موجة غضب بعد منع عزاء زوجة صفوان ثابت

- ‎فيتقارير

استنكر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلغاء عزاء السيدة بهيرة الشاوي زوجة رجل الأعمال صفوان ثابت والمعتقل قبل عامين على ذمة قضية مفبركة، صُودرت فيها شركته التي أسسها على مدار عقود نتيجة ضغوط أمنية على الأسرة لمنع إظهار مزيد من التعاطف الشعبي الكبير مع عائلة مؤسس شركة جهينة للصناعات الغذائية ومديرها قبل استيلاء العسكر عليها، لاسيما بعد أن شهدت الجنازة حضور عدد كبير من رجال الدولة والشخصيات العامة والمواطنين بعد حضور صفوان ثابت الجنازة ، وكان نجله سيف صفوان ثابت إماما في الصلاة على والدته.
مأساة العائلة مع قرارات الانقلابيين، أعلنت عنها نجلته مريم صفوان ثابت، وأوضحت أن العزاء الذي كان مقررا أن يقام مساء الأحد 20 مارس بمسجد الشرطة، على سيدة المجتمع بهيره الشاوي أُلغي قسرا نتيجة ظروف خارجة عن إرادة الأسرة.

جراح الوطن 

وقال الدكتور إبراهيم الزعفراني عبر (Ibrahim Zafarany) إن "وفاة السيدة بهيرة زوجة رجل الأعمال صفوان ثابت وأم سيف ثابت المحبوسين في سجون الظلم والاستبداد ، نكأ لجراحات كثيرة أصابت أعددا لا تحصى من شرفاء هذا الوطن ".
وأضاف أن وفاتها في هذه الظروف القاسية التي أحاطت بها، أثارت موجات من الغضب والتعاطف مع هذه الأسرة المكلومة نتيجة التعامل بلا شفقة ولا رحمة ولا إنسانية مع هذه الاسرة ".
وتابع "كانت النهاية الدرامية لهذه السيدة الكريمة رحمة الله عليها ، وهي حالة متكررة ومتعمدة لإشاعة جو الخوف والفزع والرعب في نفوس الشعب الذي يعاني في كل مجالات الحياة".
وأوضح أن "على الشاطئ الآخر من هذا الحدث المأساوي ، تكتب فصول لقصة ثبات وصمود وبطولة وعدم تفريط أواستلام يسطرها صفوان ثابت وسيف صفوان ثابت فهما من نسل أسرة الصبر والثبات والتضحية " معتبرا أن الموت في حالة بهيرة الشاوي قهرا وكمدا هو نوع من الإعدام للشرفاء وأهليهم الذين يرفضون الانحناء ولا يقبلون التفريط".
وعن جريرة عقوبة رجل الأعمال صفوان ثابت أن خاله "المستشار المأمون الهصيبي الرجل القوي الصلب، وجده لأمه هو المستشار حسن الهضيبي الذي صمد ولم تلن له قناة ضد جبروت عبد الناصر، بل وجدته أيضا لوالدته التي وقفت بقوة بجوار زوجها حسن الهضيبي شامخة صابرة في مواقف قد أوردت بعضا منها فيما كتبت في تدويناتي".

قهر الشرفاء
الحقوقي جمال عيد اعتبر أن وفاة زوجة رجل الأعمال وسجين الرأي صفوان ثابت، وفاة جديدة يشوبها القهر، ونحن لم نفق من قهرة وفاة والدة سجين الرأي المنكل به محمد أكسجين".
وأضاف ، ربنا يرحمهما وينتقم من كل من ساهم بأي درجة في سجنهم وسجن أي سجين رأي ومظلوم ، في جانب سجناء الرأي أيا كانوا، لأن جانب المظلوم دايما أمان،
وأيده هاني مصطفى على "فيسبوك" عبر (Hani Mostafa) قائلا إن "من قصص الظلم والقهر التي لاتنتهي في الجمهورية الجديدة ، صفوان ثابت مهندس مصري مخلص أسس شركة وطنية للألبان في منتصف الثمانينيات أطلق عليها اسم جهينة تيمنا بمسقط رأس والدته عرب جهينة" ، الشركة تحولت بفضل الله ثم جهود مؤسسيها والعاملين فيها إلى قلعة لصناعة الألبان والعصائر على مستوى مصر والشرق الأوسط بل والعالم ، تحتل النصيب الأكبر من السوق المصري وتصدر منتجاتها إلى العديد من دول العالم وتضاعفت في ثلاثين عاما أصولها وقيمتها السوقية عشرات المرات".
وأوضح أنه "بعد الانقلاب ورغم مساهمة شركة جهينة في التبرع لصندوق تحيا مصر بعشرات الملايين ، إلا أن ذلك لم يشفع لأصحابها حيث تم وضع المهندس صفوان على لائحة الإرهاب والتحفظ على بعض أمواله ومنعه من السفر بحجة علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، لكن بقيت معظم أسهم شركته بعيدا عن أيدي النظام لأنها مسجلة في فيرجين إيلاند البريطانية، حتى ذهب صبر النظام الظالم نهاية عام 2020 عندما طالبوه بشكل صريح بالتنازل عن أسهم شركته لهم ولما رفض اعتقلوه في ديسمبر 2020 وبعدها بشهرين اعتقلوا ابنه سيف مع بعض أفراد أسرته من قبل ذلك ".
وأوضح أن "بهيرة الشاوي زوجة المهندس صفوان، فقدت في أسابيع قليلة شريك عمرها وفلذة كبدها في غياهب السجن في ظروف قاسية قالت منظمات حقوقية دولية عنها إن "صفوان وسيف محتجزان في سجن طرة ، كل منهما في زنزانة انفرادية ليس فيها حمام  أو سرير أو فراش، ولاتزودهما سلطات السجن بالملابس المناسبة حتى خلال أشهر الشتاء ،  لم يتمكن أفراد أسرتهما من زيارتهما بشكل منفصل إلا بضع مرات. رفضت وزارة الداخلية مرات عديدة طلبات الأسرة لزيارتهما وحاولت السيدة بهيرة الشكوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى استدعتها السلطات للتحقيق منذ عدة شهور".
وأشار إلى أن "السيدة بهيرة لم تتحمل كل هذا القهر والظلم ودخلت المستشفى منذ حوالي شهرين، ثم تدهورت حالتها منذ حوالي أسبوعين وتم نقلها للعناية المركزة، وسمحت السلطات لزوجها وابنها بزياتها منذ عدة أيام في المستشفى لمدة خمس دقائق في منتصف الليل ، لكنها كانت غائبة عن الوعي ولم تشعر بهما  ثم عادا لمحبسهما فورا".
وأضاف أن "حالتها الصحية في التدهور حتى أسلمت أمس روحها لبارئها رحمة الله عليها وسمحت السلطات بخروج ابنها وزوجها لسويعات من السجن لحضور مراسم الدفن وتلقي واجب العزاء".
واستدرك أن فصول القصة لم تنته بعد ، حيث ما زال الظلم مستمرا وغيرها من آلاف القصص المعروفة وغير المعروفة للمظلومين والمقهورين، ربط الله على قلب آل ثابت وجميع المكلومين وفرج كرب المكروبين وفك أسر المعتقلين وانتقم من الظالمين".

