في ظل أزمة مالية وبعد تفاقم الديون المليارية على الاقتصاد المصري من الداخل والخارج، لدرجة وصلت لسحب أموال المودعين من البنوك وعدم قدرة جميع البنوك العاملة في مصر على توفير الملاءة  المالية الكافية لسداد أموال المودعين، وهو ما تعبر عنه قواعد السحب الجديدة التي بدأتها البنوك مؤخرا، في سبيل تعجيز المودعين عن سحب أموالهم ومدخراتهم.

جاء ذلك بعد أن كشف بيان البنك المركزي بسلطة الانقلاب مؤخرا، عن أزمة سيولة لدى الجهاز المصرفي المصري، بجانب ندرة الودائع والعملات الأجنبية ، التي صار رصيدها بالسالب في البنك المركزي، وصلت لأكثر من سالب 8 مليار دولار الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أن مصر دخلت مرحلة المخاطر المالية المحققة، وفي ظل هذا الوضع الخطير، لا يجد السيسي ووزير ماليته سوى الاستمرار في القروض والاستدانة من الخارج والداخل، من أجل الإنفاق على مشاريع السيسي غير المجدية اقتصاديا، كأبراج العاصمة الإدارية والمونوريل الكهربائي، إلى أن وصل الأمر لأن يضمن وزير المالية قرضا بنحو مليار دولار لصالح شركة سوبر جيت للنقل ، وهي شركة شبه خاصة، لشراء 120 أتوبيسا للعمل بالنقل الفاخر بالعاصمة الإدارية.

 

رهن أصول الدولة 

وقبل ذلك قدم وزير مالية الانقلاب رهنا لشركة مصر للطيران للاقتراض من الخارج مبلغ 5 مليار ددولار، لصرف الرواتب وسداد الديون، وهو ما يعني رهن شركة مصر الطيران للدائنين. وهي خطوات تأتي كسلسلة متواصلة لرهن مصر للأجانب ولمن يدفع.

وفي هذا الإطار عدل المنقلب السفيه  السيسي قوانين العمل الاقتصادي والتصرفات المالية في الدولة ، بما يسمح برهن الممتلكات العامة والخاصة، من أجل استجلاب ديون وقروض جديدة لتمويل المشاريع، وهو ما عده خبراء اقتصاديون أم الكوارث الاقتصادية ، إذ يرهن مصر للمؤسات الدائنة ، كما فعل الخديوي إسماعيل قبيل الاحتلال الإنجليزي لمصر.

وهو ما عرج عليه إعلاميو الانقلاب قبل أسابيع، حينما تحدث عمرو أديب عن الديون ومخاطرها ، معلقا على رهن مطار أوغندا الرئيسي للصين، بعد أن فشلت في سداد ديونها، مذكرا بما كان عليه وضع مصر أيام الخديوي إسماعيل.

واليوم تصدق تسريبات مخابرات السيسي عبر عمرو أديب، بالتمهيد لرهن أصول مصر ومقدراتها الوطنية للأجانب، سواء مطار القاهرة أو شركة مصر للطيران أو عقارات ومباني الوزارات في القاهرة والمحافظات التي جرى ضمها للصندوق السيادي، الذي يعمل من خلاله السيسي لتقديم ممتلكات مصر للأجانب.

وهو نفس الأمر الذي ينطبق على إنشاء صندوق هيئة قناة السويس، الذي أقره مجلس وزراء الانقلاب مؤخرا. والذي كلفه نظام السيسي بالعديد من المهام والأدوار الريادية اقتصاديا، مخفيا مخاطر مستقبلية جمة على قناة السويس، الهيئة الأهم والأبرز في مصر.

حيث وافق مجلس وزراء الانقلاب على تعديل بعض أحكام قانون هيئة قناة السويس رقم 30 لسنة 1975، والذي نص على إنشاء صندوق تحت مسمى "صندوق هيئة قناة السويس"، تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة، ويكون مقره الرئيسي في محافظة الإسماعيلية، ويجوز لمجلس إدارة الصندوق أن ينشر له فروعا أو مكاتب أخرى داخل مصر.

ويهدف الصندوق إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة لمرفق هيئة قناة السويس، والاستغلال الأمثل لأمواله وفقا للمعايير والقواعد الدولية لتعظيم القيمة، ومجابهة الأزمات والحالات الطارئة، التي تحدث نتيجة أية ظروف استثنائية أو قوة قاهرة أو سوء في الأحوال الاقتصادية.

ويمكن للصندوق في سبيل تحقيق أهدافه القيام بجميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما في ذلك المساهمة بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات، أو في زيادة رؤوس أموالها، والاستثمار في الأوراق المالية، إلى جانب شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال أصولها الثابتة والمنقولة والانتفاع بها.

وهنا مكمن الخطر؛ إذ يعرض الصندوق الجديد أصول هيئة قناة السويس، للرهن لاستجلاب قروض من الخارج عليه من الممولين والبنوك الدولية، التي ربما تكون من أمريكا أو إسرائيل أو الإمارات أو غيرهم.

ونص مشروع القانون على أن يُشكل مجلس إدارة الصندوق بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض رئيس الهيئة، ويضم الأخير أو من ينيبه رئيسا، وعضوية أربعة من أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين في الهيئة، إلى جانب ثلاثة أعضاء من ذوي الخبرة في المجالات الاقتصادية والقانونية والاستثمارية، أو غيرها من المجالات ذات الصلة بأغراض الصندوق.

 

بيع مصر لإسرائيل والإمارات

وليس مستغربا على السيسي رهن قناة السويس لمن يدفع في ظل أزمة مالية قد تطيح به من كرسي الحكم المسنود بالدبابة العسكرية، التي يجري ترضيتها يوميا بالمنح والأموال والمزايا العينية والمالية المقرة للعسكريين، كمنحهم 36 جزيرة بالنيل وأراضي بمحافظات مصر وزيادات في الرواتب والمعاشات، والتسهيلات المالية والعمولات من صفقات الأسلحة التي تحتل مصر مرتبتها الأولى في العام الماضي.

ومع إنشاء صندوق هيئة قناة السويس، قد يتمكن السيسي من استجلاب أموال من الخارج، الذي بات يتخوف من منح السيسي القروض ، بعد تحذيرات المؤسسات الدولية ومنها البنك الدولي، ومؤسسة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني .

وقد يكون طرح أسهم قناة السويس في أسواق الديون فاتحا لشهية الاحتلال القديم أو الحديث لمصر، سواء إسرائيل أوالحلفاء الخليجيين كالإمارات التي تهدف لإنهاء مشروع قناة السويس من الأساس، باستخداث طرق تجارة بديلة، سواء عبر ميناءي ايلات وعسقلان الإسرائيليين لنقل نفط وغاز الخليج العربي، أو بريا عبر طريق يربط باكستان والإمارات وإيران وتركيا، لنقل تجارة آسيا إلى أوروبا والعكس بعيدا عن قناة السويس.

Facebook Comments