هذا الدين كلما حاربوه اشتد وليسأل العسكر التاريخ، إذ أنهم وبعد نشر صحفهم وعلى رأسها "الأهرام" قرار المخبر أو وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب بمنع اصطحاب الأطفال لصلاة العيد، والذي أثار غضب المصريين، هرع المركز الإعلامي لمجلس وزراء الانقلاب بإلغاء قرار المخبر والسماح للأطفال بحضور الصلاة.

وتذرع محمد مختار جمعة وزير أوقاف الانقلاب بحجة الحد من انتشار فيروس كورونا، ليعلن عدم السماح باصطحاب الأطفال في صلاة عيد الفطر للعام الثاني على التوالي، منذ أن أمسك العسكر بزمام الحكم في مصر، وحب الظهور بمظهر الحريص على الدين سمة من سمات هذا الحكم، بينما في الحقيقة لا يدل حال الحكم العسكري إلا على عداء واضح مع التدين، وفي أحيان أخرى مع الدين نفسه.

 

إجهاض الإسلام..!

في أول حوار صحفي له مع الواشنطن بوست، بعد مرور شهر واحد على انقلابه العسكري، أكد السفاح السيسي أنه ما قدم إلى الحكم إلا لإجهاض المشروع الإسلامي الذي أراده الرئيس الشهيد محمد مرسي، حيث قال نصا "لو كان الانقلاب عليه لفشله، كنا صبرنا عليه لانتهاء مدته، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي والخلافة".

وبعد عام كامل من هذا الحوار، وفي لقاء له مع فضائية "العربية" ذات التوجه العلماني قال نصا لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ، ثم أكمل قائلا والدين أيضا، وهنا قاطعته المذيعة متسائلة والدين أيضا؟ فأكد السفاح السيسي فكرته وعن الدين أيضا.

لكنه عاد في عام 2017 أكثر صراحة ووضوحا في تعامله مع الإسلام، حين صرح لشبكة فوكس نيوز الأمريكية أنه لا مكان للدين في الحياة السياسية بعهده.

لم تكن إذن تصريحات السفاح السيسي في ذكرى ميلاد الرسول الأعظم هذا العام 1440 هجريا، 2018 ميلاديا، والتي أساء فيها للإسلام والمسلمين، وقلل من خطورة الدعوات للتخلي عن السنة النبوية، بمختلفة عن سياق حرب بدأها مبكرا ومبكرا للغاية، مع الخيوط الأولى لمؤامرته للاستيلاء على حكم مصر.

واتسع الفتق على الراتق، ولم يعد حديث الناس في الشارع عن كراهية السفاح السيسي لدين الإسلام ، بل وصل الأمر وبعد كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف، عن سؤالهم عن دين السفاح السيسي الحقيقي ، وهل هو فعلا مسلم؟

تجدر الإشارة هنا، أن أول من أثار الشبهات حول دين السفاح السيسي لم يكن أحد من المصريين أو العرب بل كان الكاتب العسكري كيفين باريت  في جريدة فيترانس توداي الأمريكية في مقال له بعنوان السيسي يهودي ومصر الآن تحت الإحتلال الإسرائيلي.

لم يكن ثمة ما يؤكد هذا الكلام أو ينفيه، ولكن تربية السفاح السيسي  في حارة اليهود بالجمالية والتي اعترف بها بنفسه في لقاء تليفزيوني تؤكد على تأثيرات غاية في السلبيه على علاقته بدين الإسلام ، في حين بدا حب وود غير مبرر بين السفاح السيسي ويهود كيان العدو الصهيوني ، حتى أصبحت العدو الإستراتيجي لمصر والدول العربية ترى في السفاح السيسي قائدا عربيا يجب دعمه بشتى الطرق ، وقدمت له دعما سياسيا وإستراتيجيا غير محدود، حتى إن إيهود باراك رئيس حكومة الاحتلال الأسبق قام بجولة حول العالم لنزع اعتراف من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الامريكية بانقلاب السفاح السيسي.

