من 1528 اسما على قوائم السيسي للإرهاب ثم 2512 إلى 4625 اسما جديدا، شمل، فضلا عن الإخوان المسلمين، كل من يخشى السيسي من رموز المجتمع أن يُحركوا الناس للثورة، بحسب ما ذكرت منظمة كوميتي فور جستس، من أن قوائم الإرهاب في مصر تطول لتشمل 4625 فردا، و8 كيانات في مجريات 61 قضية.
وتقوم القضية المدعاة على تحريات أجراها قطاع الأمن الوطني، بدعوى تخطيطهم لارتكاب عدد من الجرائم الإرهابية والاعتداءات المسلحة على منشآت الدولة ومؤسساتها، على نحو ما من شأنه إشاعة الفوضى في البلاد، الأمر الذي يستوجب التحقيق معهم بمعرفة النيابة،
ويترتب على الإدارج مصادرة الأموال وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، وفقدان شرط حسن السمعة اللازم لتولي الوظائف العامة أو النيابية أو المحلية.
انتهاك جديد
وفي تقرير أخير لمؤسسة "كوميتي فور جستس" قالت إن "تشريعات مكافحة الإرهاب انتشرت في مصر عقب أحداث 2013، غير أن التوسع المستمر في تعريفات الإرهاب والكيان والفعل الإرهابي، لم يزل ضمن أبرز الأدوات التي شرعت بها السلطات المصرية للزج بآلاف الأشخاص داخل السجون لسنوات طوال، دون اتهام أو محاكمة".
لافتة إلى أن "تشريعات مكافحة الإرهاب واحدة من أهم أدوات السلطة المصرية في انتهاك حريات وحقوق الأفراد السياسية والمدنية والاقتصادية، لا سيما الحق في التعبير وتكوين الاجتماعات والتملك والتظاهر والمشاركة الديمقراطية".
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن سلطات الانقلاب ، توسّعت في تعريف الإرهاب والكيانات الإرهابية وتمويلها في قوانينها، ففي تعريفها للكيان الإرهابي تمددت من التنظيم القانوني إلى الفعلي، ليشمل الجمعيات والمنظمات والجماعات والعصابات والخلايا وصولا إلى الشركات والاتحادات، ثم فتح المجال لكافة التجمعات المحتملة في النطاق المحلي والعالمي، وكذلك في تعريف تمويل الإرهاب، شمل القانون تقديم آخرين لـ"أي وسيلة مساعدة أخرى من وسائل الدعم أو التمويل أو السفر مع العلم بذلك، ولو لم يكن لها صلة مباشرة بالعمل الإرهابي، وفي ماهية الأموال المستخدمة في تمويل الإرهاب، توسع القانون ليزيد مخاطر تطبيق تلك النصوص، ويشرع استيلاء السلطة على مقدرات الأفراد والمجتمع، لا سيما الحقوق الاقتصادية والمالية للأفراد والمجتمعات".
شكل عملي لقوائمه
وعمليا، كان الرئيس الشهيد د.محمد مرسي الذي حذر في كلمته الأخيرة للشعب من فخ الاقتتال واستهداف الجيش، كما كان آخر قرار قضائي يتعلق بهذه القوائم المدعاة من النظام العسكري، رفض محكمة النقض في 18 يناير 2022، طعن وزير الشباب الأسبق د. أسامة ياسين، ود. عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية و27 آخرين بينهم حسن نجل م. خيرت الشاطر نائب المرشد العام، ود. حسن البرنس نائب محافظ الإسكندرية الأسبق، وأستاذ الأشعة بكلية الطب، والناشط اليساري علاء عبدالفتاح، وأيدت إدراجهم بقوائم الإرهاب.
في حين ألغت سلطات الانقلاب في 12 يناير، قرار النيابة العامة إدراج م. ممدوح حمزة أحد أبرز نشطاء المشاركين في 30 يونيو، على قوائم الإرهاب.
