حالة من الجنون تجتاح عصابة العسكر بسبب التكالب والسباق المحموم من أجل رفع قيمة الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري ، وبالتالي رفع الأسعار على المصريين لدرجة أن رب الأسرة لم يعد يستطع شراء المتطلبات الأساسية اليومية لأبنائه ، وهكذا تتواصل حلقات العمالة للأجانب والتآمر ضد أبناء البلد من الماضي إلى الحاضر ، وهو ما صوره الشاعر أحمد شوقي بكلام معبر يكشف ما يجري على أرض الواقع ويفضح العصابة في كل زمان .

كان البنك المركزي المصري قد قرر قصر التعامل على الدولار البنكي وعدم قبول أي اعتمادات مستندية ممولة من مكاتب صرافة أو من السوق من الشركات لتغطية الطلبات الاستيرادية ، وهو ما يعني إغلاق شركات الصرافة بـ"الضبة والمفتاح" وتعجيز المستوردين عن استيراد السلع والمنتجات ، ما سيؤدي في النهاية إلى رفع الأسعار وتجويع الشعب المصري.

يشار إلى أن التعليمات الجديدة قام البنك المركزي بتوزيعها على شركات الصرافة من خلال حملات تفتيش تمت على أغلب الصرافات الأيام الماضية وأسفرت عن شطب نحو 80% من الصرافات العاملة في السوق بزعم مخالفة التعليمات.

 

السوق السوداء

حول هذا القرار الكارثة زعم مصدر مسئول بالبنك المركزي ، أنه يستهدف القضاء على أي ممارسات سلبية وضرب السوق السوداء بصورة كبيرة ، والحفاظ على سعر صرف الدولار أمام الجنيه ، مشيرا إلى أن شركات الصرافة تتعامل مع الأفراد فقط وليس مع الشركات.

واعترف المصدر بأن الشركات كانت تقوم بالحصول على الدولار من شركات الصرافة برقم السجل التجاري والبطاقة الاستيرادية، مؤكدا أن تعليمات البنك المركزي بإيقاف كل تلك التعاملات للشركات ليقتصر توفير الدولار للشركات من البنوك فقط سوف تحرم هذه الشركات من أحد مصادر الحصول على الدولار.

وكشف أن البنك المركزي كان قد أصدر تعليمات لشركات الصرافة بضوابط مشددة لبيع الدولار للمواطنين.

 

شركات الصرافة

في المقابل قرر الاتحاد العام للغرف التجارية إلغاء شعبة الصرافة واستبدالها بمجلس تنسيقي لمتابعة نشاط شركات الصرافة في مصر.

وألزم القانون الجديد شركات الصرافة أن تتخذ شركة مساهمة مصرية ، يكون غرضها الوحيد مزاولة عمليات الصرافة وأن يكون الحد الأدنى لرأس المال المدفوع 25 مليون جنيه مقابل 5 ملايين جنيه في القانون السابق.

وأكدت مصادر بشركات الصرافة أن هناك تعليمات صارمة من البنك المركزي بمنع الصرافات من شراء الدولار من المواطنين إلا بشروط مشددة ، مشيرة إلى أن هذه القرارات تحمل في مضمونها إغلاق شركات الصرافة وتسريح العاملين فيها .

وانتقدت المصادرمزاعم البنك المركزي بأنه يعمل على حماية القطاع المصرفي من أية تلاعبات في ظل الضغوط العالمية حاليا على العملات والدولار والبترول ، مؤكدة أن هناك انخفاضا ملحوظا لشركات الصرافة بعد الضوابط القانونية التي أقرها البنك المركزي والتي تجعل الصرافات مرتبطة بالبنوك.

وكشفت عن الشروط التعجيزية التي وضعها البنك المركزي للسماح لشركات الصرافة بالتعامل في الدولار ، ومنها إثبات مصدر الدولار في حالة البيع سواء بتحويل أجنبي أو بأي وسيلة كانت وذلك للمبالغ أعلى من 2000 دولار أما في حالة المبالغ الصغيرة فلا يقبل شراؤها من العميل إلا بصورة البطاقة مع إقرار رسمي وترك بيانات البائع كاملة لإرسالها للبنك المركزي .

