قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بلبنان هلال حاشان إنه "غالبا ما توصف المنطقة العربية بأنها بركان على أُهبة الانفجار، ومن المحتمل أن تكون مصر، التي تعد تاريخيا دولة رائدة في المنطقة العربية، هي موقع التفجُّر الأول لتلك الثورات، وذلك بالنظر إلى عدد سكانها وتأثيرها الثقافي والأدبي والسياسي الكبير".
وأضاف  خاشان "الثورة قادمة لا مفر من ذلك، ولكنها فقط مسألة وقت قبل أن يقوم حادث صغير بإشعال فتيل ثورة شاملة".

وتحت عنوان "أزمة الغذاء في مصر ستدفع البلاد إلى حافة الهاوية" أعاد المعهد المصري للدراسات نشر تقرير لموقع "جيوبوليتيكال فيوتشرز" الأمريكي في 30 مارس الماضي الذي كان مقالا لهلال خاشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، والكاتب والمحلل السياسي في شؤون الشرق الأوسط.
توقع الكاتب في تقريره أن "تشهد مصر من جديد اندلاع انتفاضة شعبية، حيث ستأتي في مقدمة دول المنطقة التي ستشهد أحداثا مماثلة، وذلك بالنظر إلى عدد سكانها وتأثيرها الثقافي والأدبي والسياسي الكبير". مستندا إلى أن سياسات السيسي الاقتصادية والإقليمية الخاطئة، لا تحظى بالقبول من الجيش.

السيسي يثير المصريين
وأضاف أن المشكلات تفاقمت بسبب التضخم، الذي تسارعت وتيرته بعد انقلاب عام 2013 الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، وتوقع الكثيرون أن تعمل القيادة السياسية الجديدة على تحقيق الاستقرار في البلاد ودفع عجلة الاقتصاد من جديد، لكن الوضع للأسف ازداد سوءا.
وقلل  في هذا الإطار من رد فعل السيسي على ارتفاع التضخم بالبلاد، واعتبره مثيرا لغضب العديد من المصريين من خلال حثهم على الامتناع عن شراء المواد الغذائية باهظة الثمن والبدء في فقدان الوزن.
واعتبر أن تصريحات السيسي ملاحظات تفتقر إلى الحساسية، حيث دعا الشعب المصري إلى الابتهال إلى الله تعالى عسى أن يخفف عنهم ما هم فيه من غلاء؛ وبالتالي فقد علق السيسي رفاهية الشعب والبقاء على قيد الحياة رهنا بالتدخل الإلهي لحل الأزمة مُعفيا نفسه وحكومته من المسؤولية أمام الشعب وأمام الله، ودفع ذلك البعض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإعراب عن أسفهم واستيائهم من رد فعل هذا من جانب السيسي.

الخبز والعيش
وأضاف خاشان عن عناصر الأزمة، وأن الخبز الذي يُترجم بالعامية المصرية على أنه العيش ، ومعناه الحرفي الحياة  أكثر من مجرد غذاء أساسي لمعظم المصريين، فمصر تُعَد أكبر مستورد للقمح في العالم، حيث يغطي إنتاجها المحلي 50 % فقط من الاستهلاك، وبالإضافة إلى ذلك يأتي ما لا يقل عن 80 % من واردات مصر من القمح وزيت الطعام من روسيا وأوكرانيا.

