رغم الهجوم المتواصل للمنقلب السفاح السيسي على ثورة يناير 2011، التي يوافق اليوم ذكراها الـ11، ونعتها بأبشع الأوصاف وتحميلها سبب الأزمات الداخلية والخارجية التي تمر بها مصر، إلا أن حكومة السيسي التي يديرها بالأمر المباشر مصطفى مدبولي، فاجأت المصريين بتقديم تهانيه للسيسي بذكرى ثورة يناير، واصفا إياها بأنها الثورة المجيدة!

حيث بعث مصطفى مدبولي برقية تهنئة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بالأصالة عن نفسه، وبالإنابة عن أعضاء حكومته؛ بمناسبة حلول الذكرى الحادية عشرة لثورة 25 يناير.

وقال رئيس وزراء الانقلاب، في برقيته، إننا "ننتهز هذه المناسبة، لنذكر بكل فخر واعتزاز الجهود المخلصة التي يبذلها السيسي، في دفع عجلة التنمية والبناء، لتشهد مصرنا الغالية نهضة تنموية غير مسبوقة في مختلف المجالات؛ من أجل أن ينعم أبناء الوطن بالخير والرخاء".

ودعا  مدبولي الله عز وجل، في ختام برقيته، أن يعيد هذه المناسبة على السيسي بموفور الصحة ودوام التوفيق، وعلى شعب مصر الكريم بالتقدم والرقي والازدهار.

وتعبر تهنئة مدبولي وغيره من وزراء الانقلاب الذين يصدرون برقيات التهاني للسيسي، عن أن نظام العسكر يعمل بلا عقل جمعي،  بنظام الجزر المنفصلة عن بعضها، فقد جاءت تهنئة مدبولي للسيسي بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير، بعد أيام قلائل من وصف السيسي لها بأنها مؤامرة، حيكت لمصر، وبعد أشهر أيضا من تحميلها سبب أزمة سد النهضة، وأنها سبب تعطل الإنتاج والفقر، بل وحلفه الكاذب بأنه لن يسمح بتكرار ما حدث في 2011 ممرة ثانية.

كما أساء إليها بصورة قذرة حين وصف مصر في 2011، بأنها سيدة تجردت من ملابسها وخلعت ثيابها عن كتفها. 

بل روج السيسي العديد من الأساطير حول ثورة يناير التي يتهمها السيسي زورا بأنها سبب الخراب الحالي في مصر.

ولا يفوّت عبد الفتاح السيسي، أي مناسبة إلا ويشن هجوما ضاريا على ثورة 25 يناير، فيصفها بالمؤامرة التي كادت أن تضيّع مصر، وتجعلها شبيهة بسورية والعراق وليبيا ولم يكتف بذلك، بل يكرّر أنها السبب في التدهور الاقتصادي والسياسي والتراجع الإقليمي لمكانة مصر.

وبنظرة فاحصة لما يكرره السفاح السيسي في كل مناسبة نجد أنه محض ادعاء لا أكثر، فوصف ثورة يناير بالمؤامرة يتناقض مع الوصف الذي وصف المجلس الأعلى للقوات المسلحة المجلس العسكري به نفسه، في الفترة التي حكم فيها البلاد بعد تنحي حسني مبارك وكان السيسي أحد أعضائه، من أنه حامي الثورة، وهنا السؤال، لو كانت ثورة 25 يناير مؤامرة فلماذا قام الجيش بحمايتها؟ ولماذا لم يخرج السيسي حينها ويتحدث عن تلك المؤامرة، ولماذا التقى بعدد من شباب تلك الثورة؟ وحاول أن يستقطبهم؟ فما الذي تغير، ولماذا الآن أصبحت تلك الثورة مؤامرة.

 ويأتي هجوم السيسي المتكرر على ثورة يناير، خوفا من تكرارها مرة ثانية، لتأكده ومقربيه من أن نفس الظروف التي تسببت في إشعال ثورة شباب مصر في يناير 211، تتكرر في مصر حاليا بل وأكثر، رغم الاعتقالات والقتل والتشريد لشباب الثورة، إلا أن روح الثورة لم تمت في مصر.

وعلى الرغم من إساءات السيسي  لشباب مصر، فإن نتائج سياسات السيسي خلال السنوات الماضية، تؤكد أن مصر سائرة نحو ثورة جديدة، إذ أن بقاء الأوضاع المصرية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا باتت من المستحيل استمرارها، وهو ما يسعى السيسي لتجاوزه، إلا أن أزمات السيولة والديون والتراجع الاقتصادي وأزمة المياه والهجرة غير الشرعية والفقر والبطالة وانعدام الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، يؤكد أن مصر في طريقها لثورة شعبية بعيدا عن أية محركات سياسية، تمثل سياسات السيسي محركا أساسيا لها، بعد أن فاض الكيل بالصغير والكبير والغني والفقير يصطلون بالعسكرة والاستبداد الاجتماعي والعسكري، حول المصريين لمجموعة من اليائسين، على حد تعبير الناشط السياسي رامي شعث المفرج عنه قريبا بعد إجباره على التنازل عن جنسيته.

ولعل دعوات إعلام البغال مؤخرا، بإعطاء مصر إجازة وتعطيل الدراسة ونزول المواطنين للدوائر الحكومية، خلال الخمسة أيام المقبلة، على حد دعوة الإعلامي المخابراتي عمرو أديب ببرنامجه الذي يقدمه من السعودية حاليا، بحجة انتشار كورونا يؤكد أن هناك رعبا كبيرا من ثورة المصريين، في ظل خروج مظاهرات ماسبيرو وتظاهرات أهالي المرج وعين شمس لإزالة منازلهم، وهو ما يتكرر في حي ألماظة والحي السادس والسابع بمدينة نصر، وهو ما يؤكد أن الانفجار قد ينتظر شرارة، تطلق غضب المصريين الذين باتوا جميعهم تحت خط الفقر والجوع والإزالات لمنازلهم والاستيلاء على أراضيهم بداعي المنفعة العامة وغيرهها من قضايا الانفجار.

Facebook Comments