في كل عام تُصدر فيه منظمة الشفافية الدولية تقريرها عن الفساد، تركز على الفساد الاقتصادي والإداري أو في موازنات الجيوش، والعام الماضي ركزت في تقرير 2020 على فساد قطاع الصحة بسبب وباء فيروس كورونا.

لكن في تقريرها الأخير الصادر 25 يناير 2022 عن آخر مؤشرات الفساد طوال عام 2021 قالت منظمة الشفافية الدولية إن "الفساد لم يحافظ على استقراره في دول العالم فقط، بل طال أوضاع حقوق الإنسان في العالم، وخصوصا الدول العربية، وربطته بانهيار الربيع العربي".

وبعد ما يقرب من عقد من ثورات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، لا يزال الفساد السياسي يعيق مكافحة الفساد والتقدم نحو الديمقراطية.

حذرت في تحليلها لـ "مؤشرات الفساد" لعام 2021، من الآثار السلبية لعدم محاربة هذه الظاهرة على أوضاع حقوق الإنسان في العالم.

أكد التقرير أن "الحقوق والضوابط والتوازنات تتعرض للتقويض بشكل متزايد، ليس فقط في البلدان التي لديها فساد نظامي ومؤسسات ضعيفة، ولكن أيضا بين الديمقراطيات الراسخة".

 

فساد منهجي يهدد الديمقراطية

وأشارت المنظمة إلى أنه "في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هناك فساد منهجي يهدد الديمقراطية وحقوق الانسان، كما تستمر مصالح قلة قوية في الهيمنة على المجالين السياسي والخاص، وتعيق القيود المفروضة على الحريات المدنية والسياسية أي تقدم ملموس".

وقالت إن "تونس 44 من 100 في المؤشر تدهور وضعها بعد انقلاب قيس سعيد، وأصبحت مثالا مؤسفا على كيفية خسارة المكاسب الديمقراطية، وسقطت الديمقراطية الواعدة التي أعقبت دكتاتورية استمرت 31 عاما مؤخرا في حالة من عدم اليقين، سيطر الرئيس المنتخب قيس سعيد على السلطة التشريعية، وأغلق وكالة مكافحة الفساد ووضع رئيس الوكالة رهن الإقامة الجبرية، مما يضعف آليات المساءلة الحالية ويثير مخاوف بشأن مصير المُبلّغين عن الفساد.

وأشارت إلى أن مصر (33 من 100 درجة على مؤشر الفساد) كانت من أسوأ الجناة خلال هذا العام، حيث عاقبت السلطات المعارضين واحتجزت الصحفيين والسياسيين والنشطاء، وقوبلت الاحتجاجات برد عنيف، بما في ذلك الاستخدام غير القانوني للقوة والاعتقالات الجماعية، ولا تزال حريات التجمع والتعبير مقيدة بشدة في البلاد.

وكان تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2020 كشف أن حكومة السيسي حصلت في مؤشر الفساد على 35 درجة فقط من 100 درجة، ما يعني تراجعها درجتين في مؤشر 2021، وتراجع مصر 11 مركزا في ترتيب الدول الأكثر فسادا خلال عام واحد.

وجاء تقرير عام 2021 ليؤكد تراجع مصر من سيئ إلى أسوأ، من 35 درجة إلى 33 واستمرارها في المركز 117 بين 180 دولة.

تراجع ترتيب مصر

وترتيب مصر تراجع بشكل عام 23 مركزا منذ تولي السيسي رئاسة مصر عام 2014، وحتى عام 2020، حيث كان ترتيب مصر 94 على العالم عام 2014، وتراجع الآن إلى 117.

على الرغم مما عاشته مصر في عهد نظام الرئيس السابق حسني مبارك من فساد قاد إلى ثورة يناير 2011، سجلت مصر المركز 70 بمؤشرات الفساد عام 2006، والمركز 98 عام 2009، إلا أنها تتذيل مؤشرات الشفافية في عهد السيسي حاليا.

التراجع المستمر في ترتيب مصر، سببه الفساد السيسي والاقتصادي وتغول المؤسسة العسكرية في الاقتصاد وعدم خضوع أنشطتها الاقتصادية والتجارية والعقارية لرقابة مدنية.

وبسبب الفساد السياسي والسياسات الحكومية غير الفعالة، ظل الأردن (49) عالقا في نفس النتيجة لمدة خمس سنوات، و لبنان وحصل على 24 درجة فقط من 100 بسبب المستويات المرتفعة للفساد السياسي.

وسجلت السعودية المرتبة 52 عالميا بـ 53 درجة، وبعدها من الدول العربية كل من عمان بالمركز 56 والأردن بالمركز 58 وتونس بالمركز 70، والكويت بالمركز 73، والبحرين بالمركز 78، والمغرب بالمركز 87، والجزائر بالمركز 117

ولبنان بالمركز 154 والعراق بالمركز 157، والسودان بالمركز 164، وليبيا بالمركز 172، واليمن بالمركز 174، والصومال وسوريا بالمركز 178، وجاء جنوب السودان في ذيل القائمة بالمركز 180.

وقالت منظمة الشفافية الدولية إن "الفساد في دول العالم حافظ على استقراره في تحليلها لـ مؤشرات الفساد لعام 2021، محذرة من الآثار السلبية لعدم محاربة هذه الظاهرة على أوضاع حقوق الإنسان في العالم، كما أنه يهدد جهود مكافحة وباء كورونا.

ويظهر التحليل أن ما يصل إلى 131 دولة من أصل 180 دولة فشلت في إحراز أي تقدم ذي مغزى في مجال مكافحة الفساد على مدى العقد الماضي، حيث وصلت سمعة أكثر من عشرين دولة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.

وجاءت دول الدنمارك، فنلندا، النرويج، سنغافورة، السويد، سويسرا، هولندا، لوكسمبرغ، وألمانيا في المراتب العشر الأولى من القائمة.

 

Facebook Comments