قبل أسبوع زعم رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، أن النشاط الاستثماري للمؤسسات التابعة للقوات المسلحة لا يتجاوز 1% من إجمالي الاقتصاد، وأنها في قطاعات إستراتيجية تمس الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، إلا أن قرار قائد الانقلاب بتخصيص 36 جزيرة نيلية وجزيرة بحرية واحدة لصالح الجيش، جاء منافيا تماما لتلك التصريحات. 
مراقبون رأوا أن جزر نهر النيل شهدت كفاحا من الأهالي لإثبات ملكيتهم في بعض الجزر، لاسيما القرصاية ومنيل شيحة والبدرشين.
معتبرين أن القرار بالنسبة لبعض الجزر مثل القرصاية وأصدره السيسي في 2022، هو تحصيل حاصل لحكم أصدرته محكمة القضاء الإداري في ١٨ مارس 2015، بتأييد ضم القرصاية للجيش ويرفض دعوى طالبت بإلغاء اعتبارها منطقة عسكرية.


القرصاية
موقع «مدى مصر» تحدث عن القرار وأشار إلى أن سكان الجزيرة علموا بالقرار من الصحف، ولكن على الأرض لم يجّد جديد، ولم تأتِ قوات جيش للجزيرة حتى الآن.
وأضاف أنهم يدفعون إيجار الأراضي الزراعية والمباني السكنية لجهة ثم تنقل تبعيتها لجهة أخرى كل مدة، وأنه حتى نهاية العام الماضي، يدفعون إيجارا سنويا أربعة آلاف و800 جنيه عن الفدان الواحد للأرض الزراعية، وثمانية جنيهات عن كل متر مباني إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وقبلها كانوا يدفعون الإيجار إلى محافظة الجيزة، ولكن بعد القرار الجديد ينتظرون أن تطالبهم القوات المسلحة بإيجار الأراضي والمباني.

فيما تخوف ساكن آخر بالجزيرة، فضّل عدم ذكر اسمه، من أن يتبع نقل تبعيتهم إلى القوات المسلحة رفع قيمة الإيجارات بما يفوق قدرة السكان على الدفع، مضيفا ، هيطفشونا من الجزيرة ومحدش هيقف معانا زي زمان.
وقال د.هشام @heshamalbar  إن "جزيرة قرصاية التي فوتها السيسي للجيش مع عدد من الجزر هي جزيرة زراعية عامرة بالسكان، استحوذ العسكر عليها بعد محاولات عديدة لاخلاء سكانها الفلاحين، يعني أنه سيتم طردهم بالقوة رغم حصولهم على حكم محكمة ف ٢٠١٠ يمنحهم حق تجديد عقودهم مع وزارة الزراعة للانتفاع بالأراضي الزراعية".
وأضاف أن تمليك الأراضي للقاطنين عليها منذ أكثر من مئة سنة، استولى الجيش عليها رغم أنه لم يكن يملك إلا ٢٠ فدانا من أصل ١٠٧ من مساحة الجزيرة، لأنها ذات قيمة استثمارية عقارية عالية فهي تقع في الجيزة بالقرب من شارع البحر الأعظم ناحية شاطئ النيل، حيث تنتشر النوادي والملاهي ومطاعم الخمس نجوم".

 

استحواذ الجيش
ووفقا لتقارير "البنك الدولي" المستمر بإقراض السيسي فإن ٦٠ شركة تابعة للجيش تستحوذ على ١٩ صناعة من إجمالي ٢٤ صناعة في مصر.
الخبير الاقتصادي د.محمود وهبة، المقيم بنيويورك، قال إن "الجيش المصري باع أراضي تقدر بقرابة 3.0 ترليون جنيه ، تم تحويلها لحسابات بجرز فرجين وغيرها من بنوك الأوفشور.
وأن الجيش وراء منع "8000 شركة مصرية من الاستيراد بهدف تخفيض فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة، منهم كريستال عصفور والنساجون المصريين".
بينما أشار الخبير بكارنيجي يزيد صايغ إلى أنه سبق أن أوعز @AlsisiOfficial  إلى @ArmedForcesEG، بدلا من الشرطة، بإزالة التعديات على ضفاف النيل، والآن خصص 36 جزيرة نهرية في الجيزة وغيرها، بما فيها قرصاية ذات القيمة الاستثمارية العقارية الكبيرة، كمناطق عسكرية، فيحصل الجيش على مورد دخل جديد من المضاربة.
وأبدى الصحفي محمد فخري تعجبا فكتب على فيسبوك "ومن حكمة القيادة ووطنيتها أن منحت الجزر الحدودية الإستراتيجية في البحر للجيران للاهتمام بشأن حمايتها ، أما الجزر النيلية في الداخل فقد تعهد جيشنا العظيم  بحمايتها واستثمارها ".

