون الجيش سيحمي المسار كما في ثورة يناير؟

قال إذا عليهم ألا يعترضوا إذا انقلب الجيش.. فمن يحق له الحماية يحق له الانقلاب؟

قلت لهذا الحد لا تثق بالعسكر؟
قال ذئاب انقلاب.

كانوا ضده
وأيده أحمد عبد العزيز المستشار السابق برئاسة الجمهورية بعهد الرئيس الشهيد د.محمد مرسي فقال: "مش عارف أنا هفضل لحد متى أقول إن الرئيس مرسي لم يكن ضعيفا، وإن هذا الأداء المهادن الذي ترونه ضعفا، فرضته المرحلة التي اتسمت بالفوضى في أعقاب يناير 2011، وإن القوة التي من المنطقي أن يستعملها الرئيس في فرض النظام، هي قوة الدولة الجيش والشرطة، وقد كانت ضده".

 

اتقوا الله في الرجل!
أما الإعلامي أحمد منصور فيشير إلى أن الجيش "استخدم الحراك الشعبي في مصر خلال ثورة يناير للإطاحة بمبارك، وإنهاء ملف التوريث وإبقاء السلطة في يد العسكر، وكذلك فعل قادة الأمن والجيش في تونس، حينما أطاحوا ببن علي فالحراك الشعبي أداة في يد من يملك القوة الصلبة من الجيش والأمن والدولة العميقة، والحق بحاجة إلى قوة تفرضه وتحميه".
أما أحمد ريان فرأى أنه في يناير كانت المواجهة بين الثوار والشرطة، وكان الجيش يلعب من خلف الستار ، مضيفا أنه في الثورة القادمة المواجهة ستكون مباشره بين الثوار والجيش ، واعتقد أن الشرطة لن تقاوم ولن تصمد طويلا أمام الشعب، وستحل محلها قوات الجيش".

Facebook Comments