بعد أن رضخت حكومة الانقلاب لمطالب العاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" عقب احتجاجهم على المماطلة في صرف مستحقاتهم منذ سنة 2016م، والتي تصل إلى نحو 20 ألف جنيه لكل واحد منهم على أقل تقدير. تموج الشركات التابعة للقابضة للسياحة فوق صفيح ساخن؛ في ظل الرفض العمال الواسع لقرارات وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب هشام توفيق، ووصفوها بالمعيبة بأثر رجعي.

وأمام اتساع رقعة الاحتجاجات في عدد من الشركات الحكومية بالتزامن مع الذكرى الـــ11 لثورة 25 يناير، يواجه نحو12 من العاملين في شركة المستودعات المصرية العامة اتهامات بالتحريض على الإضراب أمام نيابة ميناء الاسكندرية، بناءً على بلاغ مقدم من رئيس مجلس إدارة الشركة، فؤاد الملا، رغم عدم توقف العمل بالشركة حسب عاملين بها.

جاءت الاتهامات على خلفية تظاهرات مستمرة في الشركة منذ الأحد(17 يناير 2022)، شارك فيها المئات من العمال، وعجز معها رئيس مجلس الإدارة عن دخول مقر الشركة. وكانت التظاهرات احتجاجًا على ما انتهت إليه أعمال اجتماع الجمعية العامة للشركة في 13 يناير الماضي، بخفض نصيب العمال من أرباح الشركة والمكافآت السنوية إلى سبعة أشهر من قيمة الأجر الأساسي في مقابل 28 شهرًا صرفت العام الماضي، حسب مصدر مشارك بالتظاهرات.

ويعتمد عمل الشركة التي تضم 1400 عامل على إدارة «مجموعة من المخازن والساحات المتخصصة في تخزين كافة البضائع والحاويات في عدة موانئ تبعًا للموقع الرسمي للشركة، وفضلا عن ذلك، «تمتلك الشركة أسطول ضخم من الشاحنات والحاويات لنقل البضائع لأي موقع بجميع انحاء الجمهورية».  وتبعًا للبيانات المالية للشركة، فقد تراجع صافي أرباح الشركة في السنة المالية الماضية 2021/2020 بنسبة تتجاوز 42%. ويرتبط تراجع الأرباح بتولي رئيس مجلس الإدارة الحالي منصبه في ديسمبر من عام 2020 -منتصف العام المالي الماضي.  واقتصرت الاحتجاجات على التظاهرات التي تمتد يوميًا على مدار يوم العمل المعتاد دون اعتصام أو إضراب، حسبما أوضح أحد المشاركين في التظاهرات: «العاملون استبعدوا اللجوء للإضراب بسبب طبيعة عمل الشركة في قطاع حساس».

ووفقا للعمال المتظاهرين فإن الاحتجاجات بدأت واستمرت بشكل عفوي لكن إدارة الشركة حاولت التفاوض مع عدد منهم باعتبارهم قادة هذه المظاهرات، وعرضت عليهم سحب البلاغ المقدم ضدهم مقابل السماح بعودة رئيس مجلس الإدارة إلى مقر الشركة، لكن العمال رفضوا هذا الطرح من الإدارة مؤكدين أن باقي المحتجين لن يستمعوا لمثل هذه الطروحات التي لا تحل الأزمة.

ويعود هذا الخفض في المستحقات، إلى تطبيق تعديلات قانون قطاع الأعمال، التي تسمح فقط بتوزيع 12% من الأرباح السنوية للشركات على العاملين، فيما كان المتبع في السنوات السابقة بالنسبة لشركة المستودعات المصرية، هو توزيع «مكافأة التميز» الإضافية من الشركة القابضة للنقل البري والبحري وهي المكافأة التي بلغت العام الماضي ما يمثل 16 شهرًا من الأجر الأساسي.  

وتمتلك الشركة القابضة للنقل البري والبحري 100% من أسهم شركة المستودعات المصرية العامة. ويمثل نصيب العمال من الأرباح والمكافآت السنوية، نسبة كبيرة من أجورهم السنوية، مما يجعل التخفيض يؤثر بشدة على مستوى معيشتهم، وفقا لموقع "مدى مصر".

وبحسب أحد المشاركين في الاحتجاجات، فإن «الأجر الشهري الشامل يقوم على أجر متغير يمثل ثلثي الأجر الشامل مقابل الثلث فقط الأجر الأساسي.. بالنسبة لي مثلًا فأجري الشهري الشامل يتجاوز بقليل ثلاثة آلاف جنيه بعد 18 سنة من العمل في الشركة، وبالتالي يمثل نصيبي السنوي من الأرباح والمكافآت نصيبًا كبيرًا من أجري السنوي.. إذ تجاوز العام الماضي 30 ألف جنيه في حين قل هذا العام عن ثمانية آلاف جنيه».

ووفقًا للمصدر المشارك بالاحتجاجات، فقد «اعتاد العاملون في الشركة على الاستدانة من البنوك معتمدين على السداد من حصيلة المكافآت والأرباح السنوية، ولهذا السبب، يجد الكثير منهم أنفسهم في ورطة كبيرة بسبب تراجع نصيبهم من الأرباح والمكافآت السنوية لأنهم يعجزون الآن عن سداد مديونياتهم».

وقال عضو في اللجنة النقابية، طلب عدم ذكر اسمه، إن «تظاهرات العمال تطالب أيضًا باقالة رئيس مجلس الإدارة، لأن أرباح الشركة تراجعت في عهده بسبب سياساته على نحو يثير مخاوف العمال من أن يكون تراجع الأرباح مقدمة لتحقيق خسائر ثم تصفية الشركة في النهاية»، موضحًا أن «أرباح الشركة تراجعت بسبب ما أصبح ملحوظًا من رفض إدارة الشركة القبول بالكثير من الأعمال من ناحية دون سبب، بالإضافة إلى أن الشركة تقف مكتوفة الأيدي أمام مطامع هيئة ميناء الإسكندرية التي بدأت في تنفيذ الكثير من العمليات بنفسها بدلًا من أن توكل للشركة».

Facebook Comments