وأضاف أنه "على الرغم من عدم وجود نقص حاليا في الغذاء، فإنه يتعين على الحكومة في مصر الآن السعي للعثور على مزودين  لهذه السلع الأساسية، بتكلفة أكثر من مناطق بعيدة بسبب انقطاع الإمدادات من اثنين من مصادرها التقليدية، روسيا وأوكرانيا ، ومن الجدير بالذكر أن الحرب أثرت أيضا على قطاع السياحة في البلاد، حيث قللت من نسبة تدفق المسافرين إلى مصر من روسيا وأوكرانيا، وبالتالي، فإن فقدان عائدات السياحة والهروب المفاجئ للاستثمار الأجنبي من البلاد يجعل من الصعب جدا على الحكومة أن تفي بالتزاماتها المالية.
وتناول خاشان قضية الخبز وكونها عنصرا في هبة المصريين وغضبهم، وأن تقليص دعم الخبز يؤدي إلى احتجاجات شعبية ضخمة، ففي عام 1977، تسبب قرار الرئيس الراحل أنور السادات خفض الدعم عن المواد الغذائية الأساسية في اندلاع أعمال شغب عنيفة في البلاد ألقى باللائمة فيها على الشيوعيين المصريين".
وأنه "خلال انتفاضة عام 2011، كان المتظاهرون المصريون يهتفون “عيش، حرية، عدالة اجتماعية".
وأنه "عندما فكرت الحكومة في خفض دعم الخبز في عام 2017، اندلعت الاحتجاجات مرة أخرى، وقطع المتظاهرون حركة المرور ولم يردعهم انتشار الجيش في الشوارع، ورد السيسي على ذلك بالأمر بإصدار فوري للبطاقات التموينية المؤقتة لصرف الخبز المدعوم، من أجل نزع فتيل الأزمة".

استبداد مواز
ومع صعوبة الحياة يشير الكاتب إلى تصاعد مظاهر الاستبداد في مصر، فقد كانت البلاد في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك تنعم على الأقل بالتظاهر ببعض سمات الديمقراطية ، وقد تحمل المصريون حكمه الاستبدادي حتى طفح بهم الكيل عندما بدأ في رعاية مشروع توريث الحكم لابنه (جمال). أما السيسي، فهو مع كل ذلك الاستبداد الذي يمارسه، لا يختبئ وراء حتى ولو قشرة من الديمقراطية.

وأضاف أن السيسي قضى بوحشية على المعارضة في البلاد، بل وعم طغيانه واضطهاده المسؤولين وقادة الأحزاب والنشطاء وحتى ضباط الجيش الذين دعموا انقلابه عام 2013 للانقلاب على الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر، وعندما تولى السلطة حاول أن يفتن الشعب المصري به ويجمعهم حوله، بقوله لهم “أنتو مش عارفين إنكم أنتو نور عينينا ولا إيه؟ ولكنه في الواقع كان يفتقر إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وعوضا عن ذلك، أصبح طاغية مصر".

مدفوعين للثورة

وحذر الأكاديمي اللبناني من أنه "يجب على السيسي ألا يشعر بالأمان تجاه وضعه السياسي، فالجيش الذي كان تاريخيا يتمتع بشعبية كبيرة بين المصريين، على الرغم من انحسار ​​شعبيته في الآونة الأخيرة لا يدعم توريث الحكم في البلاد، مثلما ظهر منه عندما حاول مبارك توريث الحكم لابنه. واستنادا إلى سياسات السيسي الاقتصادية والإقليمية الخاطئة، والتي لا تحظى بالقبول من الجيش، فمن غير المرجح أن يظل عبد الفتاح السيسي في السلطة لفترة طويلة تتيح له الفرصة لتوريث الحكم لابنه".
ورأى أن السيسي خسر دعم الجيش، ولو جزئيا، بعد أن قضى على كبار الضباط الذين دعموا انقلابه ضد مرسي، ومن ناحية أخرى لحقيقة أن الجيش لا يرغب في الارتباط بحاكم فشل في الوفاء بالوعود التي قطعها للشعب، لقد كان جيشا محترفا حتى بدأ حسني مبارك ومن بعده عبدالفتاح السيسي في استخدام الرشوة لكسب التأييد له بين صفوفه، ولكن يبدو أن ضباط الصف الثاني غير راغبين في الانخراط في السياسة، وينتابهم شعور بأن السيسي سيكون آخر حاكم عسكري لمصر".

 

https://eipss-eg.org/gpf-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%b3%d8%aa%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%a9/

Facebook Comments