اعتبر مراقبون أن مؤشرات اقتراب مصر من الإفلاس وتصريحات قائد الانقلاب عن نفاد الاحتياطي النقدي دليل واضح على هشاشة الاقتصاد العسكري ودولة الجيش التي تسيطر على مصر ، وهو الفشل الذي أشارت إليه مجلة "الإيكونوميست" البريطانية المتخصصة في الشأن الاقتصادي قبل أيام، حيث عنونت تقريرا لها بـ"لماذا مصر ليست مفتوحة للأعمال"؟ ولفتت فيه إلى أن "المصريين يشتكون في كثير من الأحيان أن بلادهم لا تنتج سوى القليل من القيمة، وكانت جهينة كأكبر شركة لتصنيع الألبان والعصائر في البلاد، استثناء بارزا.
واتهمت "الإيكونوميست" اقتصاد حكام العسكر بالعمل على غرار المافيا في ابتزاز أصحاب رؤوس الأموال ، معتبرة أن قمع رجال الأعمال من خلال اعتقالهم ومنهم حالة شركة جهينة لمؤسسها ورئيسها السابق صفوان ثابت من شأنه دفع مزيد من المستثمرين وأصحاب المال الساخن إلى الهروب، إضافة لحالة رجل الأعمال والناشط رامي شعث".

الرصيد بالسالب
من جانبه، هاجم د. محمود وهبة الخبير الاقتصادي ومؤسس جبهة "تكنوقراط مصر" المقيم بالولايات المتحدة السيسي ولجانه الإلكترونية التي تدافع عنه وعن اعترافه الكاذب الأخير الذي أعلن فيه نفاد الاحتياطي النقدي من أنه يقصد عامي 2012، و2013، فأكد أن الاحتياطي الآن بحسب تقارير دولية منها بلومبرج ورويترز بات بالسالب 50 مليار جنيه.
وقال عبدالفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية "استنفدنا الاحتياطي النقدي في فترة مليئة بالأزمات ولم يكن بمقدور أي رئيس أن يتجاوز تلك الأزمة" واعتبر وهبة أن ذلك إعلان إفلاس وفشل وكذب في وقت واحد.
"وهبة" وصف السيسي بأنه "يكذب حتى وهو يركع فشلا، مضيفا: "…." غيرك كان يحول مصر لدولة عظيمة وأنت دمرتها  حذرناك من 6 سنوات ولم تسمع، على الشعب أن يسحب الودائع من البنوك فورا".
وطالب السيسي أن يرحل ، وأضاف على السيسي أن يرحل فورا حتى يمكن إسقاط الديون ، واترك إداره الأزمة لمتخصصين فأنت تعقدها وتسرع بالإفلاس".
وعبر "@MahmoudNYC" علق مجددا على نفاد الاحتياطي النقدي قائلا: "قلنا كده من 6 سنوات وشتمتونا ، احصد ما زرعت.. الحكومة وأنت شخصيا، وليست الدولة يا عبده، استنفدت الاحتياطي النقدي بقروضك وسفاهة إنفاقك وأولوياتك الشاذة، انتظر خطابه القادم ، لن نستطيع سداد بعض الديون".
وحذر الخبير الاقتصادي من تبعات تصريح السيسي باستنفاد الاحتياطي النقدي لافتا إلى أنه "إعلان بأنه على وشك الإفلاس وإن لم يكن فتصريحه سيوقف القروض والمال الساخن وسيفلس" موجها تحذيرا آخر للمواطنين "اسحب أموالك.
واعتبر أن من أكبر مسببات الأزمة هو الجهل بإداره الأزمات يعقدها ، هل يعلم السيسي أن تصريحه بنفاد الاحتياطي يعجل الإفلاس، سيوقف المال الساخن والقروض إلا الانتهازيين، اسحب فلوسك".

الوقت يمضي
وفي تعليق منه على مقال الإيكونوميست قال د.مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية عبر (Moustafa Shahins Page)  "بالطبع سيرد أبواق النظام على مثل هذه التقارير بأنها مشبوهة ، وتصدر عن كيانات مأجورة وتابعة للإخوان وأهل الشر".
واستدرك ، ولكن لن ينفع كل هذا نظام السيسي الذي دخل في أزمة اقتصادية، وصورة الاقتصاد المصري دوليا ، أصبحت كما قدمتها هذه المؤسسة الإعلامية العريقة ذات المصداقية وغيرها من مؤسسات الإعلام الدولية".
وحذر من أن هذه الصورة لن تتغير حتى يتغير هذا الواقع، والوقت يمضي سريعا ومعه فرصة تجنب كارثة اقتصادية قادمة بسبب الحكم العسكري.

