شيعت أمس، الخميس" جنازة الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة وتحرير "أخبار اليوم" السابق بسبب أزمة قلبية تعرض لها. وذلك عقب أيام من إصداره كتاب "سنوات الخماسين" الذي يوثق فيه رؤية المجلس العسكري وداعمي الانقلاب لما حدث في مصر منذ 2011. 

وسعى ياسر رزق في كتابه إلى بلورة آرائه الداعمة للسيسي والمجلس العسكري على طول خط الانقلاب منذ اللحظة الأولى، حيث نصب نفسه متحدثا رسميا باسم قائد الانقلاب العسكري، رافعا شعار "لا صوت يعلو فوق صوت العسكر" في مقابل الثورة والثوار وداعمي حقوق الإنسان وممثلي الشعب والحائزين على ثقته على السواء.

ومن المفارقات أن ياسر رزق استعرض قبل وفاته مباشرة تفاصيل كتابه، موجها الكثير من الاتهامات لأطراف لا تستطيع الدفاع عن نفسها بسبب الوفاة أو الاعتقال أو الهجرة بعيدا عن قمع الانقلاب وزبانيته الذين سعى "رزق" بكافة السبل إلى إظهارهم في صورة الأبطال الوطنيين الذين يتمتعون بحس وطني خارق وذكاء متفرد وإخلاص غير مسبوق؛ في حين أثبتت الأيام أنهم الأكثر جبنا وبيعا لمقدرات الوطن وتفريطا في أرضه وخيراته وفشلا في إدارة الدولة منذ اللحظة الأولى للانقلاب العسكري في 2013.

 

افتراءات متواصلة 

ولم  يتوقف رزق عن الإطناب في الحديث عن استجابة قائد الانقلاب للضغط الشعبي من أجل الترشح لمدة ثانية. حيث كان قد أكد في أحاديث صحفية ومقالات استباقية لترشح السيسي، أن الوقت الحالي هو الأنسب لإعلان السيسي عزمه الترشح لولاية جديدة، وإن كشف الحساب في نهاية ولايته الأولى سيُظهر أمورا كثيرة كانت مختفية، لكن كشف الحساب.

سيُقدم للشعب في الوقت المناسب؛ لأن هناك عددا من الإنجازات لم يتم الإعلان عنها بعدُ، على حد زعمه وأكيد هذه الإنجازات كانت مخفية؛ خوفا من أهل الشر.

وينتقل من مرحلة التنجيم والتوقعات، إلى مرحلة الحصول على النتيجة من الكنترول، بأنه يرى أنه لن يكون هناك جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية القادمة، 2018، وأن قائد الانقلاب سيفوز من الجولة الأولى، وسيفوز على أي مرشح مهما كان شأنه، سواء بخلفية أو من غير خلفية؛ لأنه لا مجال للخلفيات الآن.

وفجأة ودون مقدمات، يعود بذاكرته البالية، ليتحدث عن زهد قائد الانقلاب في خوض الانتخابات السابقة، وأنه لم يكن يرغب في ذلك، ولكن ضغط المصريين عليه وراء ترشحه، وساق لنا قصة خيالية ليدلل على ذلك، حيث قال إنه "كان قبل ما يطالب الشعب بتفويض قائد الانقلاب لمحاربة الإرهاب، كنت قاعد في مكتبه بوزارة الدفاع، وكتب بيانا -أنا شوفته- بخط إيده، بقلم أزرق على ورقة زرقاء، أنه لا ينتوي الترشح ولا يفكر فيه، وأن أقصى طموحه أن يبقى قائدا عاما للقوات المسلحة، يعني الراجل شغال في الأزرق من أولها".

 

مسرحية الانتخابات

ثم أماط ياسر رزق اللثام للكشف عن كومبارس الانتخابات الرئاسية، قائلا "من الصعب خوض عمرو موسى للانتخابات القادمة؛ نظرا إلى سنّه الكبيرة، كما أن حمدين صباحي قد لا يترشح للانتخابات، وخالد علي قد يترشح، وكذلك البرلماني المقال أنور السادات قد يترشح للرئاسة وهذا حقه" إلا أن السيسي أتى بموسى مصطفى موسى.

وبعد أن أكد أن سيده سيتجاوز انتخابات 2018، انتقل للحديث عن انتخابات 2022 قائلا إن "قائد السيسي يبحث عن شخصيات تتمتع بالكفاءة والشرف والوطنية والنزاهة والقدرة على تحمُّل مسؤولية قيادة دولة بحجم مصر، وأنه يسعى لإعداد قيادات وكوادر يمكنها تولي منصب رئاسة مصر بعد عام 2022، وهو ما تم تجاوزه لاحقا بتعديلات دستورية مسرحية تمكن السيسي من البقاء حتى 2034.

