قالوا لنا "لا داعي للتظاهر يوم 25 يناير ذكرى ثورة يناير، وطلبوا منا رفع صور السيسي وأعلام مصر، كي لا تستغل قنوات الإخوان المظاهرات في إظهار أن هناك مظاهرات ضد السيسي".

هكذا لخص خالد السبكي رئيس اللجنة النقابية للعاملين في القطاع الاقتصادي في الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» حصيلة لقائه مع من قال إنه مبعوث جهة سيادية في الدولة، بدأت في التواصل معه للوصول إلى حل لأزمة احتجاجات العاملين المستمرة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا لموقع مدى مصر 22 يناير 2022.

السبكي الذي طالب المتظاهرين بعدم التظاهر يوم ذكرى الثورة لأسباب أمنية عبر حسابه على فيس بوك، وتحدث عن ضغوط ومحاولة لسرقة حسابه الإلكتروني، ألمح لأن هذه رسالة مهمة، طُلب منه على ما يبدو نقلها للموظفين.

https://www.facebook.com/khaled.subky/videos/474059257403779

لخص القلق الرسمي الذي تم نقله له، بأن وجهة النظر الرسمية التي نقلها إلى مندوب تلك الجهة هي أن الاحتجاجات يجري استغلالها سياسيا من قبل قنوات تابعة للإخوان، فتعهدت له بأن تحمل التظاهرات صور عبد الفتاح السيسي تجنبا لتسييس القضية.

مظاهرات موظفي ماسبيرو، التي انطلقت مطلع يناير متزامنة مع الذكرى السنوية الحادية عشر للثورة، ومجددة لشعاراتها "ارحل" و"هو يمشي" وإن كانت تقصد بها حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام التي حلت محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون، أقلقت الأجهزة الأمنية لعدة أسباب.

https://www.facebook.com/suzam.abbas/videos/452817899674698/?t=0

 

مظاهرات مختلفة

أولها أنها ليست كغيرها من المظاهرات الفئوية، ذلك أنها تعبّر عن قطاع هو التجسيد الأدق لما يسمى حزب الكنبة، البعيد تماما عن السياسة، والمرتمي في حضن السلطة دوما، ولكن صبره على حقوقه بلغ مداه، وأصبح مهددا بالإعدام المعنوي، أي الاستغناء عن خدماتهم وعن قنواتهم، فهب مدافعا عن حقه في الحياة.

جاءت في بهو التليفزيون الرسمي واستمرت أسبوعا ولا تزال، ورفعت شعارات ثورة يناير، فكانت تعويضا عن قمع الأمن أي مظاهرات في الشوارع ونقل للتظاهر في مبنى ماسبيرو نفسه، المفترض أنه يقود حملة التضليل ضد الثورة ووأدها.

انتقال العدوى من ماسبيرو بالقاهرة إلى تلفزيون الإسكندرية، وتصاعد غضب الموظفين أرعب السلطات، لأنه فتح ملفات الفساد في ماسبيرو وسعي المخابرات لهدم التلفزيون الرسمي الذي ظل وفيا لدولة يوليو 52 حتى لحظة الانقضاض عليها في 25 يناير 2011 والاستعاضة عنه بقنوات المخابرات الخاصة.

https://twitter.com/qafattah/status/1482816954041839617

قمع مظاهرات ماسبيرو لم يكن ممكنا، لأنها داخل المبنى وقمعها معناه كر وفر وفوضى في التلفزيون الرسمي، تلقي مزيدا من الزيت على النار المشتعلة، كما أن استمرارها في المبنى الذي يتولى عملية الإلهاء للشعب ونفي وجود أي غلاء أو ظلم، ينقل رسالة سلبية للشعب كله وموظفي الدولة أن لا عزيز للسلطة وسيتم التضحية بكل من تواطأ معها.

موظفو ماسبيرو هتفوا خلال احتجاجاتهم داخل مبنى اتحاد الاذاعة والتليفزيون ضد حسين زين رئيس الاتحاد "ارحل يعني امشي.. يا اللي ما بتفهمشي"، و"وعاوزبن حقوقنا"، و"ارحل يا زين" لكن الهتافات كانت هتافات الثورة ما أزعج السلطات.

 

شرارة الأزمة

اندلعت الأزمة في ماسبيرو، يوم 3 يناير 2022 حين سادت حالة من الاضطراب داخل المبنى في أول يوم لتطبيق نظام توقيع الحضور ببصمة الوجه، إذ تكدس المئات على البوابات الإلكترونية، بينما اصطفت طوابير طويلة حول المبنى منذ الصباح انتظارا ل

Facebook Comments