بعد المذبحة العقارية التي تقوم بها عصابة الانقلاب، سواء في ألماظة أو الحي السادس والسابع، حان دور أهالي منطقتي المرج وعزبة النخل شرقي العاصمة القاهرة، الذين تم إبلاغهم بشكل غير رسمي من المحافظة ببدء إزالة منازلهم خلال أسابيع قليلة.

الإزالات المقررة تتضمن عشرات العقارات في منطقتي المرج وعزبة النخل، المطلة على شوارع الشيخ منصور والتروللي وترعة الجبل، ومؤسسة الزكاة، والشهيد، ومحمد نجيب، وعبدالله رفاعي، والمشروع، حتى يتسنى البدء في إنشاء محور مروري جديد يربط منطقة المرج بميدان رمسيس وسط القاهرة، بمحاذاة مسار الخط الأول لمترو الأنفاق.

وكتب الناشط أحمد خربوش، قائلا "مع إزالة كل المخالفات ولكن بشرط توفير تعويض سواء مادي أو بديل ولكن ما يحدث جريمة متكاملة الأركان، لأن حق سكن أحد الحقوق الأساسية للمواطن الذي يحميها الدستور وعندما يعمل هذا النظام المجرم على هدم بيوت المواطنين فإنه يستكمل جرائمه اتجاه الوطن والمواطن، ولكن إلى متى الصمت إلى متى عدم تنظيم صفوفنا لمواجهة هذا الطغيان؟

وتساءل بعض الناشطين لماذا يتم هدم هذه المنازل أولا؟ بينما تترك الحكومة تعديات رجال الأعمال وفسادهم؟ وتساءلوا عن المساحات والأفدنة التي تم اقتطعها للقوات المسلحة.

 

"تقليب" المصريين

وعلى مدار السنوات الـ 5 الماضية يبني السفاح السيسي العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، بجانب مدينة العلمين الجديدة، التي تشهد مبانيها وشققها السكنية ارتفاعا مبالغا فيه بأسعار تلك الوحدات بما يفوق قدرات وإمكانيات أغلب المصريين.

ووسط سيطرة عصابة الانقلاب على قطاع البناء والتشييد الذي يسهم بـ17 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء؛ قفز سعر طن الإسمنت في نوفمبر 2021، لنحو 1250 جنيها مقارنة بنحو 725 جنيها من الشهر ذاته لعام 2020.

كما قفز سعر طن الحديد إلى 15 ألفا و500 جنيه مقارنة بنحو 9500 جنيه العام 2020، وفي أغسطس 2021، قال وزير الإسكان في حكومة الانقلاب عاصم الجزار إن "هناك زيادة سنوية في السكان من 2 إلى 2.5 مليون نسمة سنويا، تحتاج من 500 إلى 600 ألف وحدة سكنية".

واضطر المصريون مع زيادة حاجتهم للسكن إلى البناء بالأراضي الزراعية التي زادت بشكل مطرد خلال العقد الماضي، إلا أن السفاح السيسي قام بتحجيم هذا الأمر، ما دفع المصريين للتوسع الرأسي بالبناء فوق منازلهم، وهو ما عرضهم لطائلة المخالفات وهدم الكثير من المنازل ودفع غرامات بالآلاف.

واشتكى عدد من المصريين ، من فرض موظفي عصابة الانقلاب مبالغ مالية ورشاوى يتحصلون عليها منهم مقابل إنهاء ملفات المصالحة في مخالفات المباني، بمبالغ تتراوح بين ألف و5 آلاف جنيه.

وفي نوفمبر 2021، أكد عدد من المواطنين أن نقاط الشرطة في الريف المصري أوكلت إلى بعض أفرادها بكل قرية متابعة الرقابة على عمليات البناء أو الترميم في القرى.

وأوضحوا أن هذه العناصر التابعة للشرطة قلدوا ما يفعله موظفو عصابة الانقلاب بالحصول على مبالغ من المواطنين مقابل عدم الإبلاغ عن مخالفات البناء.

ويشير مراقبون أن الإمارات ربما تسعى للسيطرة على استثمارات الأراضي كنوع من استرداد ثمن المساعدات المالية والعينية التي قدمتها للعسكر خلال السنوات الماضية، بدءا من انقلاب العام 2013 حيث قدمت الإمارات للعسكر دعما ماليا وعينيا يقدر بنحو 18 مليار دولار خلال 3 سنوات.

 

جنرال المصطبة

من جهته قال الخبير الاقتصادي علي عبدالعزيز "السيسي دائما يتخذ قرارت هامة بطريقة المصطبة، ولا يعترف بالدراسات والأبحاث".

وأوضح أن "ناتج قطاع التشييد والبناء بـ2021 وصل إلى 260 مليار جنيه، وأغلب هذا الناتج من الحكومة، ولهذا فهي تحقق مكاسب وأهداف سياسية واقتصادية خاصة بها كتوجيه المشتريين للعاصمة الإدارية مثلا وإبعادهم قدر المستطاع عن المناطق الأخري بالجمهورية".

وتابع "ويبدو أن الطلب بالفعل زاد على العاصمة الجديدة أضعاف ما كان عليه في 2019 و2020، ولكن هناك مشاكل كثيرة ستحدث لعامة الشعب بالفعل إذا جرى وضع ما يستثمره الكثيرون في قطاع العقارات بالبنوك، ومنع المصريين من البناء".

وأردف "لو افترضنا أن ما يقارب الـ130 مليار جنيه كانت موجهة للعمالة المتعلقة بهذا النشاط ، قد توقفت فإن كثيرا من مصانع الطوب والورش ستتوقف أو تخفض إنتاجها، ما يزيد من أرقام البطالة بقطاع يعمل به أكثر من 3.5 مليون عامل في رقم ليس بالقليل".

وأوضح عبدالعزيز، أنه "لو تعطل نصفهم فهي كارثة بكل المقاييس وانعكاساتها الاجتماعية خطيرة؛ ولكن هذه عادة السيسي، لا ينظر إلا لما يرضي مزاجه الشخصي وأولويات اتجاهاته الخاصة".

من جهته؛ أكد الناشط السياسي والمحامي، عمرو عبدالهادي، أن "جزيرة الوراق وجزيرة محمد هي جزر مرصودة من رجال الأعمال منذ عصابة المخلوع الراحل مبارك، وتم تداولها في الدراما المصرية في أكثر من عمل في إطار حرب رجال الأعمال، والآن وضع نظام السيسي نصب عينيه عليها".

وتابع "الآن، وبعد بيع تيران وصنافير، جاء الوقت لتنفيذ المشروعات، ولكن لصالح المستثمرين الإماراتيين الذين رأوا أن الوقت حان لقطف ثمرة أموالهم التي استثمروها في النظام".

بدوره؛ اتهم الناشط السياسي، هيثم أبو خليل، الجيش "بممارسة الإجرام والفساد الممنهج لصالح دولة الجنرالات؛ فالجزيرة موقعها رائع، والجيش يريد أن يستثمر فيها وفي غيرها، خاصة أن لا أحد سيحاسبه سواء من البرلمان أو الحكومة أو الشعب طالما الدبابات في الشوارع"، محذرا من أن "القادم أسوأ، وموجة المواجهات ستتصاعد".

Facebook Comments