جاء قرار تخصيص أراضي 37 جزيرة للقوات المسلحة، من بينها جزيرة القرصاية الشهيرة في محافظة الجيزة، ليثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره دليلا جديدا على توسيع سيطرة الجيش على أراضي الدولة، بما يخرجه من شخصيته الاعتبارية كمؤسسة من مؤسسات البلاد إلى وصي على مقدراتها.

وتعتبر القرصاية من أهم الجزر النيلية في مصر بما تملكه من موقع إستراتيجي، وطالما تعرض سكانها لمحاولات تهجير قسري بدعاوى متناقضة تارة بتحويل أراضيها إلى محمية طبيعية، وأخرى بدافع تنميتها باعتبارها منطقة عشوائيات، وإن كانت جميعها تمثل بحسب الأهالي ضمن محاولات تخصيصها لمشروعات عمرانية واعدة.

وقال عباس قباري الباحث في السياسات التشريعية إن "قرار التخصيص سبقه حزمة من القوانين والقرارات، لم يشر إليها قرار تخصيص 37 جزيرة لصالح القوات المسلحة" .

وأضاف، في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أن القصة تبدأ من القانون 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية وهو الذي رسخ لفكرة المحميات الطبيعية، وعرفها ثم حظر عليها الأنشطة بعد ذلك، ثم يأتي بعد ذلك القرار 1969 لسنة 1998 والذي نص على أن كل الجزر الموجودة في نهر النيل محميات طبيعية.

وأوضح أن هذا القرار أغلق على الدولة قضية التنمية وأغلق على المواطنين قضية الامتلاك، وبعد الانقلاب صدرت عدة قرارات متسارعة باستبعاد كثير من الجزر من قرار المحميات الطبيعية منها جزيرة البياضية و17 جزيرة أخرى من بينها القرصاية والوراق وحلوان والعياط والكريمات ووردان الكبرى والصغرى وغيرهم من الجزر.

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب أصدرت قانونا يسمى خريطة التنمية بمصر رقم 62 لسنة 2018 ، والذي نص على أنه لا يحق لكل مؤسسات الدولة استخدام الأراضي المملوكة لها أو أراضي الدولة إلا بتقديم مخطط تنمية، ما عدا الأراضي التي حازتها القوات المسلحة وخُصصت لها بداعي الأهمية الإستراتيجية ومن ضمنها هذه الأراضي الجديدة.

ولفت إلى أنه لا يجوز أن يخصص القرار ما حجبه القانون، مضيفا أن القرار نص على كلمة خطيرة جدا، حيث إن هناك مقترحا لوزارة الري والموارد المائية بنقل ولاية 526 جزيرة في النيل لحوزة القوات المسلحة، وآخر حصر تم إجراؤه في 2021م، وجد أن هناك 526 جزيرة في النيل وهو ما يعني أن القوات المسلحة سوف تستولي على هذه الجزر تباعا.

بدوره قال على أيوب مدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق إن "القرار رقم 18 لسنة 2022 مخالف للقانون والدستور وكل الأحكام التي صدرت من المحكمة الإدارية العليا، ويخالف نطاق المحميات الطبيعية كجزر نيلية حباها الله بتكوين منذ نشأة نهر النيل وتدفقه من الجنوب إلى الشمال".

وأضاف أيوب أن الجزر النيلية محل اهتمام القوات المسلحة لتنفيذ استثمارات اقتصادية ضخمة، مضيفا أنها تخضع لقانون الري والموارد المائية رقم 147 لسنة 2022، وكانت حجة الانقلاب أن هناك تعديات على نهر النيل، ولكن بعد إصدار القانون 147 لسنة 2021م والذي يشدد عقوبات التعدي على نهر النيل وأراضي طرح النهر، متسائلا، ما السر في نقل ولاية هذه الجزر من الموارد المائية والري إلى القوات المسلحة، مؤكدا أن القرار معيب شكلا ومضمونا.

وأوضح أيوب أن التخصيص صدر بقرار والمحكمة الدستورية تنظر في دستورية القوانين، أما القرارات تختص بها محكمة المشروعية وهو قاضي الولاية العامة في محكمة القضاء الإداري، وهذا الطعن يكون من اختصاص الدائرة الأولى حقوق وحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.

وأشار إلى أن صحيفة الطعن ستتطرق إلى كل المخالفات القانونية والدستورية التي شملها القرار من نقل الولاية ومن تخصيص بناء على الشهر العقاري وإخطار الشهر العقاري بالخرائط المساحية المرفقة بالقرار وسيكون الطعن محل نظر أمام المحكمة لتزن القرار بميزان القانون وتقرر مشروعيته أو عدم مشروعيته وسوف نستند على قانون وزارة الري والموارد المائية والذي حدد الولاية العامة على الجزر النيلية وأراضي طرح النهر لوزارة الري والموارد المائية دون غيرها.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي إن "القرار سيكون له تداعيات اقتصادية كبيرة على الأهالي وعلى الاقتصاد المصري".

وأضاف، في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أن قرار التخصيص لم يتضمن تفاصيل تتعلق بتعويض الأهالي عن منازلهم ومشاريعهم الموجودة على هذه الجزر.

وأوضح أنه منذ الانقلاب العسكري وهناك حالة توسع غير واضحة المعالم لدور الجيش في الاقتصاد المدني، بدء من البروتوكولات التي تم عقدها بين وزارة الإنتاج الحربي وكافة وزارات مصر نجد هناك حالة من التغول على المناقصات والعقود وتوريد السلع لهذه الوزارات، وأصبحت وزارة الإنتاج الحربي وباقي مؤسسات الجيش هي المحتكرة لكافة الاستثمارات العامة المخصصة في الموازنة أو من قبل الوزارات والهيئات العامة حتى من قبل المحافظات.

   

Facebook Comments