في مأساة متفاقمة تعيشها مصر  في ظل حكم عصابة الانقلاب العسكري ، تتواصل سلسلة الديون اللامتناهية التي أدمنها العسكر، والتي تمثل أزمة غير مسبوقة لم تعشها مصر من قبل، حيث ضغوط الديون المحلية والدولية على مصر، وعجز بالموازنة العامة لا يمكن تحمله إلا عبر دوامة ديون وسط أزمة سيولة ورفض دولي ومخاوف من إقراض السيسي ونظامه ، يواصل السيسي هواية جمع الديون ومفاقمة القروض ، عبر العديد من الوسائل المدمرة لحاضر ومستقبل المصريين.

حيث  وافق مجلس الوزراء بسلطة الانقلاب على بدء وزارة المالية في إجراءات إصدار صكوك سيادية في الأسواق الدولية، والتي تعد أحد أنواع الأوراق المالية الحكومية لتمويل احتياجات الموازنة العامة، مثل السندات وأذون الخزانة.

 

صكوك سيادية 

وحسب وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط، يعتمد إصدار الصكوك السيادية على أساس حق الانتفاع للأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول أو تأجيرها، أو بأي طريق آخر يتفق مع عقد الإصدار، وضمان حصة مالك الصك وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

ووافق مجلس الوزراء الانقلابي أيضا ، على بدء وزارة المالية في إجراءات إصدار صكوك سيادية في الأسواق الدولية، في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة تقديرها للعجز المالي للسنة المالية الحالية التي تنقضي بنهاية يونيو المقبل.

ولم يذكر المجلس مزيدا من التفاصيل، في بيان له، الأربعاء، لكن معيط قال في أغسطس الماضي، إن "مصر تستعد لإصدار أول صكوك سيادية في النصف الأول من 2022".

وأقر مجلس النواب الانقلابي في أغسطس أيضا قانون الصكوك السيادية الذي ينظم عمليات استدانة الحكومة بهذه الأدوات، لكن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد.

 

توقعات العجز 

ووفقا للتصريحات الحكومية، فإن من المستهدف أن تبلغ قيمة أول إصدار نحو ملياري دولار.

يأتي ذلك الدين الجديد، في إطار رفع حكومة الانقلاب توقعاتها لعجز موازنة السنة المالية الحالية 2021/ 2022 إلى 6.9% عن توقعات سابقة عند 6.7%.

ولم يخض بيان مجلس الوزراء في تفاصيل بشأن نسبة العجز الكلي في النصف الأول، علما أن عجز الموازنة في العام المالي الماضي بلغ 7.4%.

تستهدف سلطة الانقلاب في الموازنة الحالية أن تبلغ التمويلات المحلية نحو 990.1 مليار جنيه، مقارنة مع 832.29 مليار جنيه خلال موازنة السنة المالية الماضية، والتمويلات الخارجية 78.375 مليار جنيه، مقابل 165.44 مليارا في السنة الماضية.

 

خدمة الدين الأعلى 

يشار إلى أن تكاليف خدمة الديون في مصر، تُعد من بين أعلى الديون السيادية المصنفة، وفقا لتقرير صادر عن وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني العالمية في نهاية العام الماضي.

وهو الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية بمصر، في مواجهة الزيادة الكبيرة في تكاليف الاقتراض، خاصة مع توجه البنك الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد من كلف الاقتراض من مختلف الأسواق الدولية.

وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو 2021، مقابل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو عام 2020، بنسبة زيادة بلغت 11.57%.

 

تبرير الديون بزيادة الأجور المقبلة

واستثمارا للأجواء التي خلقتها تصريحات السيسي الأخيرة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور في يوليو المقبل، برر معيط مستنقع الديون الآسن الذي ينعق به السيسي ونظامه الفاسد، بزيادة مخصصات الأجور والرواتب، قائلا إن "مشروع موازنة العام المالي الجديد (2022-2023) تضمن زيادة في مخصصات باب الأجور وتعويضات العاملين في الدولة بقيمة 45 مليار جنيه، ليرتفع بذلك إلى نحو 400 مليار جنيه، على الرغم من تحديات جائحة كورونا، وما تفرضه من ضغوط على موازنة الدولة".

وقال معيط إن "التكلفة الإجمالية للعلاوة الدورية للعاملين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية، والعلاوة الخاصة لغير المخاطبين بالقانون، بلغت نحو 8 مليارات جنيه في الموازنة الجديدة، مضافا إليها تكلفة زيادة الحافز الإضافي بقيمة 18 مليار جنيه".

وأضاف أن الزيادات المالية الجديدة للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، اعتبارا من 1 يوليو المقبل، انعكست في رفع الحد الأدنى للأجور من 2400 جنيه إلى 2700 جنيه للدرجة السادسة، موضحا أن الحد الأدنى للعلاوة السنوية هو 100 جنيه شهريا، ومن دون حد أقصى، بحيث تُعد هذه العلاوة جزءا من الأجر الوظيفي للموظف، وتُضم إليه بدءا من العام المالي المقبل، وذلك للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة للدائمين والمؤقتين بمكافأة شاملة، وذوي المناصب العامة.

ومع استمرار نهج الاستدانة والاقتراض لحكومة المنقلب السفيه السيسي تتعمق الأزمة الاقتصادية في مصر، بما يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويرهن مستقبل مصر للدائنين، خدمة لداعمي السيسي ، والمشاريع الدولية والأقليمية الهادفة لتقزيم مصر.

Facebook Comments