 

هروب المستثمرين 

ورأت منصة "الموقف المصري" أن خطورة تقرير إيكونوميست أنه من مجلة "من أهم مجلات الاقتصاد والسياسة الدولية في العالم"،
وأضافت أن التقرير ركز على هروب المستثمرين المصريين والأجانب ، بسبب تزايد دور العسكر وشركات الجيش واستيلائهم على الشركات والضغط على ملاكها بطرق غير شرعية".
وأضافت أن النتيجة كانت انعدام الثقة في الاستثمار الأجنبي في مصر نتيجة الممارسات المخيفة ، وعدم وجود ضمانات من الدولة أو الأطراف النافذة لترك أصحاب الاستثمارات في حالهم".
وأكدت أن حديث "الإيكونوميست" عن صفوان ثابت ورامي شعث يثبت أن "القبض على رجل أعمال وابنه لانتزاع ممتلكاتهم يمثل فضيحة مش هتعدي لمجرد الإنكار وتلفيق لهم تهم دعم الإرهاب.

أزمة حكومية
واهتمت مجلة "الإيكونوميست" بالأزمة الخانقة التي تضرب البلاد حيث قالت "اقترضت مصر 20 مليار دولار حوالي 5٪ من ناتجها المحلي الإجمالي من صندوق النقد الدولي منذ عام 2016 ، مما يجعلها ثاني أكبر مستفيد للصندوق بعد الأرجنتين في تلك الفترة، وهي تتفاوض على قرض جديد بعد أن دفعت الحرب في أوكرانيا المستثمرين القلقين إلى الفرار ، مما تسبب في أزمة في العملة الصعبة، وأشاد صندوق النقد الدولي بمصر لاتخاذها إجراءات تقشف مؤلمة وغير شعبية بسرعة.
وأضافت أنها اشتكت أيضا من أن الحكومة المصرية تخنق القطاع الخاص، يُظهر أحد الاستطلاعات أنه تقلص في جميع الأشهر باستثناء تسعة أشهر بعد عام 2016، يصدر السيسي ضجيجا مؤيدا للأعمال في الأماكن العامة لكن جنرالاته ، الذين يسيطرون على أجزاء من الاقتصاد ، يسخرون من السوق الحرة.

رجال السلطة
وتعليقا على مشهد تعامل السيسي مع المقربين لمؤسستة العسكر وإدارة المشروعات معهم لفتت الصحيفة البريطانية إلى أنه في ديسمبر الماضي ، ظهر السيسي على شاشة التلفزيون وهو يضغط على ثلاثة من مالكي شركات البناء لقبول التأخير في سداد مدفوعات الدولة لبناء الطرق والجسور، ابتسم رجال الأعمال بخجل واستسلموا.
وتساءلت "ماذا كان سيحدث لو رفضوا؟ على الرغم من حصول الجيش على إعفاءات ضريبية خاصة وإعفاءات جمركية ، إلا أن الحكومة تشيد به لإنقاذه الجمهور من التجار الجشعين والمضاربين ، خلال شهر رمضان المبارك الحالي ، يوزع الجنود اللحوم بأسعار مدعومة ولكن عندما دخلت شركة حكومية جديدة في عام 2019 السوق المربح للتصديق على اللحوم الحلال المتوافقة مع الإسلام ، حظرت وزارة الزراعة المنافسين من القطاع الخاص، وارتفع سعر إصدار الشهادات.

وأشارت إلى أنه من أمثلة الاستحواذات ما حدث العام الماضي ، حيث أطلقت مصر مدينة Silo Foods الصناعية ، وهي عبارة عن مجمع لمصانع المواد الغذائية يشرف عليها الجيش وشعار الشركة "العالم له طعم جديد" يردد أصداء جهينة "العالم له طعم جميل" تريد الشركة فتح مصنع حليب خاص بها بعد اعتقال سيف ثابت ، عرض إدارة عملياتها مقابل راتب رمزي إذا قامت الدولة برفع يديها عن جهينة وإطلاق سراحه هو ووالده، تم رفض العرض.

Facebook Comments