وبلغ الاحتفاء الصهيوني بالسفاح السيسي رسميا وشعبيا ، إنه ولأول مرة في التاريخ يطلق اليهود على قائد أحد الجيوش العربية والإسلامية لقب البطل القومي ليهود العالم ، وهو ما كان عنوانا لمقالة نشرتها جريدة "هاآرتس" الصهيونية، ومانشيتا رئيسيا على غلاف مجلة معاريف العبرية، واعترف به سفير كيان العدو في مصر في مكالمة لوزير مصري.

وقد رد السفاح السيسي الجميل للصهاينة أضعافا حينما نفذ عملية إخلاء قسري وتهجير لأهالي شمال سيناء على الحدود مع قطاع غزة وهدم المنازل وفجر المساجد وقام ببناء منطقة عازلة كانت من أهم أهداف الصهاينة في سيناء.

 

ماذا أنتم فاعلون ؟!

اعتاد المصريون من السفاح السيسي على أن يُذكّر بأمور لم يفعلها أحد من قبله، وتحديدا في ذكرى مولد نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام، أقدم السفاح السيسي في كلمته على ما انفرد هو به في التاريخ الحديث.

فلم يجرؤ أحد من قبل أن اتهم الأمة الإسلامية بكاملها 1.6 مليار مسلم بالإرهاب، حتى "جورج بوش"نفسه ، والذي أعلنها حربا صليبية لم يتهم أمة الإسلام جميعها، بل اتهم فقط جماعات بعينها.

قال السفاح السيسي بلغته الركيكة والمبتذلة ما نصه  "يعني الواحد وستة من عشرة مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها سبعة مليار عشان يعيشوا هم؟

والأشد من ذلك غرابة أنه وفي حضور عمائم الأزهر الشريف ويوم كهذا تحتفل فيه الأمة الإسلامية بميلاد نبيها وقدوتها عليه الصلاة والسلام يقول السفاح السيسي "مش معقول يكون الفكر اللي إحنا بنقدسه ده يدفع بالأمة دي بالكامل إنها تصبح مصدرا للقلق وللخطر وللقتل والتدمير في الدنيا كلها، نصوص وأفكار تم تقديسها على مئات السنين وأصبح الخروج عليها صعب لدرجة أنها تعادي الدنيا كلها".

ووصف الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف سابقا، في لقاء على قناة مكملين الفضائية، تصريحات السفاح السيسي بأنها دعوة للانقلاب على ثوابت الدين، وأضاف ، قائد الانقلاب يدعو إلى ثورة دينية وهو لا يعرف معنى الثورة ، وإنما يعرف فقط الانقلاب، وأضاف بأن تصريح السفاح السيسي حول عداء المليار ونصف مسلم لسكان العالم؛ هو إهانة للمسلمين حيث يتهمهم بالإرهاب ، في محاولة لغمز عقيدة الجهاد وتصوير المسلمين على أنهم مجموعة من القتلة، وقال  "آن الأوان لمثل هذه التصريحات الأثر البالغ على المسلمين المتواجدين بالغرب، حيث تستعدي الحكومات عليهم".

وسخر الدكتور محمد عبدالمقصود، نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، من التناقض الذي حمله خطاب السفاح السيسي، قائلا “كيف يخرج في احتفاله بذكرى مولد النبي الشريف؛ ليطالب بالتمرد على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ، وأضاف أن مثل هذه التصريحات هي كفر بواح ، وتحمل افتراء على المسلمين بالكذب ، ووجه رسالة إلى مشايخ وعلماء الأزهر متسائلا ، ماذا أنتم فاعلون ؟

وقال أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي أبو زيد  إن "خطاب السيسي جاء صادما لمشاعر المسلمين في المشرق والمغرب، واتضحت من خلاله هويته وخلفيته".

وأضاف "هذا كلام لا يقول به إلا جاهل بالمسلمين ودينهم وبتاريخهم وحضارتهم التي وسعت البشرية جميعا حين حكمت".

 

Facebook Comments