مع اقتراب موسم الحج إلى بيت الله الحرام يتخوف المصريون من تكرار السيناريو الفاشل الذى أعدته حكومة الانقلاب لتنظيم رحلات العمرة خلال أشهر رجب وشعبان ورمضان عبر ما أسمته "البوابة الإلكترونية" وتسبب في حرمان ملايين المصريين من أداء العمرة وظهور سوق سوداء وسماسرة، ووصل ثمن الرحلة إلى أكثر من 50 ألف جنيه.

في المقابل تم حرمان شركات السياحة من العمل في سوق العمرة، وتم تقليص أعداد التأشيرات التي تحصل عليها كل شركة إلى 20 تأشيرة فقط في حين عادت الأرباح على السماسرة والسوق السوداء بجانب السعودية التي منحت المصريين تأشيرات زيارة وصل عددها إلى أكثر من 500 ألف تأشيرة خلال أشهر رجب وشعبان ورمضان.

 

٢٠٠ ألف معتمر

حول هذه الكوارث قال إيهاب المهدي عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة إن أزمة تكدس المعتمرين المصريين في مطار جدة كشفت عن فشل تنظيم العمرة من جانب حكومة الانقلاب بعد إعـلان مسئولي الانقلاب أن أعداد المعتمرين ٢٠ ألف معتمر في رمضان وعـدد قليل لا يتعدى ٣٠٠ مصري تسربوا من خلال المطارات المصرية بطريقة غير شرعية ثم يفاجئنا المسئولون السعوديون بإحصائية تؤكد أن المصريين الذين سافروا بتأشيرة عمرة ١٢٥ ألف معتمر مصري خلال ٢٣ يوما فقط في رمضان، وذلك غير المصريين الذين سافروا بتأشيرات تجارية وتشينجن وإنجلترا وتأشيرات سياحية وعددهم لا يقل عن ١٠٠ ألف مصري في شهر رمضان فقط.

وأكد «المهدى» في تصريحات صحفية أن اعداد المعتمرين الذين سافروا من مصر تتعدى الــ٢٠٠ ألف معتمر، أي عشرة أضعاف الأعداد التي سمحت بها سلطات الانقلاب وذلك لتمسك المسؤولين بعدد ٢٠ ألف معتمر. موضحا أنه نتيجة قلة المعروض في سوق العمرة وارتفاع سعر التأشيرة إلى ٣٨ ألف جنيه كان رد الفعل بأن ضاع على الدولة رسوم وضرائب تقدر بملايين الجنيهات.

وكشف «المهدى» أن محاولات الدولة الرامية لتقليص أعداد المعتمرين بزعم توفير العملة الصعبة تسببت في تعذيب المصريين بالسفر عن طريق دبي والأردن ولبنان والسودان، معربا عن أسفه لأن المسؤولين لا يستمع منهم أحد لأهل الخبرة الذين أكدوا أن تحديد الأعداد سيقابله ارتفاع غير مبرر في سعر التأشيرة. 

وقال إن تسلط النظام أدى إلى خروج شركات السياحة المرخص لها من دولة العسكر من سوق العمرة في مقابل عمل جميع المصريين في العمرة وذلك بسبب عناد المسئولين عن ملف الأعداد.

 

السوق السوداء

وأكد محمد الـجندي، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، أن أزمة تكدس المعتمرين المصريين بمطار جدة يرجع سببها إلى قرار تحديد تأشيرات العمرة لشركات السياحة بنحو ٦٠ ألف تأشيرة فقط لمدة ٣ أشهر في رجب وشعبان ورمضان. 

وقال الـجندي، في تصريحات صحفية، إن محاولة تقليص تأشيرات العمرة كانت سببا مباشرا في انتعاش السوق السوداء وتسريب العملة بشكل مقنن، ثم تكدس المعتمرين المصريين بالآلاف في مطار جدة عند العودة.

وأشار إلى أن وزارة السياحة والآثار (بحكومة الانقلاب) ألقت بالمسئولية في تحديد سقف تأشيرات العمرة على اللجنة العليا للحج، التي بدورها أرجعت السبب لجهات غير معلومة، ما يفاقم الأزمة في عدم وجود نظام متبع ومتوافق عليه يحمي المصريين سـواء المعتمرين أو العاملين في شركات السياحة.

وأوضح الجندي أن تحديد سقف للتأشيرات لا يتجاوز ٢٠ ألفا للشركات الملتزمة بضوابط العمرة  في الشهر، كان عقابا للشركات ومساندة للسماسرة والوكلاء السعوديين ودعما للذين يتعاملون مباشرة مع المواطن لتنظيم عمرته بدون حاجة لبوابة العمرة الإلكترونية المصرية.

 

تأشيرة زيارة

وقال علاء الغمري عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق، إن صور تكدس المعتمرين العائدين بمطار جدة، التي تداولها المستخدمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت لعدم التزام بعض المجموعات بمواعيد سفرها، وعدم الاستعداد الجيد من المسؤولين بالمطار، ما تسبب في تأخر كافة رحلات العودة.

وأضاف الغمري، في تصريحات صحفية أن أعدادا مهولة من المصريين سافروا لأداء العمرة بتأشيرة زيارة أو سياحة، ومن خارج إطار بوابة العمرة الإلكترونية المصرية، مرجعا ذلك لسوء تقدير الموقف من جانب القائمين على تحديد أعداد المعتمرين، الذي خصصوا عدد تأشيرات عمرة سياحية لا يزيد عن 60 ألفا في ثلاثة أشهر، بينما سمحت السعودية بدخول الجميع عبر تطبيقات إلكترونية ما سمح لنحو 125 ألف مصري بأداء العمرة في أول 23 يوما من شهر رمضان بتأشيرة سياحية دون كود بوابة العمرة.

ولفت إلى أن قيود الضوابط وبوابة العمرة فرضت على شركات السياحة الملتزمة فقط، بينما عمل الجميع في الموسم، موضحا أنه خلال موسم العمرة "رجب، شعبان، رمضان"، أصدرت السفارة السعودية نحو 500 ألف تأشيرة زيارة، تصلح لأداء العمرة دون باركود البوابة المصرية.

وكشف الغمري أن هناك رغبة كبيرة لدى المواطنين لأداء مناسك العمرة خلال شهر شوال، لكن الضوابط الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب، حرمت شركات السياحة من تنظيم الرحلات في هذا الشهر، ما سوف ينعش خزينة السماسرة من جديد.

Facebook Comments