وأشارت المصادر إلى أن الراغب في حيازة الدولار في حالة السفر عليه التقدم بصورة تأشيرة السفر سواء للعمل أو للسياحة وبالمثل في حالة الأجانب الموجودين في مصر عليهم تقديم صورة من التأشيرة السياحية في حالة الرغبة في بيع الدولار.

وتابعت أن البنك المركزي سيقوم بتوزيع ملف كامل بالمستوردين المسجلين لاعتمادهم لدى شركات الصرافة بحيث يكون منح الدولار بغرض الاستيراد للمستوردين المعتمدين فقط ، بشرط أن تكون سجلاتهم حديثة أقل من 3 شهور.

وانتقدت المصادر إجراءات البنك المركزي التي تسعى إلى وقف بيع الدولار للمواطنين وفي نفس الوقت إلزام أي شخص يقوم ببيع أو شراء الدولار بالإبلاغ عن السبب وراء حيازته للدولار ، مؤكدة أن الدولار متوفر في الأسواق ، وبالتالي فان هذه الضوابط الصارمة لا مبرر لها .

 

عجز كبير

وأكد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" أن قرارات البنك المركزي المصري ، تكشف عن وجود عجز كبير في العملة الأجنبية التي يحتاجها نظام العسكر ، مشيرا إلى أنه  رغم تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016 ثم تحريره مرة ثانية خلال شهر مارس الماضي ، إلا أن حكومة الانقلاب تفرض حماية عليه للحفاظ عليه من التراجع بغرض التمويه على المستثمرين الأجانب وجذب الأموال الساخنة لخزانتها ثم دفعها لهم مرة أخرى عبر سلسلة معروفة من الاقتراض من أجل سداد القروض ، وهذا يجعل قيمة الجنيه غير حقيقية لذلك ترتفع الأسعار .

وقال الصاوي في تصريحات صحفية أن تخفيض قيمة العملة مرة أخرى ليس قرارا اقتصاديا ، وإنما هو خضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي ، موضحا أن البنك المركزي كان يدعم الجنيه عبر المزيد من الاقتراض ، لكن يبدو أن الضغوط الأجنبية تزايدت وأن نظام العسكر سيرضخ لهذه الضغوط .

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تدرك حجم الفقر الذي انتشر بين المصريين بعد تعويم الجنيه عام 2016 ، محذرا من أن الإجراءات الجديدة سوف تضاعف أعداد الفقراء ما يهدد بمجاعة بين المصريين .

وأعرب الصاوي عن أسفه لعدم اهتمام نظام الانقلاب بمصير المصريين ، بل وتضحيته بالفقراء من أجل الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي .

 

صندوق النقد

وقالت منى بدير كبير اقتصاديين في بنك الاستثمار برايم إن "تحديد مسار الدولار أمام الجنيه تتحكم فيه عدة عوامل أهمها سعي حكومة الانقلاب إلى إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي والحصول على قروض جديدة تضاف إلى الديون الخارجية التي قاربت الـ 150 مليار دولار مطلع العام الجاري".

وأوضحت منى بدير في تصريحات صحفية أن إجراءات البنك المركزي تأتي في سياق الرضوخ لإملاءات صندوق النقد الدولي من أجل تأمين الحصول على مساعدات خارجية وتدفقات نقدية للدولار .

وأشارت إلى أن حكومة الانقلاب تزعم أنها هذه الإجراءات ضرورية لتوفير السلع بأسعار ملائمة للمواطنين ، رغم أن الواقع يشير إلى أنها ترفع الأسعار .

وأضافت منى بدير أن البنك المركزي أصبحت قراراته مجرد رد فعل على إجراءات وقرارات تتعلق بالسياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي وتاثيره على أسعار الفائدة في مصر.

Facebook Comments