أصدرت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري”، تقريرها السنوي الرابع تزامنًا مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري والذي وثق استقبال الحملة لـ336 شخصا تعرضوا للاختفاء القسري في 22 محافظة مصرية، ليصبح إجمالي ما وثقته الحملة هو 1856 حالة تعرضوا للاختفاء القسري منذ عكفت الحملة على توثيق حالات الاختفاء ابتداء من أغسطس 2015.

وأظهر التقرير أنه خلال هذه الفترة تم استخدام الاختفاء القسري كأداة قمع سياسي بحق المعارضين السلميين للسلطة بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والنشطاء السياسيين وكذلك ضد المتهمين في قضايا تتعلق بالأمن الوطني على حد سواء.

استهداف النساء والأطفال

كما رصد التقرير ظهور نمط من استهداف السيدات والأطفال من محافظات مختلفة واخفاؤهم قسريًا حتى وصل عدد النساء اللاتي تعرضن للاختفاء القسري إلى 28 سيدة و8 أطفال، عادة ما يكون استهدافهم كوسيلة للضغط على الُمطلوبين أمنيا أو الملاحقين قضائيا من خلال استهداف عائلاتهم.

وطالب التقرير بضرورة توقف قطاع الأمن الوطني عن انتهاك القانون وارتكاب جريمة الاختفاء القسري بحق المواطنين واحتجازهم في مقرات احتجاز غير رسمية.

كما طالب بتجريم الاختفاء القسري كجريمة لا تسقط بالتقادم في قانون العقوبات المصري، ومحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة، والانضمام إلي الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واعتماد تعريف التعذيب الذي أقرته الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

التقرير استعرض إحصائيات لحالات الاختفاء القسري في الفترة من أغسطس 2018 وحتى أغسطس 2019، وقدم تحليلًا للأنماط التي تتبعها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب  وفي مقدمتها قطاع الأمن الوطني في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري بحق المواطنين وعرض القطاع الأكبر من الناجين من الاختفاء القسري أمام نيابة أمن الانقلاب العليا كمتهمين على ذمة ما يسمى بقضايا الإرهاب.

وتمكنت الحملة من التأكد من ظهور 234 ناجيا من الاختفاء القسري، بينما ما زال 79 شخصا قيد الاختفاء حتى الان، و23 شخصا غير معلوم وضعهم لتعذر تحديث البيانات.

القاهرة في المقدمة

وذكر التقرير أنه فيما يتعلق بالأوضاع القانونية للناجين من الاختفاء القسري، فهناك 3 أشخاص حصلوا على حكم بالبراءة، و33 شخصا تم إخلاء سبيلهم، و26 شخصا أطلق سراحهم أو أفرج عنهم، و169 شخصا محبوس احتياطيًا، ظهر شخصان آخران ولكن تعذر على الحملة معرفة وضعهم القانوني الحالي وهناك شخص واحد محكوم عليه ويقضي مدة حبسه الآن.

وكشف التقرير أن أعلى نسبة اختفاء قسري كانت في محافظة القاهرة حيث وثقت الحملة 151 حالة، تليها محافظة الجيزة بعدد43 حالة ثم محافظة الإسكندرية بعدد26 حالة، يليها محافظة الشرقية بعدد 31 حالة ومحافظة كفر الشيخ بعدد 24 حالة اختفاء قسريً.

ورصد التقرير إجمالي حالات الاختفاء القسري للطلاب بعدد 105طالب، بتصنيف طالب واحد للمرحلة الابتدائية، وطالب واحد في المرحلة الاعدادية، و12 طالب من المرحلة الثانوية، و72 طالب من مرحلة التعليم العالي من 27 جامعة ومعهد على مستوى الجمهورية. وشهدت جامعة الأزهر أعلى نسبة طلاب مختفيين بواقع 22 حالة اختفاء قسري، يليها جامعة عين شمس 8 طلاب ثم جامعتي دمياط والزقازيق بواقع6 طلاب من كل جامعة.

كما رصد التقرير ظهور أنماط ممنهجة للسلطة في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري، كان النمطان الأكثر شيوعا اللذان رصدهما التقرير هما الاختفاء المتكرر لضحايا الاختفاء ويصاحبه كمنط ممنهج اختفاء الضحية من داخل أماكن الاحتجاز ذاتها.

إخفاء بعد “الإخلاء”

وفي أغلب الحالات، يتعرض الضحية إلى الاختفاء القسري بعد صدور قرار المحكمة بإخلاء سبيل أو حكم بالبراءة وذلك أثناء إنهاء إجراءات إطلاق سراحهم. بلغت عدد مرات اختفاء بعض ضحايا الاختفاء القسري إلى 5 أو 6 مرات فيما يعرف بقضايا “إعادة التدوير”. الأمر الذي يوضح أن هناك حالة من الاستهداف لعدد من الضحايا بعينهم والذي يؤسس لضرب قرارات القضاء عرض الحائط.

وناقش التقرير في فصله الثالث، سبل الانتصاف وجبر الضرر التى يسلكها عائلات الضحايا في رحلتهم للبحث عن ذويهم المختفيين قسريًا ، حيث  رصد التقرير تعرض عائلات الضحايا للتعنت أثناء اتخاذهم الإجراءات الرسمية لإثبات عملية القبض على الضحية، ورفض عدد كبير من أقسام الشرطة، تحرير محاضر بواقعة القبض على الضحية وفي بعض الحالات تم تهديد عائلات الضحايا من قبل أفراد القسم ومعاملتهم بشكل مهين.

 كذلك رصد التقرير دور النيابات العامة مع عائلات الضحايا، حيث تقف بعض النيابات عائقًا أمام أهالي الضحايا إما بالامتناع عن تحرير البلاغات أو بتجاهل النظر في الشكاوى المقدمة إليهم.

وعلى صعيد مجلس الدولة، يلجأ المحامون لرفع دعوى أمام مجلس الدولة بامتناع وزير الداخلية عن الإفصاح عن مكان الضحية، الذي سبق إلقاء القبض عليه بدون سند قانوني وذلك بغرض الحصول على حكم من محكمة القضاء الإداري بإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح الفوري عن مكان احتجاز الضحية.

ترهيب وتخويف وتهديد

وسلط التقرير الضوء على الآليات الدولية والتي تتضمن تقديم الشكاوى الفردية إلى الفريق الأممي العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الاختفاء القسري في مصر، لمخاطبة الحكومة المصرية، للاستفسار عن مكان احتجاز الضحايا، كما يعرض التوصيات التي قدمها الفريق في تقريره الدوري للحكومة المصرية.

وتطرق الفصل الأخير إلى التهديدات التي يواجهها أهالي المختفين قسريًا، على مستويين، الأول هو ممارسة أجهزة أمن الانقلاب الترهيب والتخويف والتهديد بحق أهالي الضحايا خلال رحلتهم للبحث عن ذويهم ومعرفة أي معلومات عن أماكن احتجازهم، والثاني هو تعرض بعض أهالي الضحايا للاستهداف بسبب ملاحقة ذويهم والذي أدى في بعض الحالات إلى تعرضهم هم أنفسهم للاعتقال أو الاختفاء القسري.

أيضا رصد التقرير التهديدات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية المستقلة التي تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان كجزء من سياسة أجهزة الدولة لإنكار جريمة الاختفاء القسري ومحاربة المشاركين في التحقيقات، إلى حد إغلاق بعض هذه المنظمات وتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان إلى انتهاكات مثل القبض التعسفي وتلفيق القضايا.

تفاصيل التقرير من هنا

 

Facebook Comments