وعلى طريقة مصطفى بكري، حاول ياسر رزق تحذير ذوي الخلفيات العسكرية من خوض سباق الانتخابات، تحديداًالفريق سامي عنان، الذي منعه قائد الانقلاب من الترشح في المرة الأولى، أو الفريق شفيق.

ولأن ياسر رزق لا يرى أن هناك من سيظهر في السنوات القادمة بمواصفات قائد الانقلاب الشعبية نفسها وظروفه التي ظهر خلالها، وأنه قد يُحجم عن الترشح للرئاسة إذا لمس أن قطاعا عريضا من المصريين يرفض ترشحه، وهو رجل صاحب عزة نفس شديدة في هذه المسألة، خاصة أنه لم يسعَ للمنصب وكان في منصب رفيع للغاية وهو قائد الجيش المصري.

 

دعا لمعاملة الإخوان كنازيين

وعلى الرغم من أن ياسر رزق مشغول بوصلات التطبيل للنظام الانقلابي، ولكن عندما فاق من سكرته، راح يُحرّض على جماعة الإخوان المسلمين وقيادتها، والتي هي اليوم ما بين شهيد وجريح ومعتقل ومطارد ليقول "لا يجب التعامل بتهاون مع جماعة الإخوان، حيث يجب الإطاحة بهم بشكل كامل، وتتم معاملتهم كـ(النازيين) في ألمانيا"؛ لأنه يتوهم أن يكون هناك عناصر من جماعة الإخوان المسلمين قد يترشحون لانتخابات الرئاسة القادمة؛ وذلك من أجل العودة للأضواء مرة أخرى.

وما عساها أن تفعل جماعة الإخوان، وأمْر الانتخابات محسوم ، حيث تم إلغاء الإشراف القضائي، في برلمان عبد العال، وتم إسناد الإشراف على الانتخابات إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة صُنعت على عين العسكر، والمخابرات، ليكون باكورة أعمالها تزوير الانتخابات الرئاسية 2018.

 

ورنيش ياسر رزق

وفي مطلع يناير الجاري، عاد الصحفي ياسر رزق من مرضه، فاستضافه الذراع الإعلامي الأمني أحمد موسى لتبييض وجه السيسي الكالح في مواجهة الشعب المصري الذي يواجه الجوع والفقر والقهر.

وحاول ياسر رزق إعادة تدوير السيسي كبطل قومي وهمي، نجح في معركته المقدسة ضد "الإخوان الأشرار" فيما حكومة إثيوبيا تعقد أولى جلساتها في موقع سد النهضة ، أو سد الخراب الإثيوبي في رسالة واضحة لكل ذي عقل يفكر.

ظهور ياسر رزق ومدحه للسيسي تزامن مع موجة ربما يكون لها توابعها بدأها خالد الجندي الذي قال"لقد أتعب السيسي من يأتي بعده" داعيا لإلزام الخطباء بالدعاء للسيسي على المنابر!

 

انقلاب رزق على ابني مبارك

وفي أكتوبر 2020 ثار سجال في أروقة نظام السيسي وعلاء مبارك وشقيقه جمال. فعبر سنوات طويلة روج ياسر رزق وإعلام "أكل العيش" لجمال وعلاء مبارك، بوصفهما أيقونات التغيير والشباب والتطوير المرتقب، إلى أن سقط نظام مبارك في ثورة 25 يناير 2011، فاستلت سكاكين الهجوم عليهما، وهو ما فضحه علاء مبارك بعد ذلك.

حيث نشر علاء مبارك بصفحته على "تويتر"،  حوارا قديما لياسر رزق رئيس مجلس إدارة الأخبار مع إحدى المذيعات على إحدى القنوات المصرية، الحوار هاجم فيه رزق بضراوة علاء وجمال نجلي مبارك، مؤكدا أنه لا يثق فيهما ولا يضمنهما.

وتابع رزق مستنكرا : "عايز إيه؟ عايز تنزل انتخابات الرئاسة بعد كده؟ بعد كل اللي حصل ده؟ وقال رزق إن "علاء وجمال لم يأخذا عقوبة سياسية، مشيرا إلى أنه كان يجب أن يأخذا عقوبة سياسية، وقال إن جمال كان يتم إعداده لتولي الرئاسة، مذكّرا بلقائه الشهير مع أوباما".

وفي تحريض لنظام العسكر، زعم رزق أنه متخوف من وجود صفقة بين نجلي مبارك والإخوان.

 

 

Facebook Comments