الطريف أنه في 28 نوفمبر 2021، أيد قضاة الانقلاب بمحكمة النقض إدراج عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، على قائمة الكيانات الإرهابية، وضمت قائمتهم كلا من الشهيدين بجماعة الإخوان المسلمين د.عصام العريان، وفضيلة أ.محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأسبق، علاوة على رئيس برلمان الثورة د. محمد سعد الكتاتني، المعتقل قبل 3 يوليو 2013، ومحمد عبد العظيم شعراوي ود. محمد البلتاجي ود.محمود الزناتي ود.أحمد شوشة على قائمة الكيانات الإرهابية، بعد أن قضت برفض الطعون المقدمة منهم.
ونشرت الجريدة الرسمية قرار محكمة جنايات القاهرة بإدراج المتهمين على قوائم الكيانات الإرهابية، لمدة 5 سنوات، تبدأ من تاريخ صدور القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار طبقا لنص المادة 7 من القانون 8 لسنة 2015 المعدل بالقانون 11 لسنة 2017.
النقض شريكا
وفي نوفمبر الماضي، رفضت محكمة النقض في 18 من الشهر، الطعن في القضية رقم 1781 لسنة 2019، على قرار إدراج أفراد من جماعة الإخوان المسلمين وآخرين بقوائم الإرهابيين.
ومن بين من شملمتهم قائمة الرفض كل من المعتقلين د. حسن البرنس، ود.عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي محمد الباقر، والناشط علاء عبد الفتاح، والحسن محمد خيرت الشاطر، ود.أحمد أبو بركة، والناشط محمد القصاص، وأحمد عبد الهادي، ومحمود فتحي، وأسامة سليمان، وإبراهيم عطا، وطارق السلكاوي، ومحمود عامر، وعبد الفضيل مبروك، ومحمود أبو طالب، وسلمان حمادة، وعبد الجليل أبازيد، ومحمد شحاته، وأحمد سامي، ومصطفى حجازي، ومحمد عمرو، وعبد الرازق المليجي، ومحمد مبروك، وأيمن رشاد، ومحمد أبو السعود، وعبده حسونة، وأحمد نصر، ومصطفى أشرف.
القوائم وأبو تريكة
ومن الدلائل على زعم الإرهاب، الذي تلصقه سلطات الانقلاب بكل الشرفاء، ضمن قوائم يتورط قضاء الانقلاب ومستشاروه في الجريمة، هو إدارج نجم مصر والنادي الأهلي محمد محمد أبو تريكة ضمن هذه القوائم، ففي 12 مارس 2021، رفضت محكمة النقض المصرية طعن نجم منتخب مصر والأهلي السابق محمد أبو تريكة مع 1528 شخصا آخرين من بينهم قيادات بجماعة الإخوان، وتؤيد قرار إدراجهم في قوائم الإرهاب حتى عام 2023.
وبعد القرار الظالم، تضامن المصريون على مواقع التواصل مع المدرجين على قوائم الزيف الانقلابي التي يوصي بها عبدالفتاح السيسي ويدعمه فيها أذرع الإنقلاب.
وتصدر هاشتاج #أبوتريكة_مش_إرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الإدراج للمرة الثانية لمحمد أبو تريكة بقائمة الإرهاب، بعد توصية من نيابة محكمة النقض، لرفض طعن "الماجيكو" و1528 شخصا آخرين، أغلبهم من جماعة الإخوان المسلمين، وتأييد قرار إدراجهم في قوائم الإرهاب.
خصومة سياسية
أحكام قضاء الانقلاب في مصر منحازة، هذا ما كشف عنه تقرير "كوميتي فور جستس" فقال إن "القانون لا يبقي للمتهم أو الكيان محل الإدراج بقوائم الإرهاب بعد صدور الحكم سوى الطعن خلال 60 يوما من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، غير أن الطعن نفسه لا يستند إلى حيثيات الحكم أو القرار".
وأكد التقرير أن الخصومة السياسية بين النظام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين؛ أدت إلى تجاوز الأعراف والأطر القانونية الدولية لتعريف الإرهاب، فضلا عن مبادئ المشروعية والعدالة والمسؤولية الجنائية، وسرعان ما امتدت لخصومة مع قطاعات واسعة من المجتمع باعتبارها قد تدعم أفكارا أو أنشطة للمعارضة، بينما لم تصدر قرارات أخرى بالإدراج في عام 2019.
