نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على قضية عمالة الأطفال في مصر، تزامنا مع حادث وفاة 8 أطفال غرقا في نهر النيل أثناء عودتهم من العمل في مزارع الدواجن.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع معدلات عمالة الأطفال، يكشف فشل برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها حكومة عبدالفتاح السيسي.  

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" أصبحت قضية عمالة الأطفال في مصر على طاولة المناقشات، في أعقاب وفاة العديد من الأطفال في طريقهم إلى منازلهم في محافظة المنوفية بدلتا النيل من العمل قبل أيام قليلة.

 

غرق الأطفال

وقد غرق ثمانية أطفال من عزبة التفتيش، وهي قرية في المنوفية، في 10 يناير أثناء عودتهم من العمل في مزرعة دواجن على الطريق المؤدي إلى مدينة الإسكندرية الساحلية الشمالية.

وكان الأطفال جزءا من مجموعة عددها 23 قاصرا، يعملون في المزرعة ويعودون إلى منازلهم في نفس القرية معا، وفي تلك الليلة ركبوا شاحنة للذهاب إلى البيت بعد أن انتهوا من العمل، ولكن الشاحنة لم تصل إلى بيت الأطفال؛ غرقت في نهر النيل.

ونجا خمسة عشر طفلا من الحادث، إلى جانب سائق الشاحنة، ولكن ثمانية آخرين غرقوا، تاركين ورائهم عائلات فاقدة ومعربين عن الوجه القبيح لعمل الأطفال في هذا البلد.

وقد أثار هذا الحادث موجة غضب عارمة، وطالبت منظمات حقوق الطفل والأسرة حكومة السيسي، باتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من عمل الأطفال.

وفي هذا السياق، قالت دعاء عباس، رئيسة الجمعية القانونية لحقوق الطفل والأسرة "على السلطات اتخاذ المزيد من التدابير، لضمان وضع حد لعمل الأطفال".

وقالت لـ"ذا مونيتور" إن "عمالة الأطفال ستنتج جيلا جديدا من الناس الذين يعانون من الخراب النفسي".

عمل الأطفال هو حقيقة من حقائق الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوظف 55 في المائة من عمال هذا البلد بين سن 15 و 65 عاما ، ويساهم بحوالي 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويميل أصحاب العمل غير الرسميين، إلى الاعتماد على القاصرين للقيام بمعظم العمل في مؤسساتهم، لأنهم يتقاضون أجورا أقل بكثير من البالغين.

فعلى سبيل المثال، هناك الآلاف من مزارع الدواجن في مصر، التي تعتمد على القاصرين في تنظيف الدجاج وإطعامه وجمع البيض وتغليفه.

ومن المقالع في المنيا في صعيد مصر إلى الأراضي الزراعية في وادي النيل والدلتا، وعشرات الآلاف من المصانع والورش غير المرخصة في البلاد، يشكل القاصرون العمود الفقري للعمالة.

 

عمالة الأطفال

يذكر أن عدد الأطفال العاملين في مصر يبلغ 1.8 مليون طفل، بينهم 1.6 مليون طفل يقومون بأعمال خطرة، وتقدر بعض منظمات المجتمع المدني أن عدد الأطفال العاملين أعلى بكثير.

وتحظر المادة 64 من قانون الطفل المصري عمل الأطفال دون سن 15 عاما، إلا أن المادة نفسها تلزم المحافظين بالإذن بعمل الأطفال دون سن 15 عاما في المهن الموسمية التي لا تسبب ضررا لصحتهم.

والأطفال العاملون هم عادة من يتسربون من المدرسة، ويفضلون كسب لقمة العيش على حضور صفوفهم، مهددين بإنتاج جيل جديد من المصريين الأميين، وفي عام 2019، كان هناك 18.4 مليون أمي في البلد، أي 24.6 في المائة من السكان البالغ عددهم 100 مليون نسمة.

وقد غرق أطفال عزبة التفتيش في النيل، عندما لم يتمكن سائق الشاحنة من إيقاف سيارته بعد وقت قصير من صعوده في معدية نيلية كان من المفترض أن تنقلهم بسلام إلى الجانب الآخر.

ماتوا في حين كان عبد الفتاح السيسي يشاهد عروضا مسرحية في المنتدى العالمي للشباب، الذي شكل آلية التبادل الثقافي بين الشباب المصري وأقرانهم من البلدان الأخرى.

ومن المفارقات أن السيسي كان يشاهد جوقة شباب ندلوفو الجنوب إفريقية وهي تؤدي أغنية شعبية إيطالية " بيلا تشياو " احتجاجا على ظروف العمل القاسية في حقول الأرز في شمال إيطاليا في القرن ال 19.

وعلى الرغم من أن مشروع قانون العمل الجديد الذي وافق عليه مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا الشهر، يحظر عمل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، ومع ذلك، فإن عمالة الأطفال مشكلة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، ستحتاج إلى أكثر من مجرد قوانين لحلها، حسب قول المختصين.

وتميل الأسر الفقيرة والكبيرة في الريف المصري إلى إجبار أطفالها على ترك المدرسة والذهاب إلى العمل، لكسب لقمة العيش وإطعام الأسرة.

وقال حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، في حديث ل"مونيتور" إن "الفقر المستشري هو السبب الرئيسي لعمل الأطفال في بلادنا، فالأسر الفقيرة تجبر أطفالها عادة على ترك المدرسة والعمل لكسب لقمة العيش".

 

حماية غير كافية

ورغم أن هناك حوالي 3.1 مليون أسرة مسجلة في الحماية الاجتماعية للفقراء المعروف باسم "تكافل وكرامة"، وتتلقى دعما ماديا للفقراء مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولكن حقيقة استمرار عمل الأطفال تظهر أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها حكومة السيسي غير كافية ، وفقا لما ذكره الخبراء.

ويحصل الأطفال الثمانية الذين غرقوا في 10 يناير على 30 إلى 50 جنيها مصريا (1.90 إلى 3.20 دولار) يوميا، وفقا لأفراد أسرهم.

وبعد وقت قصير من انزلاق الشاحنة إلى النهر في تلك الليلة المأساوية، سارع القرويون والمسعفون إلى الموقع؛ فقد تمكنوا من انتشال سبع جثث من النهر، وعثر على الضحية الثامنة، شروق ياسر، 16 عاما، بعد سبعة أيام.

مثل كل الأطفال الآخرين الذين غرقوا في تلك الليلة، ذهبت ياسر إلى العمل لأن عائلتها كانت بحاجة ماسة إلى المال.

تماما مثل أسرة سعيد، 12 عاما، الذي مات أيضا في تلك الليلة، ونقلت صحيفة محلية عن والدته قولها "كان عليه العمل لمساعدتي على شراء حاجات العائلة".

ومع ذلك، ففي ليلة المأساة، لم تتح الفرصة لسعيد لكي يوصل كسب يومه إلى أمه.

 

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/01/child-labor-assumes-fatal-proportions-egypt

Facebook Comments