عرق الجيش!
وتحدث ناشطون عن استحواذات الجيش التي بدأت تطال بيوت المصريين وأكواخهم، يقول نوري المراضي @noori_almoradi إنه "قرار مصيبة ليس لدلالة سذاجة العقلية، فهذا القرار على العكس وضع сс على منحدر الهاوية، فإنه اشترى ذمة 37 من كبار العساكر بقي عنده 1000 غيرهم، فبماذا ستشتريهم؟
وأوضح أن المصيبة التي في القرار، أن هذه الجزر أصبحت ملكية خاصة يجوز بيعها لأي شخص كان، خصوصا من لديه القدرة على دفع أكثر ، السيسي يضع يده على الأراضي والجُزر باسم المصلحة العامة، أو باسم الجيش، يتم استصلاح الأراضي والجُزر في عدة أشهر، يكون أصحاب الأراضي وساكني الجُزر رضوا بالأمر الواقع بعد طردهم ، وبعد فترة يتم بيع الأراضي والجُزر لمستثمرين مصريين، عرب ،أجانب".

لا تستبعد الإمارات

وبعد وضوح تدخل الإمارات في جزيرة الوراق، كشف ناشطون أن الاستحواذ تمهيد لبيع الجزر لأعلى سعر أو لداعمي الانقلاب منذ بدايته، يقول حلم الجنوبي @BE_GA_AD_78 "الناس اللي زعلانة من تخصيص 36 جزيرة نيلية للجيش، دا فكر لو وصلتوا له تبقوا عُمد، هتتبي عليها قواعد عسكرية لضرب سد النهضة من المصب للمنبع، أي حد يطلع يفتي يقول مشاركة بين شركات الإمارات والشركة الوطنية لجزر النيل، هذا إما إخواني أو طابور خامس مش كدا؟

أما الكاتب الصحفي جمال سلطان @GamalSultan1  فقال: "قرار جمهوري بمنح الجيش 37 جزيرة، 36 جزيرة منها في مواقع استثمارية مميزة للغاية داخل مصر، في نهر النيل ، وجزيرة واحدة قرب حدود مصر الدولية ، هذا مال عام ، من حق المواطن المصري أن يستمتع به ويستفيد من عائده ولا يجوز احتكاره لمؤسسة أيا كانت ، وخطير جدا تفخيخ العلاقة بين الشعب والجيش".

وقال د . محمد الجوادي إن "جزيرة منيل شيحة كلها بما لها و بما عليها ملكا للقوات المسلحة ، مش بس بيت صلاح دياب و بيوت الباشوات والوزراء والأمراء المجاورة ، آه لو كانوا سمعوا كلامي و اشتروا فيلا ل #نجيب_ساويرس كان زمانهم في السليم".

 

37 جزيرة
وصدر قرار قائد الانقلاب بتخصيص 36 جزيرة نهرية بالإضافة إلى أخرى بحرية لصالح القوات المسلحة بحسب ما نشرته الجريدة الرسمية، دون توضيح مصير سكان تلك الجزر النهرية أو الهدف من التخصيص.

وقال نص القرار ”تقرر تخصيص الجزر النيلية الموضحة بالكشف المرفق بإجمالي عدد 39، جزيرة نهرية وكذا عدد 1 جزيرة بحرية، وفقا للبيان واللوحات وجداول الإحداثيات المرفقة لصالح القوات المسلحة”.

وعلى رأس تلك المناطق المخصصة جزيرة القرصاية التي يقطنها الآلاف من المواطنين وعدد من الجزر ذات القيمة الاقتصادية بمحيط القاهرة والجيزة.

Facebook Comments