وأوضحت أن العامين 2020 و2021 ليبرز فيهما نسبيا نشاط التيارات السياسية المختلفة عن جماعة الإخوان المسلمين، بالتزامن مع محطات سياسية هامة، مثل الانتخابات الرئاسية لعام 2018، والتعديلات الدستورية لعام 2019، وأخيرا تظاهرات سبتمبر 2019، التي اتسمت بمشاركات هائلة من مواطنين غير مسيسين أو بعيدين عن نشاط جماعات الإسلاميين، ما دعا النظام المصري إلى أن يوجه دفة الملاحقة والتنكيل بقوائم الإرهاب إلى ممثلي تلك التيارات، والتي كان من ضمن رموزها التي أدرجت على قوائم الإرهاب الناشط الحقوقي البارز علاء عبد الفتاح، والسياسي زياد العليمي، والمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد الباقر.
مصطلحات فضفاضة
وأشارت "كوميتي فور جستس، إلى أن عبارات الكيان الإرهابي، والفعل، والفرد الإرهابي، والتمويل، والترويج، والمساعدة والتحضير، وغيرها، يتضمنها بنود قوانين مكافحة الإرهاب، وتخل بمعايير الدقة والوضوح والتحديد، ودعت لتأطير الجريمة الإرهابية من حيث نتائجها والتخلي عن العبارات الفضفاضة التي تسمح بتوقيع القانون بحق كل وأي معارض، لا سيما عبارات السلم العام والأمن القومي، وغيرها من المصطلحات التي لا تناسب تشريعا بخطورة وجسامة تشريع مكافحة الإرهاب.
بيان أول تصنيف
وصنفت حكومة الببلاوي جماعة الإخوان المسلمين في ديسمبر 2013 جماعة إرهابية، وأصدرت الجماعة بيانا في 26 ديسمبر 2013، قالت إن "قصة الذئب والحمل التي اتهمه فيها بتعكير الماء فلما أثبت له أنه لم يفعل ذلك قال له لعله أبوك أو جدك، المهم أنه يختلق ذريعة لافتراسه، هو ما فعلته أمس حكومة الببلاوي الانقلابية غير الشرعية التي جاءت على ظهور الدبابات، بعد أن فشلت أحزابها في كل الانتخابات، بينما جماعة فازت- بفضل الله- في كل الانتخابات الشعبية".
وأضافت الجماعة أن "هذه الحكومة الانقلابية غير الشرعية، مارست أبشع ألوان العنف والإرهاب في مجازر ومحارق، قتلت الآلاف وأصابت أضعافهم واعتقلت الآلاف في جماعة تُؤمن بالسلمية عقيدة دينية وإنسانية ووطنية وسياسية، اعتقل منها وحُوكم وعُذب نحو خمسين ألفا في عهد مبارك، ولم تقترف حادثة عنف واحدة، وقتل وأُصيب واعتقل منها الآلاف في عهد الانقلاب الدموي ولم تُرتكب حادثة عنف واحدة".
وأشارت إلى أن هذه حكومة انقلابية غير شرعية حرقت ودمرت المنازل والمساجد والمستشفيات وجمدت أموال الجمعيات الخيرية ليجوع الفقراء ويتشرد اليتامى ويموت الأطفال الرضع في الحضانات ومثلهم مرضى الفشل الكلوي لمنع الغسيل عنهم، فيما جماعة تبني المستشفيات والمدارس وتكفل الفقراء واليتامى وتفعل الخير وتقدم العلاج المجاني والتعليم في كل أنحاء الجمهورية".
