دافع سعد الدين الهلالي عن تورطه في مراجعة مسلسل صادم وهادم للثوابت الدينية، يعرض حاليا في رمضان، وزعم أن هناك متآمرين يريدون دائما إطفاء النور، فحينما يعرض مسلسل واقعي لتنوير الناس تجد أن الأشرار لا يريدون هذه الدور اليوم، وكذلك الأمر في بعض المسائل الحقوقية والفقهية التي يجب أن تظهر للناس، هناك أشرار لا يريدون إظهار الحقوق للناس".

وأصبح من يظن أن الذي يجري في مصر في ظل انقلاب 3 يوليو 2013م حربا على الإخوان المسلمين فقط فهو واهم، بل هي حرب سافرة على الإسلام والمسلمين، لم يرَ المصريون مثل هذه الجرأة على عقائد الإسلام في عهود الطغيان السابقة، ولا حتى أثناء الحملة الصليبية الفرنسية بقيادة نابليون.

 

مسلسلات الهلالي..!

عندما انهارت المنظومة الشيوعية قبل أكثر من عشرين سنة، قال بعض كبار مفكري وسياسيي الغرب "الآن نتفرغ للعدو الحقيقي، الإسلام" ويبدوا أن هذه الحرب تأخذ أشكالا شتى منها النموذج الذي طُبق على أفغانستان والعراق، ومنها ما يحدث للإسلام في مصر الآن.

وزعم الداعية الأزهري الذي سبق وشبه السفاح السيسي ومحمد إبراهيم وزير الداخلية السابق عقب الانقلاب بـسيدنا موسى وأخيه هارون، أنه راجع الموضوعات الفقهية التي طرحها مسلسل "فاتن أمل حربي" بتدقيق شديد، مضيفا أن "كل كلمة جاءت فيه مدروسة بعناية" مضيفا "أوصياء الدين يريدون السيطرة على المجتمع ويحكمون على الناس برؤيتهم وليس برؤية كل إنسان لنفسه".

وتابع "أوصياء الدين متغولون على المجتمع، ويريدون أن يصبحوا أوصياء ووكلاء على الناس، يجب أن يرفعوا أيديهم عنه وأن يكون دورهم كدور الأنبياء ما عليهم إلا البلاغ" وقد سبق لسعد الدين الهلالي أن رفع السفاح السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم عام 2014 إلى مرتبة الأنبياء، وشبه السفاح السيسي بنبي الله موسى عليه السلام، بينما شبه إبراهيم بنبي الله هارون عليه السلام.

 

منامات الديكتاتور!

ومنذ اعتلاء السفاح السيسي سُدة الحكم في مصر، عبر الانقلاب، حرص على استدعاء الدين الإسلامي والمسيحي، في محاولة للتأثير على قناعات الشعب المصري، الذي يتجه بغالبيته إلى القيم الدينية، بوصفه شعبا يميل إلى أن يكون محافظا.

كما شدد السفاح السيسي، في فترات سابقة، على أنه مؤمن، ويعتقد أن الله ألبسه ثياب السلطان؛ ففي حوار تم تسريبه، مع صحيفة المصري اليوم، ادعى السيسي أنه رأى نفسه في المنام، يشهر سيفا كُتب عليه بالدم "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ورأى فيه السادات يعِده بأنه سيكون رئيسا.

كما ركز السفاح السيسي في خطاباته على دور المؤسسة الدينية، مطالبا إياها بتجديد الخطاب الديني، وتحريره من قيود الظلامية، التي يلتحف بها معارضوه، كما يصورهم السفاح السيسي وإعلامه.

ومنذ تلك اللحظة، فهمت المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية الرسالة السرية، فتسارعت وتيرة المساندة الدينية بالفتاوى والآراء المواكبة لأزمات الانقلاب، بشكل يؤكد أن المؤسسات الإسلامية في مصر في عهد السفاح السيسي باتت أكثر من مجرد أدوات دعم للنظام، بل أضحت جزءا من الطغيان نفسه.

وتعددت تصريحات المشايخ المشيدة بالسفاح السيسي والمهاجمة لمعارضيه، كإجازة أستاذ الشريعة في الأزهر، الدكتور عطية عبد الموجود للرئيس أن يفقأ عيون المصريين إن كان ينفذ في ذلك شرع الله.

وإلى جانب ذلك، أفتى أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة بتجريم ترديد شعار يسقط حكم العسكر، ولم يكتفِ السفاح السيسي باستخدام المؤسسة الدينية لشرعنة انقلابه، وإنما لتقديم نفسه للعالم كرجل يعمل على تحديث وعصرنة الدين الإسلامي.

كما وصف وكيل وزارة الأوقاف، الشيخ سالم عبدالجليل، معارضي السفاح السيسي بأنهم بغاة يجب قتلهم، وحرض المفتي السابق، علي جمعة، علنا، على قتل المعتصمين في ميدانَي رابعة والنهضة، قائلا "طوبى لمن قتلهم وقتلوه".

ثم لاحقا، قال جمعة، خلال برنامجه "والله أعلم" على قناة "سي. بي. سي" إن "الأمير الآن يمثله السيسي، ويجب طاعته وعدم عصيانه" مسترشدا بأحاديث نبوية، وبات السؤال الملح الآن أين الإمام الأكبر شيخ الأزهر؟ وأين المنتسب إلى السلف الصالح ياسر برهامي؟

 

 

Facebook Comments