 

تأثير على الاستثمار
كثير من رموز المجتمع، نعوا الراحلة، ومنهم رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، الكاتب الصحفي أحمد النجار الذي اعتبر أنه ربما يكون جلال الموت وهو مكتوب علينا جميعا مفتتحا لإعادة النظر في مجريات الأمور مع الرجل.
وخص النجار المهندس صفوان ثابت بـ "خالص العزاء" في وفاة زوجته ، موضحا حسن علاقته به من خلال عضوية "ثابت" في النادي الأهلي، كانت هناك تسويات مالية بين مؤسستنا والمؤسسة الرياضية الكبرى التي كان هو أحد أعضاء مجلس إدارتها الذي أوفده مع اثنين من أعضاء المجلس للتفاوض، كان التفاوض وديا وبمنطق حرص كل طرف على الآخر بما خلق مساحة من الاحترام بين الطرفين، كان هو الوحيد الذي بقي على اتصال للتهنئة في الأعياد والمناسبات وصارت هناك مودة واحترام بيننا".
وعن تأثير الاعتقال على مناخ الاستثمار في مصر، قال الخبير الاقتصادي أحمد النجار "لم يصدر حكم قضائي نهائي وبات على الرجل، ورغم ذلك وُضعت أمواله وشركته تحت الحراسة، قلت مرارا أن هذا يعطي إشارة سلبية لأي مستثمر محلي أو أجنبي بأنه يمكن أن يُستهدف في حالة وجود خلافات سياسية أو حتى مالية، والدفع بدعم الإرهاب أو تمويل جماعة محظورة لا يمكن أن يستند للتحريات فقط، بل يجب أن يكون هناك تحقيق عادل سواء أدانه أو برأه وحكم قضائي درجة أولى واستئناف ونقض حتى يكون هناك مبرر لاتخاذ إجراءات مثل فرض الحراسة".
ومع دعوته لإعادة النظر في قضية صفوان ثابت أشار "النجار" إلى أن "العدل يعلي مكانة وصورة مناخ الاستثمار في مصر ، أما استعجال استهداف أي أحد قبل صدور حكم قضائي نهائي وبات ، فإنه يسئ للدولة وبيئة الاستثمار فيها قبل أن يسئ للشخص المستهدف".

 

سلسلة اضطهاد
غير أن السيسي لم تأخذه شفقة بشرفاء الوطن، فاعتقل صفوان ثابت لتصفية شركته العملاقة والأبرز في مجال الصناعات الغذائية محليا وإقليميا، وذلك في ديسمبر 2020، وحققت معه نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 865 لسنة 2020، ثم اعتقلت نجله سيف في فبراير 2021 لاتهامات مماثلة.
وكانت الاتهامات هي، الانضمام لجماعة الإخوان، وإمدادها بالأموال لتحقيق أغراضها، والإضرار بالاقتصاد القومي للبلاد، والانضمام لجماعة "إرهابية" وتمويل أنشطتها بملايين الجنيهات، عبر ضخ أموال في حسابات قيادات بالجماعة، بالإضافة إلى تقديم مساعدات عينية تقدر قيمتها بملايين الجنيهات.

واعتقلت النيابة نفسها السيدة بهيرة الشاوي قبل أشهر عندما ظهرت في مقطع فيديو تنفي الاتهامات عن زوجها وتطالب بإطلاقه، وساءت حالتها الصحية بعد نحو 10 ساعات في التحقيق، فاطلقوها، ثم تدهورت حالتها الصحية وحجزت بمستشفى دار الفؤاد، وبعد وساطات وطلبات من الأسرة سمحت نيابة الانقلاب لصفوان ثابت ونجله بزيارتها أثناء علاجها وفي الرمق الأخير.