وعن تباين التصريحات الأولية في هذه الصدد والمستمرة إلى اليوم، أوضح الإخوان المسلمين في بيانهم وقتئذ أن الحكومة الانقلابية غير الشرعية، قال رئيسها منذ شهر على الفضائيات للناس كافة "لا يمكن لمجلس الوزراء اعتبار الإخوان جماعة إرهابية إلا من خلال المحاكمات والقضاء؛ لأن هذا ليس من اختصاص الحكومة أو السلطة الإدارية، إننا إن فعلنا ذلك فإننا نقضي على دولة القانون، ثم خرج هو نفسه بعد أن علم بالتفجير الإجرامي على مديرية أمن الدقهلية ليزعم أن الإخوان جماعة إرهابية، وقام مجلس وزرائه وقبل أي تحقيق بإدراج جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، وبذلك تورط فيما هو ليس من اختصاصه، وأثبت أننا لسنا في دولة قانون، بالرغم من أن جماعة الإخوان أدانت الحادث الإجرامي، وطالبت بسرعة التحقيق النزيه والقصاص من الفاعلين، وبالرغم من أن جماعة تدعى أنصار بيت المقدس، أعلنت قيامها بالعملية الآثمة".
وكشف البيان أن حكومات الانقلاب خصم لجماعة الإخوان المسلمين بقوله إن "الحكومة الباطلة غير الشرعية وهي خصم لجماعة الإخوان نصبت من نفسها حكما ونفذت حكمها دون دليل، وقد سبق للحكومة الانقلابية وإعلامها الكاذب أن نسب إلى جماعة الإخوان جرائم شتى، ابتداء من وجود أسلحة ثقيلة في اعتصام رابعة، كما ذكر ذلك نبيل فهمي وزير خارجية الانقلاب والهارب من التجنيد، ونسب المعلومة إلى منظمة العفو الدولية التي خرجت فورا تُكذبه فيما ادعاه، بل زعموا وجود أسلحة كيماوية أسلحة دمار شامل، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية، واغتيال الضابط محمد مبروك، وحرق الكنائس وغيرها كثير، وكلها أثبتت كذبهم في كل اتهاماتهم".
واعتبرت أن التصنيف ، هوإصرار الحكومة الانقلابية غير الشرعية على تشويه الإخوان من أجل إقصائهم أو استئصالهم لتخلو الساحة للانقلابيين، ويستولوا على السلطة لإرضاء أمريكا وإسرائيل، وهذا ما صرح به أحد كبرائهم لبعض خلصائه".
واستندت إلى ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر "ثم تم اختطاف الرئيس واعتقال قادة الإخوان وحبسهم في أماكن غير آدمية، ومعاملتهم كما لو كانوا إرهابيين وهم ليسوا كذلك".
وجاء في صحيفة الديلي تليجراف البريطانية "من هو البطل الأكبر للديمقراطية في 2013؟ غير معقول أنهم جماعة الإخوان المسلمين قالت الصحيفة إن "جماعة الإخوان المسلمين يستحقون جائزة لمحافظتهم على الديمقراطية والحرية، بل إنها نعت على الإخوان احترامهم للمثاليات الأخلاقية الزائدة".
وكانت الجائزة من حكومة الببلاوي الانقلابية غير الشرعية وضع الجماعة على قائمة الإرهاب، وعما قريب سيلاحق القضاء الدولي بإذن الله هؤلاء الانقلابيين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وأكدت الجماعة على سلميتها في البيان فقالت إن "التصنيف في وقته كان يهدف إلى كسر الحراك الشعبي الذي يدحر الانقلاب، ولكن ليعلموا أن الشعب المصري الذي لم يثنه القتل والحرق والسجن لن يثنيه قرار يستهدف أحد فصائله، فالشعب كله صار صاحب القضية، قضية السيادة والحرية والكرامة".
وأكدت أن "محاولة الانقلابيين لدفعنا أو دفع أحد من الشعب إلى اللجوء إلى العنف فهي محاولة فاشلة؛ لأننا نؤمن بالسلمية التي هي وحدها بعد الإيمان بالله وعدالة قضيتنا مصدر قوتنا ولن نفرط فيها أبدا، وكذلك محاولة إثارة حالة من الاحتراب الأهلي ستبوء بالفشل، وسيتحمل نتيجة المحاولة الحكومة الانقلابية الدموية الفاشلة".